التطهير العرقي المسكوت عنه   عدد القراء : 74   .

طاهر العدوان
يتهم الغرب الاعلام العربي بتجاهل ما يجري في دارفور، وهو ما ينطبق عليه المثل القائل (ان كان بيتك من زجاج فلا ترشق الناس بالحجارة). والواقع ان من يستحق ان يوضع في قفص الاتهام هو الاعلام الامريكي والاوروبي ومعه (دزينة) من منظمات ما يسمى بالدفاع عن حرية الاعلام التي لا ترى الا ما يحدث من انتهاكات في الدول العربية لكنها ترتعد من مجرد التفكير بالاقتراب من نشر خبر او صورة تكشف جرائم وانتهاكات الاحتلال (الاسرائيلي) في فلسطين.
الاعلام العربي لم يتجاهل احداث دارفور في الفضائيات وفي الصحافة، غير ان الفرق بين ما ينشر من تقارير في الاعلام العربي، وتلك التي تنشر في الاعلام الاوروبي والامريكي، ان التقارير العربية شمولية تأخذ بالاعتبار اسباب هذا القتال الهمجي في دارفور، وفي مقدمتها الدعم المالي والعسكري واللوجستي الذي يتلقاه المتمردون من (اسرائيل) والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، مما اطال عمر الصراع وانتج هذا القدر الكبير من المآسي الانسانية واعاق جميع المحاولات لتحقيق السلام.
قبل أيام، شاهد الناس الشاب الفلسطيني الذي تعرض لاطلاق نار من قبل جنود الاحتلال فيما كان اسيرا بين ايديهم ويقف وسطهم بعد ان قيدوا يديه وعصبوا عينيه، مثل هذا المشهد الحي تكرر الف مرة بالصورة والصوت، ابتداء من الانتفاضة الاولى عندما نُقلت صور الجنود الصهاينة وهم يقومون بتكسير عظام الشباب بالحجارة بعد اعتقالهم مرورا بصورة الطفل (محمد الدرة) الذي قتل بينما كان مختبئاً خلف والده في الانتفاضة الثانية وكذلك مشاهد الطفلة الغزاوية التي شاهدت مصرع عائلتها امامها على الشاطئ.
مع ذلك لم نسمع صوتاً في الاعلام الغربي او في صحافته او من عصابات مكاتب الـ (ان جي اوز) من يطالب بتوجيه تهمة الجرائم الجماعية ضد الشعب الفلسطيني الى قادة الاحتلال (الاسرائيلي).
ما هي حرب الابادة او التطهير العرقي ان لم تنطبق على ما يفعله الاحتلال يومياً في الضفة والقطاع منذ(41) عاماً؟.
يتسلى الغرب بحكاية (تأييد) اقامة (دولتين)، واحدة للفلسطينيين واخرى للاسرائيليين. غير ان ما يجري على الارض جبهات مفتوحة من اجل اقامة دولة واحدة هي (اسرائيل). والا ماذا يعني الجدار العازل الذي ينهب املاك الفلسطينيين، وماذا تعني زراعة المستوطنات التي تسلب الاراضي وتستحوذ على الآبار ومصادر المياه? ماذا يُقصد بحملة الاعتقالات والمداهمات اليومية لرفد المعتقلات بالمزيد بعد ان وصل العدد فيها الى (11) الف اسير? والى ماذا تهدف عشرات الحواجز على الطرقات وداخل المدن والقرى وحولها؟.
كل هذا وغيره من حملة الاغتيالات وقتل آلاف الشهداء بمن فيهم مئات الاطفال، الا يشكل الاسس الواقعية لحملة تطهير عرقي ضد الفلسطينيين من اجل استكمال اغتصاب وطنهم وتحويله الى دولة يهودية خالصة.
عن هذا وغيره يتجاهل الاعلام الغربي ثم بعد ذلك يخرج علينا ليل نهار بالاتهامات في تأييد ارهاب القاعدة او تجاهل جرائم دارفور، والواقع ان متمردي دارفور الذين حولوا صراعاً قبلياً الى مؤامرة سياسية لتقسيم السودان، هم مثلهم مثل الارهاب في العراق نتاج غربي بامتياز وثمرة شعارات مزعومة عن (التحرير) و(اشاعة الديمقراطية) و(انقاذ الاقليات) وما الى ذلك مما يساهم في خلق زوابع اعلامية على الصعيد الدولي للتعتيم على حرب الابادة والتطهير العرقي المستمرة منذ عقود على يد الاحتلال (الاسرائيلي) في الضفة والقطاع وبما يؤدي الى تحطيم العالم العربي وتمزيقه لاستباحته إما بالعولمة او بالاحتلال المباشر.