سلسلة الجبال لمن تحدث عن خير الرجال(صلى الله عليه وسلم)   عدد القراء : 75   .

حياة الإمام الحافظ عبد العظيم المنذري
إعداد/ محمد الأعظمي
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين. وبعد.
ففي هذه الحلقة سنتعرف عنلى سيرة إمام من ائمة الحديث والعلوم الأخرى هو الإمام الحافظ عبد العظيم المنذري رحمه الله تعالى.
1- اسمه ونسبه ومولده:
هو الإمام المحدث الحافظ المتقن عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة ابن سعد الحافظ الكبير والورع الزاهد شيخ الإسلام زكي الدين أبو محمد المنذري الشامي ثم المصري ولي الله والمحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،الحجة الذي كرس حياته في طلب العلم وتعليمه، وشرح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخريجه،والذي بين صحيحه وحسنه ومرسله وضعيفه، وأفاد العالم بذكر رواة الحديث.
كان الإمام المنذري رحمه الله تعالى.وقد أتى بالمكيال الأوفى من الورع والتقوى، والنصيب الوافر من الفقه،وأما الحديث فلا مراء في أنه أحفظ اهل زمانه وفارس أقرانه، له القدم الراسخ في معرفة صحيح الحديث من سقيمه، وحفظ اسماء الرجال ومفرط الذكاء ،عظيم الخبرة بأحكامه، والدارية بغريبه، وإعراب واختلاف كلامه.
وكان مولد الإمام المنذري في غرة شعبان سنة(581هـ) من الهجرة المباركة.
2- طلبه للعلم وذكر مشايخه:
رحل الإمام المنذري في طلب العلم الى عدة بلدان ليأخذ العلم عن الأئمة البارزين في وقته وكل حسب اختصاصه ونذكر منها. أولاً: رحل الى مكة وسمع فيها الحديث من أبي عبد الله بن البناء .
ثانياً:ثم ذهب الى دمشق وسمع فيها من عمر بن طبرزد ومحمد بن وهب بن الشريف وكذا سمع من الحضر بن كامل،وابي اليمن الكندي وخلق كثير.
ثالثاً :ثم رحل الى بحران والرها والإسكندرية وغيرها وسمع فيها العديد من العلماء منهم الفقيه ابو القاسم عبد الرحمن بن القرشي الورق، وسمع من ابي عبد الله الرياحي وعبد المجيب بن زهير، ومحمد بن سعيد المأموني، وسمع من المطهر بن أبي بكر البيهقي و ربيع اليمن الحافظ، وكذلك سمع من الحافظ الكبير علي بن الفضل المقدسي وبه تخرج.
3- في ذكر تلاميذه:
وبعد هذه الرحلات أصبح الإمام الحافظ المنذري عالماً من شتى فنون العلم وذاع صيطه وبدأ طلاب العلم يشدون إليه الرحال وهم كثيرون جداً ونذكر من أبرزهم.
1- الحافظ أبو محمد الدمياطي.
2-إمام المتأخرين تقي الدين ابن دقيق العيد.
3- الشريف عز الدين، وطائفة من العلماء فاضت عليهم بركته، وشملتهم فضائله، وعمتهم مباحثه .
4- مصنفاته:
صنف الإمام المنذري الكثير من المصنفات، وكانت عظيمة الشأن وكان من ابرزها
1- شرح على التنبيه.
2- صنف مختصرسنن أبي داود وحواشيه، وهو كتاب مفيد جداً
3- صنف مختصر صحيح الإمام مسلم.
4- خرج لنفسه معجماً كبيراً يفيد المطلعين.
5- كتاب الترغيب والترهيب وهو نافع جداً.
5- ثناء العلماء عليه:
قال الشريف عز الدين الحافظ رحمه الله تعالى ، كان شيخنا زكي الدين(يعني الإمام المنذري) عديم النظير في علم الحديث على اختلاف فنونه عالماً بصحيحه وسقيمه ومعلوله وطرقه، متبحراً في معرفة أحكامه، ومعانيه ومشكله، قيماً بمعرفة غريبه وإعرابه وإختلاف الفاظه إماماً  حجة ثبتاً ورعاً متجرداً فيما يقوله، مثبتاً فيما يرويه.
قال الإمام تاج الدين السبكي في طبقاته(نرتجي الرحمة بذكره،ويستنزل رضا الرحمن بعلمه.
6- حرصه على العلم وشدة ورعه:
كان الإمام المنذري رحمه الله تعالى شديد الحرص على وقته الثمين في طلب العلم وتعليمه.
يقول الإمام تاج الدين السبكي: أنه درس بالقاهرة في دار الحديث بالكاملية وكان لايخرج منها إلا لصلاة الجمعة، حتى انه كان له ولد نجيب محدث فاضل وتوفاه الله في حياته ليضاعف له حسناته، فصلى الإمام المنذري على ولده داخل المدرسة وشيعه الى بابها ثم دمعت عيناه، وقال أودعتك ياولدي الله. وفارقه.
وفي هذا دليل على شدة حرصه على أداء امانة العلم قبل أن تأتي ساعة الموت.
7-  شدة ورعه وخوفه من الله تعالى:
ويذكر أيضاً الإمام تاج الدين السبكي في خوف الإمام المنذري من الله جل وعلا قائلاً: سمعت ابي رحمه الله تعالى يحكي عن الحافظ الدمياطي أن الشيخ المنذري خرج مرة من الحمام وقد أخذ منه حرها، فما أمكنه المشي ،فاستلقى على الطريق الى جانب حانوت فقال ادمياطي:يا سيدي انا اقعدك على دكة الحانوت وكان الحانوت . مغلقاً، فقال: وهو في تلك الشدة: بغير إذن صاحبه كيف يكون؟ وما رضي وهذا هو دأب العلماء لا يتهاونون في صغيرة خشية ان تجر الى كبيرة ولافتوى يحلها ولا دليل أو تأويل أو تسهيل يتمشدق به.
8- وفاته:
توفي الإمام المنذري في الرابع من شهر ذي القعدة من سنة(656) من الهجرة المباركة والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.