| استراتيجية البيت المسلم في مواجهة الأزمات   عدد القراء : 71   . من أهم ما تضطلع به المرأة من مسؤولية في البيت هو تنظيم الإنفاق والقناعة والرضا والاقتصاد قدر الإمكان إعداد/قسم الاسرة عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أن مكاتبًا جاء فقال: إني عجزت من كتابتي فأعني، قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله، لو كان عليك مثل جبل دينًا أداه الله عنك قل:(اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك). وفي مشهد آخر قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لأبي أمامة: يا أبا أمامة مالي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله فقال: (ألا أعلمك كلامًا إذا قلته أذهب الله همك وقضي دينك؟) قلت: بلى، قال: (قل إذا أصبحت وأمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى ديني. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لمعاذ:(ألا أعلمك دعاءً تدعو به، لو كان عليك جبل أحد دينًا لأدى الله عنك؟ قل يا معاذ: اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء وتذل من تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير، ارحمني رحمة من عندك، تغنيني بها عن رحمة من سواك). كيف واجه النبي (صلى الله عليه وسلم ) الظروف الصعبة؟ إذا كنت تعاني من الديون، وإذا كنت تعاني من قلة البركة في أموالك، وإذا كانت المتطلبات تتزايد، وإذا كان المصروف للضرورة، وإذا كانت أموالك لا تزيد، فانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف واجه الظروف الصعبة، يقول تعالى:(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ). عن عائشة: (ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين حتى قبض)، فقال عروة: يا خالة، فما كان يعيشكم؟ قالت: (الأسودان التمر والماء). قول النبي (صلى الله عليه وسلم) لعمر:(يا ابن الخطاب أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا)، وذلك حينما بكى عمر لرؤيته أثر الحصير على جسد النبي(صلى الله عليه وسلم). هل البيت المسلم متميز في مواجهة الظروف الصعبة؟ البيت المسلم مؤمن بالله، ويناشد الجنة، ويتعامل أفراده معاملةً كريمةً، ويرفرف الحب بين الزوجين في جنباته، وبيت متوازن بين الدنيا والآخرة، والأبناء فيه ينشأون تنشئةً إسلاميةً، ويتلقون تربيةً مستمرةً، وبيت منفتح على المجتمع، فهو ليس منعزلاً بل يشارك أبناء المجتمع، ويتعاون معهم في كل صغيرة وكبيرة. وأهم ما يميز البيت المسلم الماليات، فمن قواعد مالياته: الوسطية والاعتدال، وطلب الحلال وتحريه، والذمة المالية المنفصلة للزوجة والأولاد، والسعي الدائم لتحقيق مقاصد الشريعة، فالضرورات أولاً، والإنفاق بلا تبذير، والخدمة فيه بالاختيار وليس بالإكراه، مع التزامه بأمر الإسلام بالادخار والاستثمار. وما يميز البيت المسلم تحديد دور كل من الزوج والزوجة، فالزوج كما قال النبي(صلى الله عليه وسلم):(رحم الله امرأً اكتسب طيبًا، وأنفق قصدًا، وقدم فضلاً ليوم فقره وحاجته)، وقول النبي (صلى الله عليه ومسلم) لعلي: (عليك الكسب وعليها مسؤولية البيت). فمسؤولية البيت: الخدمة فيها بالاختيار، فالخدمة حبًّا وليس كرهًا، مع تحري الحلال، وتربية الأولاد، وتدبير النفقة على البيت، فقد كانت الزوجة تقول لزوجها: إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار. دور الزوجة في مواجهة الظروف الصعبة يقول النبي صلى الله عليه وسلم:(إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب، وللخادم مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا). وإذا تحدد كما تقدم دور الزوجة في مسؤولية البيت، فالهمسة القلبية للزوجات: (لا تكلفي زوجك إلا ما يطيق طبقًا للأحوال، وارفعيه بيدك عن مواطن الضيق، فحمل الصخور أخف من حمل الديون). ومن أهم ما تقزم به الزوجة من مسئولية: تنظيم الإنفاق، والقناعة، والرضا، والاقتصاد بقدر الإمكان. (أنا لست خدامة عندكم)، عبارة