تحرير العراق وسام للمقاومة .. لايمكن أن يبتزه العملاء   عدد القراء : 595   .

الدكتور عمر الكبيسي
يعد  الانسحاب الكامل  للقوات الامريكية الفوري او المبرمج وفق جدول زمني موثق ومعلن من العراق هدف  المقاومة الوطنية العراقية والقوى السياسية  المناهضة للاحتلال  وتتويجا لتحقيق السيادة والتحرير,كما يعد الايفاء به مطلب رئيسي وشرط اساسي لتحقيق اي خطوة للقاء والتباحث حول مستقبل العراق مع الاداره الامريكية الغازية وحلفائها ,ويشكل الالتزام بهذا الثابت الوطني صفة  وركيزة اساسية لمبادئ المشروع الوطني السياسي المناهض للاحتلال.
حين يتساءل الكثير من الساسة  والمراقبين المعنيين بالشأن العراقي عن اسباب فشل  كل الجهود التي  بذلت والمؤتمرات التي عقدت  لاحراز اي تقدم ملموس  في تحقيق  توافق بين اطراف الصراع المتفاقم على السلطة في العراق, يغيب عن الذهن لدى الكثير ان فشل هذه الجهود وعدم جدواها يعزى الى  وجود تباين جذري بين اطراف هذا النزاع في الموقف من قضية الاحتلال ومشروعيته, وطالما بقيت الاطراف المستفيدة والمنًصبة متمددة تحت مظلة الغزاة وتعده تحريرأ وتحالفا  فيما تعتبره قوى المقاومة والمعارضة  غزوا واحتلالا وان مناهضته ومقاومته حق وواجب وطني مشروع ولهذا  فان اي خطوة مهما كبر حجمها  وشاركت بها  اطراف عربية او دولية او تبنتها الامم المتحدة او منظمة المؤتمر الاسلامي او الجامعة العربية , لن يكتب لها النجاح ولن تحقق شيئا ملموسا في طريق التفاهم والتوافق.
ان المقاومة الوطنية والقوى المناهضة للاحتلال يهمها جدا ان لاتطول معاناة شعبنا العراقي المنكوب والمشرد ,ويحزنها ان تشرد الكفاءات وتستهلك الطاقات وتنهب الثروات ويستمر الشعب بتقديم الشهداء والتضحيات , كما يهمها جدا ان تتجه الطاقات والجهود والموارد باقرب وقت ممكن نحو اعادة بناء العراق المدمر واعماره بل تعتبر ذلك انتقالة جذرية من جهادها الاصغر جهاد المنازلة والمقاومة الى جهادها الاكبر جهاد البناء والتنمية.ولذلك فان تحقيق اي خطوة منشودة كانسحاب القوات  او جدولة انسحابها  الكامل من العراق  يعد خطوة  اساسية للتحرير الناجز واستعادة السيادة  بمعايير المقاومة الوطنية  الطرف الاقوى والامضى من بين اطراف  الصراع.
لقد استهدف المشروع الاحتلالي للعراق الهيمنة على مصادرالنفط والثروة وتحقيق امن (اسرائيل) والقوات العسكرية لم تأت لتنسحب قبل تامين هذه الاهداف وان استوجب  ذلك بقاءها لامد طويل .حكومات الاحتلال وتنصيب الوكلاء المحليين من العملاء والمستفيدين  لاتشكل بدائل رادعة عن تواجد القوات والقواعد  في كل تجارب الامم والشعوب,والاحتلال لا تزيحه  الا المقاومة , وفعل المقاومة يقاس بحجم الخسائرفي الارواح والتكاليف التي تلحقها بالمحتل, والامريكان لن ينسحبوا من العراق بمبرر حجم الخسائراو الاخطاء  التي يقترفوها بحق العراقيين,ولا بسبب سوء اداء وتخبط العملاء والوكلاء ,المعارضون لسياسات البيت الابيض من الاميركيين بشان احتلال العراق يعزون مجمل معارضتهم على ضوء حجم الخسائر بالارواح والاموال والكلف التي تلحقها المقاومة الوطنية بالتواجد الامريكي في العراق.لذا فان اي انسحاب سريع او مبرمج للقوات  من العراق لن يتحقق بتصريحات المالكي او شركائه  ولا بشروط الحكومات العميلة التي ينصبها الاحتلال نفسه,فعل واداء المقاومة الوطنية العراقية الباسلة هو العامل الحيوي الوحيد الذي يتحكم بهزيمة الاحتلال  والشروع  بالانسحاب وتحقيق التحرير.
السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ان تصريحات المالكي التي بثتها  وسائل الاعلام ضمن كلمة القاها  بجمع من السفراء المعتمدين في ابوظبي  وما اعقبها من تصريحات للربيعي مستشار الاحتلال لشؤون الامن القومي بعد زيارته للسيد السيستاني  حول امكانية تحويل الاتفاقية المرفوضة جماهيريا الى مذكرة تفاهم أمني تتبنى فكرة انسحاب  فوري او تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الامريكية تبلورت عن قناعة ذاتية لدى المالكي مؤخرا ام انها وليدة ضغط  من المرجعية الدينية والسياسية الايرانية التي تتحكم  بطرح الاحزاب الشيعية الحاكمة في العراق ؟.وهل لتأزم العلاقة بين ايران والولايات المتحدة الامريكية علاقة بما استجد؟هل جاء هذا الطرح ضمن مناقشات مايسمى بمجلس الامن الوطني ,هذا المجلس الذي يفترض به ان يحدد ويدير سير المفاوضات حول الاتفاقيه؟هل فوجئت القوى السياسية المشاركة بالحكومة والعملية السياسية بطرح المالكي الجديد؟  هل المالكي هو الرجل الاكثر تاثيرا على مسيرة المفاوضات وعلى ضوء ماجاء  بتصريح هوشيار زيباري وزير خارجية العراق بان المفاوضات قد انجز القسم الاكبر منها وهي في مراحلها الاخيرة  بعد ساعات من تصريح المالكي في عمان  من ان المفاوضات حول المعاهدة  قد وصلت الى طريق مسدود؟ لماذا تاتي تصريحات المالكي ومفاجاته من على محافل عربية خلال زياراته هنا وهناك وليس من على منابرعراقية؟ ألا يستوجب حصول تغيير بالموقف من مشروعية  الاحتلال والقوات الصديقة ان يطرح  ويعلن  على الشعب  والكتل السياسيه والبرلمان والحكومة ؟هل ان هذا الطرح الجديد في ابو ظبي جاء بايحاءات وتوجيهات تولدت اثناء الزيارة؟ام انها اطلقت لمجرد استرضاء المضيف؟. هل استقرأ المالكي ان توكيله الامريكي قد استنفد وان نهاية دوره قد اوشكت, وان المعاهدة جاهزة  للتوقيع وليس عليه في نهاية المطاف الا استعادة جزء من ماء الوجه لفكرحزبه الاسلامي الدعوي ولاصدقائه في ايران  بعد ان لم تجديه كل تداعيات السقوط والهوان باحضان الاحتلال من التهميش؟.هل يشكل مقترح المالكي الجديد نمطاً من العرض الدعائي للانتخابات القادمة لتقديم حزب الدعوة المالكي ومرشحيه بوجه اكثر قبولا ووطنية من غيره؟.وماموقف الحكيم والمجلس الاعلى ودورهما من هذا الطرح؟.
بعد ساعات من اطلاق المالكي لهذه التصريح اعلن الناطق باسم البنتاغون براين ويتمان استغرابه من هذا التصريح ورفض اي مقترح يلزم الولايات المتحده بجدول زمني محدد له علاقة بالاتفاقية المقرر ابرامها!تلتها بالنفي بعد ذلك  تصريحات الخارجية الامريكية وخلال اقل من 24ساعة من بث تصريح المالكي مما يعني ان الادارة الأمريكية فوجئت بالطرح وليس لديها سبق اطلاع عن ماهية التصريح على اقل تقدير, مالم تكن كل القضية جزء من فذلكة وسيناريو معدين لتمرير المعاهدة التي لن ولم يحتفظ اي من الاحزاب الخمسة المتفقة على ابرامها بموقعه في السلطة اذا ما حاول اي منها التنصل من تبعيات التوقيع عليها.
لو افترضنا ان المالكي  يعني ماصرح به عن قناعة ويقين (وان كنت استبعد ذلك على ضوء مااعتدناه  من  تصريحات ووعود سابقة)باطروحة المذكرة الامنية المستنده على جدولة الانسحاب, ألا يستوجب ذلك ان يثبت لشعبه وحكومته انه ماض بهذالاتجاه بخطوات لاحقه لتحقيق ما يصبو اليه وبالتالي ليس امامه حينئذ الا ان ينفذ من دائرة الائتلاف السياسي الذي يطوق عنقه وهي دائرة ائتلاف الاحزاب الاربعة التي سبق ان وقعت معه على مبادئ الاتفاقية التي نشرت نصوصها قبل اكثر من ستة اشهر متمثلة بالحزبين الكرديين والحزب الاسلامي والمجلس الاسلامي الاعلى والتي خلت من اي ذكر لاطروحة الجدولة ؟.
