| المسرح في أدب محمد الحسناوي   عدد القراء : 65   . يحيى الحاج يحيى تعددت إبداعات أستاذنا الحسناوي (رحمه الله) ما بين قصة ورواية وشعر ودراسة أدبية وقد خص المسرح بسبع مسرحيات قصيرة للكبار ، وليس بينها مسرحية شعرية ، مع أنه بدأ حياته الأدبية شاعرا ، وكان قد أشار في مقدمة مجموعته القصصية (الحلبة والمرآة) أنه هيأ نفسه في آخر أيام الشعر لتأليف مسرحية شعرية عن ابن تيمية! وهناك ثمة أمور تبدو لدارس الإنتاج المسرحي للحسناوي....... 1- لم يبحث الحسناوي في مسرحياته عن التجديد، بينما فعل ذلك في الشعر والقصة. 2- اقتصر في موضوعاتها على اللون التاريخي و الاجتماعي ، وكان حظ التاريخ المعاصر مسرحيتين. 3- لم يخرج على وحدة الموضوع، بل تقيد بها ، كما تقيد بوحدتي الزمان والمكان. 4- لم يعتمد الأسطورة في مسرحه، و اكتفى بالتاريخ مسقطا وقائعه على الحاضر. 5- هناك فارق زمني كبير بين كتاباته النقدية التي تخص المسرح، وبين إبداعه المسرحي ، فقد كتب عن مأساة الحلاج لصلاح عبد الصبور عام 1967 م ، وعن مسرح باكثير عام 1970 م وعن مسرحية ( المأسورون ) لعماد الدين خليل عام 1971 م. بينما كتب مسرحياته بدءا من عام 1993 وحتى 2004 م. 6- في أثناء كتابته لمسرحياته لم يتوقف عن الكتابة عن المسرح ففي كتابه (صفحات في الفكر و الأدب) فصل عن(العواطف البشرية في أدب علي أحمد باكثير) عام 2000 م ، وتابع ما يصدره الأدباء الإسلاميون في الفن المسرحي، فنجد له دراسة مستفيضة عن مسرحيات قصيرة لعماد الدين خليل ، التي حملت عنوان (العبور) في مجلة المشكاة العدد 42 ، 2003 م مسرحياته: 1- ألا من يشتري سهرا بنوم : تاريخية في فصل واحد من سبعة مشاهد، وهي مع ارتكازها على التاريخ تحاول إسقاط الحدث الأهم فيها على الواقع ؛ في أن الإصلاح لا يكون بسفك الدماء ، وأن الطريق الأمثل له هو النصيحة والحوار وقد كانت لغتها مناسبة للعصر والأشخاص ، فهي ذات صيغ تراثية فصيحة. 2- ضجة في مدينة الرقة ، اجتماعية من فصل واحد ، وأربعة مشاهد ، تحدثت عن رجل دفنه أهله بعد تسلم جثته من الشرطة على أثر حادثة سير ، ثم فوجئوا به يعود إليهم بعد أسبوع .. على الرغم من تأزم العقدة ، فقد جاء حلها سهلا كسهولة الحوار ولغته ، وبساطة الأشخاص. 3- إبراهيم هنانو في جبل الزاوية : تاريخية من العصر الحديث تحدثت عن دور المجاهدين ، وهنانو في الضغط على المحتلين وإعطائهم صورة صادقة عن وحدة السوريين في كل المناطق ، وموقفهم المتعاضد في رفض الاحتلال الفرنسي آنذاك؟!. 4- ثمن المسجد الأقصى أو (صفحة من حياة القائد مصطفى السباعي ) أراد الحسناوي أن يعرض جانبا من حياة مصطفى السباعي ، بلون آخر من ألوان الأدب ، بعد كتابه عنه ( ذكرياتي مع السباعي ) فجاءت هذه المسرحية في فصل واحد وثلاثة مشاهد ، وهي تعرض جوانب من أنشطة الحركة الإسلامية عام 1954 ، وحصافة السباعي وكياسته _ رحمه الله تعالى _ في المواقف السياسية والإجتماعية … وقد غلب على الحوار النبرة الخطابية ، وكان أطول مما وجدناه في مسرحيات الحسناوي الأخرى ! فهل كان لطبيعة الموضوع الفكرية أثر في ذلك ؟ ربما!. 5- المكيدة : وهي من التاريخ القديم ، اعتمد فيها المؤلف على نص من نصوص الأدب ، وأضاف إليه بعض اللمسات في الأداء والعرض والرؤيا ، لتكتسب أسبابا أخرى للإمتاع والإقناع ، وقد انطلق من مثل عربي ( الحامل على الكراز ) الذي يضرب لمن يرمى باللؤم ، يعني أنه راع يحمل زاده على الكبش ؟! وقد جاءت في خمسة مشاهد ، امتازت بالحوار القصير الموجز. 6- الندم بعد فوات الأوان : في ثلاثة مشاهد ، اقتبس المؤلف (رحمه الله) فكرتها من القرآن الكريم ( أصحاب الجنة ) في سورة القلم ، وأضاف إلى أحداثها الجزئية بعض اللمسات التي تقربها من واقع معين. 7- الحنيفية : مسرحية تاريخية في ثلاثة مشاهد ، هدفت إلى إبراز معاني الوفاء في حياة العرب. والسؤال هنا : لماذا غلب التاريخ في مسرح الحسناوي على غيره ؟ يقول د. نجيب الكيلاني في كتابه ( نحو مسرح إسلامي ، ص 71) نحن أمة تعشق التاريخ في غالبيتها ، وخاصة الجوانب الحية المشرقة فيه ، ولسنا بدعا في ذلك بين أمم الأرض التي تستلهم التاريخ ، فهو مصدر من هذه المصادر الحية التي تؤدي دورا بارزا في الإحياء والتنوير والجهاد!. والمسرح الإسلامي مطالب بأن يهتم بما نسميه المسرح التاريخي ، وربط هذا المسرح بقضايانا المعاصرة ، وربط حاضرنا بماضينا ، وأن يحيي فينا روح الجهاد والإباء والحرية والعدالة ، والانفتاح على الثقافات الأخرى بعقل واع مستنير. |