هزيمة المشروع الكردي الانفصالي في كركوك   عدد القراء : 79   .

هارون محمد
لم يكذب رئيس الكتلة الكردية في برلمان المنطقة الخضراء ببغداد فؤاد معصوم هذه المرة، عندما قال ان الموافقة على ادراج كركوك ضمن انتخابات مجالس المحافظات في الاول من تشرين الاول المقبل سيكسر ظهرنا، ويقصد ظهر قيادات الاحزاب الكردية الانفصالية التي تتحكم بكركوك منذ اليوم التالي للاحتلال، في العاشر من نيسان2003، التي نزلت الى المدينة من الجبال وطلعت من الكهوف والمغارات على مرأى العالم الذي كان يتابع المشهد المأساوي من خلال التلفزة، فالرجل يدرك تماما ان أي انتخابات محلية أو بلدية أو تشريعية تجري في كركوك اليوم أو غدا أو بعد غد، ستلحق هزيمة مذلة بحزبي طالباني وبارزاني، اللذين أثبتا سياسيا وميدانيا انهما حزبان مرتبطان بامريكا واسرائيل وايران معا.
وبمناسبة الكلام عن فؤاد معصوم، حدثني ضابط شاب من الجيش العراقي الباسل، التقيته في دمشق في الشهر الماضي، وهو قاد وحدته وشارك في تحرير مدينة أربيل في الحادي والثلاثين من آب1996 من زمرة جلال طالباني، انه وبعد ان سيطرعلى مبنى المجلس التنفيذي للحكم الذاتي في المدينة الذي اتخذه (العصاة ) مقرا لحكومتهم ، جاءه أحد المواطنين الاكراد الشرفاء وابلغه ان فؤاد معصوم رئيس حكومة الجلاليين يختبئ في بيت قريب من المبنى بعد ان تركه طالباني أو نساه والله أعلم عند هروبه من اربيل، ولان سياقات العمل في الجيش العراقي كانت دائما تتسم بالاخلاق والقيم النبيلة والانضباط العسكري، فقد اتصل الضابط الشاب لاسلكيا بقائده الاعلى وطلب منه الاذن لالقاء القبض على معصوم رئيس حكومة المتمردين، كما في المصطلح العسكري، غير ان القائد - يقول الضابط الشاب - رد علي قائلا : اتركه في حال سبيله، ولما ألح الضابط على القائد بان معصوم في متناول يديه ولا يحتاج الى جهد لاعتقاله، اجابه القائد معنفا : أدري ولكن لا أريد ان يحسب علينا اننا اعتقلنا رئيس حكومة من صدك ( صدق ) وهو أصلا لا يحل ولا يربط ، اسمه بالحصاد ومنجله مكسور .. ويستطرد الضابط العراقي الشاب في سرد الحكاية فيقول : لاحظنا ان الخوف يسيطر على إحدى وحدات البيشمركة التابعة لمسعود بارزاني، شاركت قطعاتنا في واجب الدلالة على مقرات جلال في المدينة رغم تحرير الجيش العراقي لها والسيطرة عليها تماماً، وعندما جاء مسعود وأخذ يقبل الضباط واحداً واحداً، واحتضن العلم العراقي وراح يشمه من فرحته وسعادته، سأله القائد هل ان القوة التي ارسلتها لنا لتقوم بواجب الدلالة وايصال وحداتنا الى مقرات جلال هي من البيشمركة التابعة لحزبك؟ فاجابه مسعود نعم ! فقال له القائد أشك في ذلك لأن أفرادها كانوا يهربون من المكان بمجرد سماعهم اصوات اطلاقات نارية من بعيد، لقد قاتلت يا مسعود في الشمال منذ الستينات في كثير من المناطق، ولكني اشهد بان البيشمركة في ذلك الوقت كانوا يقاتلون بشراسة، ويختلفون تماماً عن افراد بيش ميركة طالباني الذين هربوا رغم اعدادهم الهائلة، ويختلفون ايضاً عن البيشمركة التابعة لك المرعوبة من لا شي ء.. فرد مسعود ضاحكاً، سيادة القائد .. بيش ميركة زمان كانوا مثل سيارة مارسيدس اصلية .. أما بيش ميركة هذا الوقت سواء الذين معي او مع جلال فهم بيش ميركة برازيلي، في اشارة الى سيارة فولكسفاغن صنع البرازيل كانت تغزو الاسواق العراقية في عقد الثمانينات وهي معروفة بانها خفيفة وغير متينة .
وعودة الى موضوع كركوك وفشل الاحزاب الكردية في السيطرة عليها بسبب تصاعد معارضة العرب والتركمان والمسيحيين لها، وتزايد فعاليات المقاومة العراقية فيها، بحيث بات من الصعب على المسؤولين الاكراد الاداريين والعسكريين والحزبيين مغادرة مقراتهم الا وسط صف من السيارات المصفحة والمدرعات والحراس والمرافقين حتى ان ملاك محافظ المدينة الكردي من الحماية الامنية والعسكرية وصل الى مستوى فوج اي بحدود خمسمائة ضابط وجندي، في الوقت الذي تنتشر في كركوك فرقة عسكرية كاملة تتبع وزارة الدفاع ببغداد صوريا، كل ضباطها وجنودها ومراتبها من البيشمركة، وكثير منهم من اكراد تركيا وايران تم تجنيدهم من قبل حزبي طالباني وبارزاني .
ولعل من سلوكيات القيادات الكردية في كركوك ان ما يسمى برئيس مجلس محافظة كركوك وهو كردي ايراني الاصل من جماعة مسعود بارزاني، ظهر قبل يومين وراح يهدد بوقف انتاج النفط في المدينة في محاولة للضغط على السلطات الحكومية في بغداد، للاقرار بكردية كركوك، دون ان يعلم ان حصتين من نفط كركوك تذهبان الى جلال ومسعود . ولم يتردد مسعود بن ملا مصطفى في المشاركة في الصراخ الكردي عن كركوك وراح يطلق تصريحات بان عدم الحاق المدينة بالمنطقة الكردية يعني الحرب في العراق ومع بغداد.
ان كركوك التي سجل شعبها من العرب والتركمان والمسيحيين أروع صور الصمود والثبات ضد المشروع الكردي الانفصالي طيلة سنوات الاحتلال، لن تذعن لارادة حزبي طالباني وبارزاني، وستواصل كفاحها السلمي ومقاومتها المسلحة المشروعة ضد كل من يحاول فصمها عن العراق، وعزلها عن الوطن، وسيأتي يوم قادم لا شك فيه، ولن يقدر طالباني او بارزاني ان يمرا في اطراف المدينة الا بعد ان يحصلا مسبقاً على إذن او ترخيص من محافظها، هذه الحقيقة ماثلة امام عرب وتركمان كركوك، كماهي راسخة في أذهان العراقيين دائماً . الامريكان سيرحلون عن العراق وكركوك لا محالة.