قيادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) السياسية والعسكرية   عدد القراء : 88   .

عمل اليهود في الطعن بعقيدة الاسلام  ومحاولتهم اغتيال النبي (صلى الله عليه وسلم)
الحلقة (18)
إعداد/ محمد النعيمي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد امام المجاهدين وقائد الغر المحجلين وعلى آله ومن سار على نهجه الى يوم الدين.
بعد ان طرد المنافقون والجواسيس من المسجد بدأت اليهود ترمي بسموم افكارها بين المسلمين لتزعزع الايمان في قلوب المسلمين وهذا هو دأبهم الى اليوم ولكن دون جدوى لان المؤمنين كانت قلوبهم كالجبال في الصلابة وليس كحالنا اليوم(غثاء كغثاء السيل) ففي هذه الحلقة سنكشف عن جزء من افكار اليهود المسمومة وكيف رد الله تعالى عليهم ورسوله:
دعوى اليهود قلة العذاب في الآخرة ورد الله تعالى عليهم.
قال ابن اسحاق وحدثني مولى لزيد بن ثابت على عكرمة او عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تقول انما مدة الدنيا سبعة الآف سنة وانما يعذب الله الناس في النار بكل الف سنة من ايام الدنيا يوما واحدا في النار من ايام الاخرة وانما هي سبعة ايام ثم ينقطع العذاب فانزل الله في ذلك من قولهم(وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ)اي من عمل بمثل عملكم وكفر بمثل ما كفرتم به يحيط كفره بما له عند الله من حسنة(َأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)اي خلد فيها ابدا(وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
تأجيج نار الفتنة:
ومن اعمالهم الخبيثة انهم كانوا فريقين منهم بنو قينقاع ومن لف لفهم حلفاء الخزرج وبنو النضير وبنو قريظة ومن لف لفهم حلفاء الاوس فكانوا اذا كانت بين الاوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج وخرجت النضير وقريظة مع الاوس يظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه على اخوانه حتى يتسافكوا دماءهم بينهم وبايديهم التوارة يعرفون فيها ما عليهم ومالهم والاوس والخزرج اهل شرك يعبدون الاوثان لا يعرفون جنة ولا ناراً ولابعثا ولا قيامة ولا كتابا ولا حلالا ولا حراما.
فاذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا اسارراهم تصديقا في التوراة واخذ به بعضهم من بعض يفتدي بنو قينقاع من كان من اسراهم في ايدي الاوس ويفتدي النضير وقريظة ما في ايدي الخزرج منهم ويطلبون ما اصابوا من الدماء وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم مظاهرة لاهل الشرك عليهم فقال الله تعالى لهم حين انبهم بذلك(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ)اي تفاديه بحكم التوراة وتقتله وفي حكم التوراة ان لا تفعل تقتله وتخرجه من داره وتظاهر عليه من يشرك بالله ويعبدون الاوثان من دونه ابتغاء عرض الدنيا فكان هذا فعلهم مع الاوس والخزرج.
انكار اليهود نبوة سليمان بن داود عليهم السلام:
قال ابن اسحاق وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر سليمان بن داود في المرسلين قال بعض احبارهم الا تعجبون من محمد يزعم ان سليمان بن داود كان نبيا والله ما كان الا ساحراً فانزل الله تعالى في ذلك من قولهم(وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ)اي باتباعهم السحر وعملهم به(وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ).
كفر اليهود به صلى الله عليه وسلم بعد استفتاحهم به وما نزل في ذلك:
يروي ابن هشام عن ابن اسحاق في سيرته قائلا وكان فيما بلغني عن عكرمة مولى ابن عباس او عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ان يهود كانوا يستفتحون على الاوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل وبشر ابن البراء بن معرور يا معشر يهود اتقوا الله واسلموا فقد كنتم تسفتحون علينا بمحمد ونحن اهل شرك وتخبروننا انه مبعوث وتصفوه لنا بصفته فقال سلام بن مشكم احد بني النضير ما جاءنا بشيء نعرفه وما هو بالذي كنا نذكره لكم فانزل الله في ذلك من قولهم(وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ).
ما نزل في نكران مالك بن الصيف العهد اليهم بالنبي صلى الله عليه وسلم:
قال ابن اسحاق وقال مالك بن الصيف حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر لهم ما اخذ عليهم له من الميثاق وما عهد الله اليهم فيه: والله ما عهد الينا في محمد عهد وما اخذ له علينا ميثاق فانزل الله فيه(أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ).
مقالة اليهود عند صرف القبلة الى الكعبة:
ذكر ابن هشام في سيرته عن ابن اسحاق قائلا: ولما صرفت القبلة عن الشام الى الكعبة وصرفت في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن قيس وقردم بن عمرو وكعب بن الاشرف ورافع بن ابي رافع والحجاج بن عمرو حليف كعب بن الاشرف والربيع بن الربيع بن ابي الحقيق وكنانة بن الربيع بن ابي الحقيق قالوا يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وانت تزعم انك على ملة ابراهيم ودينه؟ارجع الى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك وانما يريدون بذلك فتنه عن دينه فانزل الله تعالى فيهم(سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا)
كتمانهم ما في التوراة من الحق:
وسأل معاذ بن جبل رضي الله عنه وسعد بن معاذ وخارجه بن زيد نفرا من احبار اليهود عن بعض ما في التوراة فكتموهم اياه وابوا ان يخبروهم عنه فانزل الله تعالى فيهم(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى)
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.