| العالم الإسلامي والاتفاقية الأمنية في العراق   عدد القراء : 70   .
جاسم فرحان
للأمة الإسلامية هموم واحدة، لا يمكن أن تنفصل، مهما حاول أعداؤها في مخططاتهم ومؤامراتهم أن يجعلوها مسائل قطرية، ذلك أن رابطة الدين هي الرابطة الأولى والأهم بين أبناء الأمتين الإسلامية والعربية، مع احتفاظ كل بلد بخصائصه. كذلك فإن ديننا الإسلامي الحنيف أمرنا بالتكاتف، فقال سبحانه تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)؛ ومن صور التكاتف المهمة نُصرة المسلمين في عموم العالم الإسلامي ولو بالموقف والكلمة. يعاني العراق اليوم أوضاعاً شائكة ومعقدة، جعلت الشعب العراقي المسلم في موقف لا يحسد عليه، إذ ابتلي هذا الشعب الصابر بتكالب قوى الشر عليه، ومحاولتها تدمير حضارته وكيانه. وفي العالمين العربي والإسلامي، هناك هيئات وجمعيات ومنظمات إسلامية لها ثقلها وأهميتها، منها الأزهر الشريف، واتحاد علماء المسلمين، وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، وغيرها من المؤسسات المحترمة في عموم بلدان العالم الإسلامي. لا نريد الخوض في موقف هذه المؤسسات تجاه المسألة العراقية، بل نريد حثّها على الضغط على الحكومات، بخصوص الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية، التي نصّبها الاحتلال. فهذه الاتفاقية ستجعل العراق المسلم عرضة للنهب والتخريب إلى ما شاء الله من الزمن. لا أريد أن أذكر بدور هذه الهيئات والمنظمات الإسلامية، فذلك خارج عن اللياقة، وأعضاؤها بلا شك متعاطفون ومتألمون مما يجري في العراق من انتهاكات وتدمير، لكني أريد التذكير بالدور المهم الذي يمكن أن تقوم به هذه المؤسسات في إيقاف أو تقليل أثر هذه الاتفاقية أو على الأقل إضعافها، أو حتى تسجيل موقف إسلامي جامع رافض لمثل هذه الاتفاقيات التي لا تخدم شعوب المنطقة، بل تصب في مصلحة الاحتلال. الحقيقة أن هذه المنظمات والهيئات والمرجعيات الكريمة، التي نكنّ لها كل الود والاحترام، يمكن أن يكون دورها واضحاً ومميزاً في قضية الاتفاقية الأمنية والوضع العراقي عموماً، وذلك على الصُعد الآتية: 1- التأكيد على أن هذه الاتفاقية تمثل استمراراً لاحتلال العراق، إلى أمد لا يمكن تحديده، وذلك في مطاطية الأوصاف التي ذكرت في الاتفاقية. 2- بيان حقيقة أن العراق جزء من الأمتين العربية والإسلامية، وأن سلامته هي جزء من سلامة الأمة، وهو صمام الأمان الحقيقي للكثير من الدول في المنطقة، وبالتحديد الخليج العربي والأردن وسورية. 3- التأكيد على عدم شرعية الحكومات التي نصّبها الاحتلال في إبرام الاتفاقيات المهمة، ومنها الاتفاقية الأمنية، لما فيها من إلحاق أذى بالشعب العراقي المسلم. 4-التأكيد على وحدة الشعب العراقي ونبذ الطائفية المقيتة والابتعاد عن ألفاظ مثل ارتباط الاتفاقية الأمنية بما يسمى (مكافحة الإرهاب). 5- بيان ضرورة انسحاب القوات الأجنبية المحتلة من العراق وترك البلاد لأهلها، باعتبار أن الاحتلال وحلفاءه هم من جاءوا بالدمار والخراب للعراق. ربما يحتج البعض بأن هذه الاتفاقية أمر مفروغ منه. هذا الاحتجاج لا يمكن رفضه جملة وتفصيلاً، لأن فيه جانباً من الصواب، لكن في الوقت نفسه، فلا يجوز أن نستبق الأحداث وندعي أن الاتفاقية أمر مفروغ منه، بل علينا الثقة بالله تعالى أولاً، ثم بقدرتنا على تغيير الكثير من الأمور والمواقف، فلطالما كان للشعوب الصامدة ومرجعياتها دور في تغيير الكثير من المعاهدات والاتفاقيات.
|