الموجود المغيب   عدد القراء : 1131   .

في النصف الاول من القرن الماضي وما بعده ظهرت افلام سينمائية هابطة تدعوا الى تحرير الشباب من قيود الفضيلة والعفاف والخلق القويم، ونشر الرذيلة والخلاعة والتمرد على الاعراف والتقاليد التي يحتكم اليها المجتمع. وكانت تلك الافلام توكل دور المعترض الرافض لهذا المنهج الى من يبيح لنفسه ما لا يبيح لغيره. فهو المتسلط الظالم الذي يمنع من يعول من ابسط حقوقهم، ومع ذلك تجده منشغلاً بشهواته وملذاته.
فكانت تلك الافلام تتعمد تغييب القدوة الحسنة التي تدعو ابناءها ومن تعول باسلوب المحاورة والاقناع الى مكارم الاخلاق، القدوة المؤمنة و الملتزمة بمبادئها الداعية لغيرها بالحكمة والموعظة الحسنة.
وكان الهدف من وراء هذا التغييب تشويه الصورة النقية للشريعة الاسلامية في عيون الشباب وادعاء بُعدها عن امكانية التطبيق للقاء على الفضيلة وهدم القيم الاصيلة والمبادئ السامية في المجتمع.
تذكرت ذلك وانا اقرأ واسمع واشاهد ما يوصف به المجتمع العراقي و بوحي وهيمنة والزام من قبل المحتل على وسائل الاعلام المختلفة حين يقسمون المجتمع الى فئتين: فئة تبارك الاحتلال وتتعاطف معه و تروج لطروحاته . وفئة متطرفة موغلة في الاجرام وسفك الدماء تدمر المنشات الحيوية للبلد وركائزه الاقتصادية وتقتل النساء والاطفال وغيرهم من الابرياء العزل. مغيبين عن الانظار الاغلبية الساحقة من ابنائه البررة الذين يرفضون تدنيس بلدهم من قبل محتل صادر ارادته وانتهك حرماته ونهب خيراته واذلال اهله.
فهل من العقل والانصاف تصديق من يروج ان شعباً تعداده اكثر من 25 مليون نسمة مشهود له بالنخوة والشجاعة والاستبسال، لا تظهر فيه فئة شجاعة تنذر نفسها في سبيل وطنها، تستهدف المحتل وتقاومه بكل ما اوتيت من قوة يد ولسان وقلم، مجنبة ابناء جلدتها كل اذى، تعمل بتفانٍ واخلاص ونكران ذات؟
لا شك ان المحتل الغاصب هو الذي يروج لمثل هذا التغييب خدمة لمصالحه، وهو اعلم الناس بوجود هذه الفئة التي الحقت بافراده و قواعده افدح الخسائر، واحرجته في طروحاتها في مختلف المحافل الدولية ولكنه يحاول التكتم على هذه الحقيقة وخلط الاوراق للخروج من هذا المأزق مسخراً حلفاءه وعملاءه لهذا الهدف كما فعل اباؤهم في تسخير الافلام سالفة الذكر للتمهيد لهذا الاحتلال من قبل، فنقول ان كان البقاء للاقوى فالله معنا وهو القوي العزيز وان كان البقاء للاصلح فحبل الكذب قصير وان غداً لناظره لقريب.