| إحسان تربيتها جسر إلى الجنة   عدد القراء : 64   . بشَّرنا رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) أن من رزق بأنثى فأحسن تربيتها دخل الجنة، والتربية الحسنة هي تربية دينية ودنيوية وأخلاقية، تطلعنا على أهم ملامحها الدكتورة زينب حسن - أستاذة أصول التربية بكلية البنات، جامعة عين شمس - عبر هذا الحوار:..... إعداد/ قسم الأسرة س/ ما رأيكم في الأسلوب الذي نربي به بناتنا في مجتمعاتنا العربية؟ ج/ ليس هناك أسلوب محدد لتربية البنات في مجتمعاتنا العربية، فهناك أساليب متباينة، فنرى أسرًا تطلق لبناتها الحبل على الغارب دون ضابط أو حتى توجيه، وأسرًا تُضيِّق الخناق على بناتها وتحرمها حتى من حقوقها التي شرعها الله (مثل حقها في الإرث)، وبينهما أسر معتدلة (لا إفراط ولا تفريط) توجه بناتها وترعاهن حق الرعاية، وتتقي الله فيهن، وترى البنت في أمها قدوةً حسنةً تتمثل سلوكها وتصرفاتها فتنشأ نشأة دينية متزنة، وتلقى من أسرتها الحب والمودة والرحمة والتوجيه والإرشاد والمتابعة والإشراف غير المتسلط، عند اختيار القرينات، وتوفر لها هامشًا من الحرية يعطيها الثقةَ بالنفس، واحترام الآخر، ومن ثمَّ احترام نفسها، وهذا هو الأسلوب الذي نراه مناسبًا لتربية بناتنا في مجتمعاتنا العربية. مساحة مشتركة س/ من الناحية النظرية هل تختلف تربية البنت عن تربية الولد، وكيف يكون هذا الاختلاف؟ ج/ في تربية كل من البنت والولد توجد مساحة مشتركة، فكلاهما يكتسب من الكبار في العائلة القيم الإيجابية، وأنماط السلوك المتعارف عليه، ويتعلم أمور الدين من عبادات ومعاملات، ويُوجه نحو التعليم المناسب لإمكاناته، كذلك نحو النشاط الرياضي أو الفني أو ممارسة هواية محببه إلى نفسه. وينفرد كل من الولد والبنت بجوانب تربوية خاصة بكل منهما، فمثلاً الولد يُعطى قسطًا أكبر من الحرية حتى يكتسب القدرة على التعامل مع الآخرين، وتنمو شخصيته بشكل سوي، ويكتسب القدرة على تحمل المسؤولية، ولابد أن يكون خروجه تحت إشراف الأسرة. أما بالنسبة للبنت فهي هادئة بطبعها ومحدودة الحركة، ولها اهتمامات أسرية (بيتية) وأنصح الأم ألا تنسى تشجيع ابنتها على الاندماج في مجموعة من القرينات في صحبة آمنة، بعيدًا عن أصدقاء السوء، وتحت رعايتها. س/ ما الأخطاء التربوية الشائعة في تربية البنات، وكيف نواجهها؟ ج/ تقع بعض الأسر في أخطاء نتيجة تربية بناتها بطريقة تعسفية، فيها تفرقة بين البنت والولد، لصالح الولد، وتُميز الولد في أشياء أساسية تحرم منها البنت كليًا أو جزئيًا مثل: الملبس، مكان النوم، الترفيه، وأحيانًا الأكل. ويقع على إعلامنا مسؤولية التوعية الدينية للآباء والأمهات، وتوضيح موقف القرآن الكريم والسنة المطهرة من قضية التفرقة بين الأبناء، والدعوة إلى المساواة بينهم ، حتى لا يشعر أحدهم بالظلم أو النقص أو الدونية. س/ كيف تشبع الأم رغبة ابنتها في التجمل مع عدم التفريط في الحياء؟ ج/ البنت بفطرتها تسعى إلى التجمل والتزين، في ضوء ظروف بيئتها، واهتمامات أمها، فنرى الطفلة ذات الثلاث أو الأربع سنوات تسعد إذا تلونت شفتاها بعد أْكل أنواع الحلوى ذات الألوان، ويجب أن تكون الأم قدوة لها، فالاعتدال مطلوب في كل شيء، والتجمل مرتبط بالنظافة، وهي عادة وسلوك محمود تستطيع الأم أن تبثه في ابنتها، ولي خبرة شخصية في هذا الموضوع؛ حيث كانت أمي (رحمها الله) تتركنا نحن الثلاث أخوات في حجرتنا، وتوفر لنا بعض أدوات التجميل، ونظل نلون ونزيل إلى أن نشعر بالرضا، فنغسل وجوهنا ونحن مسرورات وينتهي الموقف بلا تعنت ولا رفض من الأم، ورغبة وبكاء من البنات. العطاء النبيل س/ كيف نربي البنت على أن تكون أنثى؟ بمعنى أن نعلمها التضحية، وفي الوقت ذاته لا يضيع حقها؟ ج/ البنت بطبيعتها معطاءة دون سؤالها، نراها تلعب بدميتها، تنظفها وتكسوها وتغطيها، وتحنو عليها، وتتظاهر بأنها تطعمها وتسقيها، وتنمو معها هذه القدرة على العطاء، فتساعد أمها - وهي سعيدة - في بعض أعمال المنزل، وفي تربية سائر الأخوة. على الأم في هذه الحالة أن تنمي هذه القدرة، وتشبع هذه الرغبة في الوقت نفسه، لا تضغط، ولا تسفه، بل تسهم في جعل هذا العمل ممتعًا لابنتها، فتبث فيها الثقة وتشجعها، وتظهر لها مشاعر الامتنان والفخر، حتى تتأكد لدى البنت القدرة على العطاء النبيل، وليس العطاء الذليل، من هنا تضمن الأم أن تنشأ ابنتها قوية الشخصية تتحمل المسؤولية بجدارة. س/ بعض البنات يرفضن مساعدة الأم في المنزل.. فهل الحل في إجبارهن، أم تركهن يركزن في أشياء أخرى؟ ج/ البنت تحب وترحب بمساعدة أمها، فنراها تمد يدها عند تنظيف الخضار، وتسهم في ترتيب المكان، من هنا وفي سن صغيرة تستطيع الأم أن تجعل ابنتها مستمرة في المساعدة، مرحبة سعيدة بها، وذلك بتشجيعها، أو تتخلى عن المساعدة، وذلك إذا بادرتها أمها بالتوبيخ والصريخ والأوامر والنواهي، وربما الضرب أيضًا، وهذا ما نراه كثيرًا، فالأم هي المسؤولة الوحيدة عن إقبال ابنتها على مساعدتها أو إحجامها. وفي رأيي أن البنت في حاجة إلى التفرغ لمدرستها ومذاكرتها أثناء العام الدراسى، أما في الإجازة الصيفية فتوجهها أمها بالحسنى وباللين إلى ضرورة التعاون في بعض أعمال المنزل، وإذا أحجمت البنت تمامًا يمكن شغل فراغها بالأعمال الفنية مثل: الرسم، التطريز، التريكو، أو تعلم فن التفصيل، أو ممارسة الرياضة أو غير ذلك. س/ هل تحتاج البنت إلى كلام الإطراء والإعجاب؟ وهل حرمانها منه يؤثر عليها؟ ج/ أي كائن حي يحتاج إلى المعاملة الحنونة الودودة حتى النبات، فما بالنا بالإنسان، الإنسان عمومًا يسعد بكلمة مجاملة فيها إطراء أو إعجاب أو مديح أو شكر، ففي الحديث القدسى يقول رب العزة: (عبدي أنت لم تشكرني إذا لم تشكر من أجريت لك النعمة على يديه)، فكلمة الشكر أو الإطراء واجبة، وحرمان البنت منها يجعلها تشعر بأنها غير محبوبة، وأن ما تقدمه من عمل لا يُرضي الآخرين، ومن ثمَّ يؤثر فيها جحود الآخرين ونكرانهم تأثيرًا سيئًا. س/ هل للأب دور في تربية البنت، وما أثر هذا الدور؟ وهل عدم وجود دور للأب يؤثر عليها؟ ج/ الأسرة شركة بين طرفين: زوج وزوجة، يُقسمان العمل فيما بينهما، ويرتضيان هذه القسمة، إلا تربية الأبناء فهى مهمة كل من الأب والأم، وفي بعض الأحيان تكون المهمة قاصرة على أحد الأبوين، نظرًا لظروف عملهما، عمومًا كلاهما شريك في التربية، دون أن يتعارض دورهما. لكن في بعض الحالات لا تكون الأم على مستوى المسؤولية والوعى والقدوة الحسنة، مما يجعل الأب يستأثر بتربية ابنته، وفي حالات أخرى يكون انحسار دور الأب في تربية الابنة أفضل، وهى حالات كلنا يعلمها، فيمكن أن يكون الأب قاسيًا، بذيء اللسان...إلخ، وفي هذه الحالة مطلوب من الأم أن تقوم بالدورين معًا، فهي (أم وأب) حانية وحازمة في الوقت نفسه. |