اما كان يستوجب عليه ان يسعى لايجاد قاعدة سياسية برلمانية تتبنى مشروعه وبالتالي  ان يطرح المشروع بعد التنسيق مع ائتلافه امام اعضاء حكومته وامام البرلمان وامام مجلس الامن الوطني ليحصل على تفويض يلزم المفاوضين في الجانب العراقي  بمقترح مستجد لم يسبق طرحه من قبل.هل ستشهد الايام القادمة تحركات للمالكي ضمن هذا السياق؟ ام ان تصريحات المالكي هذه جاءت كنمط من الوعود العرقوبية التي عودنا المالكي على اطلاقها بين آونة واخرى لتختفي في عالم الاهمال والنسيان.
ان تبني مثل هذا المشروع يتطلب من  المالكي الانقلاب على ذاته  والانسحاب من دوقلة الاحتلال الى اجندة التحرير ومن دفة الحكم والسلطة الى دفة المعارضة والمناهضة ومن احضان الادارة الامريكية الى صفوف المقاومة والاستقلال وهي انتقالة لايملك المالكي مؤهلات القيام بها وهو الذي عن قناعة قدم خدمات ونفذ  خططاً وصولات واقترف  مجازر وتصفيات  وتشبث ببقاء قوات الاحتلال والتنسيق الكامل معها لتصفية الحسابات مع معارضيه بضمنهم من كانوا بالامس مناصرين له وساهموا في انتخابه كرئيس وزراء والذين تتم تصفيتهم اليوم بشتى الوسائل واقسى الاساليب وتحت طائلة حفظ النظام وملاحقة الارهاب وبمختلف الذرائع والحجج, فيما تهدر تركيبة حكومته الفاشلة ثروات العراق وتسرق مؤسساته من خلال افظع اساليب الفساد الاداري والمالي وانهيار الخدمات الاساسية وشيوع التهجير القسري . وحين استوجبت متطلبات المشروع الامريكي الاحتلالي الاسراع في انجاز معاهدة التفاهم  لاسباب تتعلق بقرب موعدالانتخابات الامريكية وانتهاء صلاحيات الرئيس بوش فيما يخص بقاء القوات واستثمار النفط والثروة وعلى المدى البعيد ,لايتردد المالكي بالضغط باتجاه تنفيذ متطلبات اسياده الامريكان حتى وان اغضب هذا الموقف القيادة الدينية والسياسية الايرانية التي تبنت حزب الدعوه فكرا ودعما وتنظيما منذ تأسيسه ولغاية سيطرته على  الحكومة .كيف  يمكن للمالكي بعد كل هذا ان يتبنى مشروع جدولة قوات الاحتلال او رحيلها وهو مازال في غاية الامتنان لتقدم الولايات المتحده باكمال مشروع توسيع القواعد العسكريه التي ستشغلها قواتها ولأمد بعيد وبشتى الاعذار كقاعدتي بلد والاسد التي تم صرف اكثر من(9) مليار دولار لتوسيعهما لتتسع لأكثر من (90) الف عسكري مع كافة وسائل التحصين والحماية اللازمة.
أن اساليب الابتزاز والتدليس التي يمارسها العملاء في العراق  والتي تنطوي عليها تصريحات المالكي والربيعي الاخيرة لايمكن تمريرها على جماهيرنا العراقية التي استكملت قوتها واستعادت وعيها اليوم فرفضت مشاريع الفتنة الطائفية والتقسيم والفدرالية والاعلام المزيف للنيل من المقاومة الوطنية .سيدرك العملاء قريبا ان دورهم قد انتهى وان هزيمتهم قريبة وان رحيل الاحتلال شرف لاتملك تحقيقه ولن تحظى بشرف انجازه الا حشود مقاومتنا الباسلة وعشائرنا الثائرة وجماهيرنا الواعية من جنوب العراق الى شماله ,وليس اسقاط المعاهدات والاتفاقيات والعقود التي يبرمها الغزاة مع حكومة الاحتلال اليوم سوى تحصيل حاصل عند التحريرغدا بعون الله.