ركن الفتوى   عدد القراء : 88   .

أسئلة فقهية  يجيب عنها فضيلة الشيخ الدكتور اسماعيل البدري مسؤول قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين
س1// نرجو بيان الرأي الشرعي في السرقفلية التي اعتاد الناس التداول بها أثناء إيجارهم للمحلات التجارية وغيرها ؟
الجواب:
(السرقفلية) من المسائل المستجدة في تعاملات الناس , وقد صارت عرفاً في كثير من بلاد المسلمين مع اختلاف في تسميتها وأنواعها , ولأهل العلم الشرعي من المالكية والحنفية وبعض الفقهاء المعاصرين كلام كثير بشأنها..
(والسرقفلية) كلمة غير عربية , والعرف العام يقصد بهذه الكلمة مايبذله المستأجر للمؤجر مقابل منحه حق البقاء في العقار مستأجرا بأجر المثل بشروط معينة.
وبعبارة أخرى هذه الكلمة تدل على (حق البقاء في العقار المستأجر) ( البيوع الشائعة ص234 - ص235.
والذي يظهر لي في ضوء التعامل الجاري بها في بلادنا الآن - العراق - هي أنواع متعددة , أبرزها ثلاثة أنواع:
النوع الأول : تعامل باطل شرعاً , والمال المأخوذ باسمها (السرقفلية) حرام قطعاً , وهو من أكل أموال الناس بالباطل ظلماً , مثال ذلك : مايفعله بعض الناس حين يستأجر داراً للسكن لمدة معلومة في مقابل أجرة محددة , ويتم العقد على ذلك , وبعد انقضاء المدة المتفق عليها يأبى أن يخرج من الدار إلا في مقابل (السرقفلية) وقد يطلب مبلغاً أكثر من المبلغ الذي دفعه في مدة الإيجار كلها.
فهذا النوع منها التعامل به باطل شرعاً , والمال المأخوذ حرام قطعاً , لأن فيه ظلماً وابتزازاً لصاحب الدار بلا مبرر شرعي ولاعقلي , بل هو لون من التسلط والغصب المحرم شرعاً.
النوع الثاني: تعامل صحيح شرعاً , والمال المأخوذ باسمها جائزٌ قطعاً , مثال ذلك: شخص استأجر داراً للسكن أو محلاً للتجارة , ولمدّة معلومة , وبأجرة محدّدة , ثم طُلِبَ من المستأجر في أثناء مدّة إيجاره أن يخرج من الدار , أو من المحل في مقابل مالٍ يُبذَل له , وقد يكون المال أكثر من المال الذي يدفعه في عقد الإيجار , وهذا هو الحاصل غالباً.
فدفع المال للمستأجر في مقابل تخلّيه عن حقّه الثابت بالعقد في ملكِ منفعةِ بقيّةِ المدّة (فالسرقفلية) هذه في هذا النوع من العقود جائزة شرعاً , لأنها تعويض عن تنازل المستأجر برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك أو لغيره مع موافقة المالك.
النوع الثالث : عقد بين المستأجر وبين المالك للعقار , خلاصته: عقد إيجار لمدّة معلومة قابل للتجديد تلقائياً برضا الطرفين , باجرة محدّدة شهرياً مع مبلغ مقطوع يدفع مرة واحدة معجّلاً مثال ذلك: شخص استأجر فندقاً أو محلاً تجارياً أو سكناً بأجرة شهرية , ولنقل مثلاً (مائة ألف دينار) عن كل شهر لمدّة عام واحد, مع مبلغ مقطوع لدفعة واحدة معجلاً , ولنقل مثلاً (خمسة ملايين ديناراً) فهذا النوع من(السرقفلية) هو محلّ نظر عند العلماء فبعض أهل العلم أجازه وعدّ المبلغ المدفوع معجلاً جزءاً من الأجرة , وألزم صاحب العقار (أعني المالك) أن يحسب المبلغ المقطوع بما يتناسب مع الفترة الزمنية التي يغطيها.
وبعبارة أخرى : يقسم الملايين الخمسة على وفق المبلغ الشهري , وتحسب المدّةُ الزمنية للمستأجر بما يتساوى مع المبلغ المدفوع , أي أن مدة عقد الإيجار هي خمسة أعوام وشهران.
