فتيان حيفا   عدد القراء : 1414   . وانا اقف في احدى النوافذ التي تطل على شارع من شوارع بغدادنا الحبيبة والذي يحمل اسماً كبيراً في معناه قريباً الى القلوب الاوهو شارع(حيفا) اقف اتأمل ما حل بهذا الشارع من دمار وخراب وهدم بعد ان كان من اجمل شوارع بغداد اذا لم يكن من اجمل شوارع العالم بأنواره وضيائه البهي ونظافته. هذا الشارع الذي احببته حباً لايوصف لسبب بسيط لكونه شارع ابائي واجدادي فما زال المقهى التي كان يرتادها ابي كما هي رغم كل العمران تحافظ على رونقها وحياتها وما زال الجامع الذي كان يصلي جدي به الذي تعرض هو الاخر الى اذى المحتل ولعدة مرات. لذا فاني اقف منحنياً اجلالاً واكباراً فهذا الشارع الذي ارعب الاعداء مراراً واذاقهم الويل واثلج قلوب محبيه بفتية امنوا بربهم فزادهم الله هدى وتقوى ورحمة وزادهم ايماناً بقضيتهم التي يقاتلون من اجلها وزادهم تماسكاً بالارض التي ترعرعوا ونشأوا فيها وبأهل هذا الشارع الذين توارثوا الطيب وحسن الخلق والمعشر من ابائهم واجدادهم الذين ابوا ان يتركوا ديارهم رغم قسوة المحتل في ضرب دورهم الصغيرة في حجمها والكبيره في شموخها وابائها.
واني اتطلع من تلك النافذة متأملاً هذا الشارع الاصيل فإذا بمجموعة من الصغار اجتمعوا ببرائتهم الطفولية في ساحة احدى العمارات ليلعبوا لعبتهم المفضلة وهي (المقاومة والامريكان) وما ان بدا عرض احدهم ان يكون مقاوماً حتى تجمهر الصبية الصغار حوله ليكونوا معه وكان من بين هؤلاء الصبية طفل يحمل قنينة الحليب بيد وممسكاً بشقيقه الصبي بيد اخرى ليقف ببراءة الطفولية مع جمع الصبية ورفض الجميع ان يكون الطرف الثاني الذي يفترض في اللعبة ان يكون امريكياً وبعد ان اتفق الصغار ان يجروا قرعة ليقع الاختيار على احدهم فوقع الاختيار على احد الفتية فرفض رفضاً قاطعاً ان يكون كذلك واخذ يندب حظه لكون الاختيار وقع عليه ووافق اخيراً لقد أرادوا ان يكونوا جميعاً مقاومين ليرموا على اهداف تمثل العدو فابتسمت لما شاهدت هؤلاء الصغار يحملون ضغينة في قلوبهم لأعدائهم فكيف اذن بكبارنا؟ وكيف بمن رمي ايضاً ووضع المحتل قدمه فوق جسده الطاهر وكيف بمن دنست حرمة داره في ظلمات الليالي وبمن روعوا من الاطفال والنساء بقنابلهم الصوتية...!