قد تكررها بعض الزوجات، عند شعورهن بمقابلة خدمتهن باللامبالاة وعدم التقدير، وفي دراسة أجريت على سبعين امرأةً حول سؤال: ما هو أفضل مكان محبب إليكن في البيت: أجمعن على المطبخ، ورضي الله عن أسماء زوجة الزبير وهي تقول: كنت أخدم الزبير، خدمة البيت كله، أسوس له الفرس، وأعلفه وأحتسي له، وأخرز الدلو، وأسقي الماء، وأحمل على ظهري النوى. من أجل ميزانية للبيت ناجحة في الظروف الصعبة أولاً: تحديد أولويات الأسرة: بين ثلاثة أمور: - الضرورات: حيث لا تقوم الحياة إلا بها مثل المأكل والمشرب، والصحة والأمن، والتعليم والملبس. - ثم الحاجات: وهي ما تنفق على ما يحتاج إليه ولا تجب إلا بعد استيفاء الضرورات. - ثم التحسينات: وهي لا تصرف إلا بعد استيفاء الضرورات والحاجات، ولا تجوز في المنكرات. ثانيًا: اللاءات الثلاث: - لا للإنفاق الترفيهي: يقول تعالى:(وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ). - لا للإنفاق المكروه: وهو الذي لا يقابله منفعة مادية أو معنوية مشروعة، وهو كل ما يغضب الله مثل الخمر ولحم الخنزير والدخان ومحاربة الدين والازدراء به. - لا للإنفاق بإسراف: يقول تعالى:(وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)، ويقول تعالى:(وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا). ثالثًا: كيف تعد الميزانية؟ - إعداد الميزانية: الميزانية مشتق من الفعل (وزن يوزن)، وهي لا بد أن تستوفي خمسة أمور: معرفة النفقات والإيرادات والفائض، ومعرفة العجز وعلاجه، واستثمار الفائض، وترشيد النفقات، والمشاورة في كافة بنود الميزانية. - كيفية إعدادها: تحديد المدة الزمنية، التوازن بين الوارد والمنصرف، والواقعية والبعد عن تقليد الغير، وعلى قدر الاستطاعة في ضوء الإمكانات، واتباع سبيل المشاورة والمشاركة الفعلية، والتعامل بمرونة مع إمكانية تعديل النفقات حتى لا تكون قيدًا، وسرعة تصحيح وعلاج الخطأ. خطوات عملية لوضع الميزانية: احسب الإيراد، ثم حدد الادخار، ثم ضع الأولويات، ثم حدد النفقات، ثم وازن بين الإيراد والمصروف، ثم قم بتوزيع الإيرادات، ثم على بركة الله قم بالإنفاق متوكلاً على الله تعالى. أسرار لجلب الرزق إلى بيوتنا في الظروف الصعبة العمل: السعي والتحسين والتطوير والبحث عن الأفضل والإتقان، من أسباب جلب الرزق، يقول تعالى:(فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) ويقول تعالى:(فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)، وفي المثل:(كل شيء بالأمل إلا الرزق بالعمل). السفر: سافروا تغنموا، يقول النبي(صلى الله عليه وسلم):(سافروا تصحوا)، ويقول صلى الله عليه وسلم:(لو يعلم الناس رحمة الله للمسافر لأصبح الناس على ظهر سفر وهو ميزان الأخلاق، إن الله بالمسافر رحيم)، وفي التوراة: ابن آدم أحدث سفرًا أحدث لك رزقًا، ومن الحكم: إن قعد الرزق فقم إليه. الاقتصاد: وهو وسط بين التقتير والتبذير، وهو طريق النجاة، لقوله صلى الله عليه وسلم إن من المنجيات: القصد في الفقر والغنى، يقول بعض العلماء: ما وقع تبذير في كثير إلا هدمه، ولا دخل تدبير في قليل إلا ثمره (نمَّاه)، يقول أبو بكر: إني لأبغض أهل بيت ينفقون رزق أيام في يوم واحد. الادخار: هو الاحتفاظ بجزء من الكسب لوقت الحاجة إليه في المستقبل، ويقوم على ركنين: الكسب الحلال والتدبير في النفقات، والغرض منه تحسين المعيشة لمواجهة الصعاب، وجلب الرزق إلى بيوتنا. الاستثمار: لا بد أولاً من الرغبة والدافعية في الاستثمار، وأول استثمار أن نتعلم الاستثمار، وانتهاز الفرص، ونفذ يأتِ إليك رزقك. الدعاء: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدًا)، ومن الأدعية النبوية لجلب الرزق: اللهم فارج الهم وكاشف الغم ومجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما أنت ترحمنا فارحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك. الاستغفار: يقول تعالى:(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ). |