نكتة (الأمن) العراقي   عدد القراء : 132   .

جاسم الرصيف
لا خلاف، حتى بين عميلين من حاضنة واحدة، أن (الأمن) في العراق صار نكتة، تتكرر بألوان ونكهات مختلفة، تضحك المراقب البعيد عن (جنة) العراق، وتبكي كل من مسّته (بركات) الأمن في ظلال الاحتلالين والثلاث ورقات (كوندية)، من (غزوات المالكي) ضد محافظات العراق جنوبا وشمالا وشرقا وغربا، التي تذكرنا بغزوات (دون كيشوت) ضد طواحين الهواء، الى القلق والريبة، وربما الرعب، الذي يثقل هموم صانع تلك الألعاب في المضبعة الخضراء المحاصرة بضحايا (ديمقراطية) العم (سام) والخال (خام) وابن الأخت (طام).............
واذا كانت، ومازالت، تجارة الأمن في العراق من اربح التجارات الطائفية والقومية العنصرية في داخل العراق، فهي التجارة التي دخلت ابواب معارك الانتخابات الرئاسية في امريكا ذاتها، فاذا( تحسن) الأمن في العراق المحتل تباهى (ماكين) خليفة (بوش) بانجازات الصنائع العراقية، واشهر الأمن العراقي راية في وجه خصمه الديمقراطي، واذا ساء ساءت احوال العروض الجمهورية في سوق الانتخابات الأمريكية، وما زيارات (الطالباني) و(هوش يار زي باري) وصغار الإمّعات الاّ مزايدات تجارية لصالح اتباع المضبعة الخضراء على جناح (كوندي) تؤازره نكهات شيعية وسنية مستعارة عن السنة والشيعة.
قبل ايام صرح مسؤول عسكري سابق في الجيش الأمريكي لصحيفة (لوس انجليس تايمز) ان الولايات المتحدة تتجسس بكل بساطة على حركات صنائعها في ما يدعى بالقوات (العراقية)، عبر اقمارها الفضائية، و(اقمارها) الأرضية من دون شك، وانها كثفت عمليات التجسس هذه بعد (اندفاع) هذا الجيش الصنيع (نحو البصرة قبل ثلاثة اشهر) من دون اذن مباشر من صانعه، (البنتاغون)، الذي (لعب في عبّه الفأر) من ضباعه في الحكومة، وخاصة ان ضبعها الأكبر حوصر في البصرة وكاد يقتل فاستنجد واستغاث من مجرد حفاة غاضبين وقع عن غباء في فخهم. والنكتة في الأمر تتشظى على: جناح عدم ثقة الصانع الأمريكي بصنائعه المحلية، ويقينه من سوء سلوكها، على دلالات مئات القصص التي توثق انواعا من المجرمين جمعتهم رائحة الدم العراقي البريء، وروائح النفط والرشا والسطو والسرقات والنصب والاحتيال، وجناح ادعاءات (ملا فسيفس) بأنه (الفتى الذي لا يقهر) الذي اسفر في كل المواجهات عن نعامة جبانة (تزأر)، فضلا عن وجه (عراقي) تعرف امريكا والعراقيون انه مستعار مزور. المسؤول العسكري الأمريكي قال لصحيفة (لوس انجليس تايمز) عن (الأمن) في العراق ما نصه: (الأخبار السيئة اننا نتجسس على العراقيين، والأخبار الجيدة اننا لابد ان نفعل ذلك)، وهذا يؤكد حقيقتين لا ثالث لهما: ان صانع القرار الأمريكي لا يثق بصنائعه في المضبعة الخضراء، وانه مازال يتشبث بوصف (عراقيين) لغير عراقيين: اجانب جلّهم ايرانيون جاءوا من حاضنتي منظمة (بدر) وحزب (الدعوة)، ومرتزقة محليون، من العرب والأكراد وغيرهم، سقطت عنهم كل حقوق المواطنة العراقية مذ والوا جيشا اجنبيا ضد ما يدّعون زورا انه وطنهم وشعبهم.
ولتكتمل الصورة الأمنية على اكثر من شق ، وحنك (طق )، في مضحكات الأمن العراقي، نشر احد المواقع العراقية شكوى لضابط مخابرات استعار اسم (ابو لؤي الحمداني)، اشاد في مستهلها بانجازات مديره حامل الجنسية الأمريكية (محمد الشهواني)، واكد، غير مشكور، ان جهازه قد (أنشئ على اساس غير طائفي)، وهذه اعجوبة (العهد الجديد) ان يكون مدير مخابرات البلد حاملا لجنسية ثانية، كما اكد أن جهازه (وطني وانتماؤه عراقي)، ويبدو ان ذاكرة هذا الفتى قد اصيبت بالعمى عن عائدية الجهاز وملكيته الأمريكية الا اذا كان يظن أن لا فرق بين البلدين، والا اذا كان ضابطا من ضباط سوق (مريدي) يفهم ان من الوطنية ان تتعدد جنسيات ضباط المخابرات. وجاءت الشكوى على السياق النكتوي ذاته، اذ يذكر (الحمداني) انه (الحال قد تبدل) بعد ان تسلم زمام الأمور مساعد (جديد) لمديره (الشهواني)، واصفا المساعد الجديد بأنه (ضابط اداري فاشل) من سقط متاع الجيش القديم وانه (تاجر عملة سابق في السوق السوداء)، وانه يستغل غياب (الشهواني) بالسفر الى خارج العراق، فينسق مع الأحزاب الموالية مع ايران التي تحكم عراق اليوم بوصفها (الأكثرية) العجيبة.
 ولم تنته نكتة اول جهاز مخابرات على وجه الأرض يفضح فيه ضابط مازال في الخدمة رؤساءه مع عمالاتهم وولاءاتهم الأجنبية و يدعي أنه (وطني)!!. بقية الشكوى، النكتة، ان ضابط المخابرات (الوطنية العراقية) يفيد ان مساعد مديره العام (أنشأ شركة مقاولات واحال اليها كل عقود (الرشيد) له)، ومع انني لا اعرف معنى (الرشيد) بلغة المخابرات العراقية فارجّح انه هذا يعني عقود الجهاز نفسه، ولكن يستمر الضابط بسرد الاوصاف (الوطنية) لوكيل المدير فيذكر انه قام (باختلاسات كبيرة وبدد اموالا حوّلها الى عمان، وقام بشراء قصور في الاردن وحتى اجرى عمليات.. تجميلية لزوجته المصون، ومن ضلع الشعب العراقي الذي يدعون الانتماء اليه. ولا تنتهي النكتة عند عمليات (التجميل الوطنية) التي اجرتها زوجة وكيل مدير المخابرات (العراقية ) على نفقة الشعب العراقي، بل يقول (ابو لؤي الحمداني) بقلب (يحترق)، وطنية واخلاصا وايمانا بالله: (اللهم اشهد اني بلّغت)! ويكرر الجملة تأكيدا (للوعته الوطنية والايمانية)، فلا يجد المتابع من بدّ غير ان يضحك من (أمن) ومسؤولي (امن) يتجسسون على بعضهم بعضا ويخضعون لتجسس من صنعهم، ولا يجد العراقي المنهوب المنكوب غير عينين جف دمعهما من مأساة التجارة (بالأمن العراقي). ولله في (أمننا) حكمة لدول الجوار الحسن وغير الحسن.