وبعض أهل العلم يصور المسألة بالآتي:
المبلغ المدفوع شهرياً هو ثمن الإيجار , وأما المبلغ المقطوع المدفوع معجلاً فهو شراء لمنفعة معلومة عند المستأجر والمالك , أي أن العقد بينهما اشتمل على شيئين:
الأول: عقد إيجار شهري , والثاني : بيع منفعة شائعة معلومة عندهما داخل المكان المؤجر , ولذلك أجازوا للمستأجر أن يبيع هذه المنفعة بواسطة (السرقفلية) وقد يبيعها بثمن أغلى  من ثمن شرائه أو بثمن أقلّ ولربما كسد السوق فلايستطيع بيعها بأي ثمن (فهي من حظ المشتري) كما يعبر أهل السوق عن ذلك.
وبعض أهل العلم ولاسيما المالكية صحح هذا العقد , وعدّ المال المأخوذ بسببه جائز شرعاً , منهم الشيخ التمّاق , واعتبرها من قبيل العرف الصحيح , حيث قال : (والأمر الذي اتخذه عرفاً وعادةً أهل المروءات والجمهور من الناس لاينبغي ان يكون حراماً , والعرف في الجِلْسَةِ (يقصد السرقفلية) من هذا النوع(العرف والعمل) د. عمر الحميدي ص475 نقلاً عن مختصر منه الكريم الفتاح للشيخ الرهوني ص136.
كما أفتى بجوازها الشيخ الرهوني , إذ قال : (ومسالة المفتاح (أي السرقفلية) قد استمرت كما نرى بالمغرب والمشرق في المائة التاسعة للهجرة , وإلى الآن , وإبطالها الآن ونسخها إضاعة لأموال عظيمة , لاتضيعها الشريعة المطهرة ..) (العرف والعمل د. عمر الحميدي ص475 نقلاً عن مختصر منه الكريم الفتاح للشيخ الرهوني ص136 وينظر أيضاً البيوع الشائعة ص237 د. محمد توفيق رمضان البوطي)والذي أميل إليه هو القول بجواز (السرقفلية) في النوع الثالث من أنواعها , لأن تعامل الناس فيها مبني على بصيرة ومنفعة حاصلة للطرفين , وجرى العرف فيها , وصار شائعاً بين الناس , وليس فيها أكل لمال الغير بغير حق , بل هي ضرب من ضروب التجارة خاضعة للسوق وفق العرض والطلب , والدليل على ذلك أن بعض الأماكن والمحلات والمساكن لايجري فيها تعامل ( بالسرقفلية ) بالمرّة , ولو طلبها شخص لما استجاب له أحد , لأن المكان ليس فيه عرض وطلب يساعد على نشوئها وفي المسألة كلام آخر وتنظير لأنواع أخرى لايتّسع المقام لذكرها , وماذكر أظنه يكفي في بيان المشهور منها , والله أعلم.
س2// هل صحيح أنه من السنة إقامة وليمة عندما يقدم شخص على ختان ولده؟
الجواب:
ليس من السنة فعل ذلك , بل إن وليمة الختان عادة , وتسمى (الإعذار) يفعلها الناس قديماً وحديثاً , وحكم الشرع فيها أنها مباحة, لأنه لم يأت نهي شرعي عنها , ولم يأت أمر شرعي بها , إذن هي مباحة.
 س3// ما حكم المرأة إذا استحاضت ثم رأت الطهر بعد الاستحاضة ؟ هل تغتسل؟
الجواب:
من المعلوم أن مصطلح(الاستحاضة) هو غير مصطلح (الحيض) فالحيض : هو الدم الذي يخرج من فرج المرأة على سبيل الصحة في أيامٍ معلومة في كل شهر , ويسمى عند النساء ( الدورة الشهرية).
أما الاستحاضة: فهو الدم الذي يخرج من فرج المرأة ليس في أيام الحيض ولا أيام النفاس , وخروجه يدل على علّة صحية , تحتاج إلى معالجة عند الأطباء , وبالتالي فالاستحاضة ليس لها أحكام الحيض والنفاس , بل هي شيء آخر , لايجب شرعاً الاغتسال بعدها , ويجب على المرأة المستحاضة الصلاة (بعد الوضوء لكل صلاة) والصوم.
فالمستحاضة حكمها حكم الطاهرة , ويلزمها فقط أن تغسل الدم الذي يصيب بدنها وملابسها , لأن الدم نجس , وحكم دم الاستحاضة حكم البول.
الخلاصة: المستحاضة لايلزمها شرعاً وجوب الاغتسال إذا انقطع دم استحاضتها , بل الاغتسال مُستحبٌّ لها عند بعض العلماء , ويلزمها الوضوء لكل صلاة.
ولأجل مراسلة ركن الفتوى إليكم هذا العنوان :
Heyea_fatwa@hotmail.com