| بالشهداء الكرام.. يا ابني (إسلام).. يحفظ الله الإسلام   عدد القراء : 1328   . هذا اول فجر يمر عليك وقد توسدت الثرى.. يا بني اني احس نسمات الجنة تهب عليك.. اني احس بها مع نسمات هذا الفجر.. وانا اجلس اكتب لك هذه الرسالة.. يا بني نم قرير العين ان دموعي تتساقط.. وانا اكتب اليك.. لا يابني انها ليست دموع ضعف.. انها دموع الشوق اليك.. انها دموع الرحمة يا بني (ولا نقول ما يغضب الله).. لقد راينا جروحك.. ودماءك الزكية وهي تخضب جسدك وملابسك.. اني ووالدك راضون عنك يا إسلام.. لا بل شهد كل اساتذتك في الجامعة واخوانك الطلبة في كليتك بعلو اخلاقك وسمو ايمانك والتزامك بدينك.. يا بني لست وحدي التي جرى دمعها عليك. ان كل مصلٍ في المساجد التي ترتادها.. جرى دمعه حزناً عليك.. لقد تمثل الاسلام فيك كأحسن ما يتمثل في شاب طاهر زكي. ان الرصاصة التي رموك بها غيلة وانت تحدثني في تلك الحظة بالهاتف المحمول حول ظروف امتحاناتك في الكلية.. هذه الرصاصة كانت تحمل كل الحقد الامريكي.. ليس عليك فقط يا بني لقد قاموا بجريمة اغتيالك مرتين. مرة عندما رموك غيلة وانت غافل تحدث امك.. ومرة عندما منعوا اي احد يقترب منك لاسعافك وانقاذك فتركوك تنزف دماً حتى الموت.. انهم بقتلك يريدون قتل الاسلام فينا.. خسئوا.. ان دين الاسلام بحفظ الله.. لقد قوي الاسلام باستشهادك يا إسلام.. انها سنة الله.. لكي يحفظ دينه يجب ان يسقط شهداء في سبيل الله وعلى دين الله.. ان تكبيراتك الثلاث التي ارسلتها عبر الفضاء لحظة اصابتك لا تزال ترن في اذني.. لقد عظمت في عيني اكثر يا بطل.. فلم اسمع منك كلمات الاستغاثة (الحقوني) او (انقذوني) لم اسمع منك خلال الهاتف الا التكبيرات.. ثم قلت لي يا امي: لقد اطلق الامريكان النار عليّ الآن.. ولم اسمع صوتك بعدئذ. اني اذكر اقوالك يا بني وسخريتك من هؤلاء الذين يريدون حفظ الدين وحفظ الوطن.. والتمتع بالسيادة والشرف وهم يقبعون تحت مظلة الاحتلال.. قد (قبّلوا) (حذاء) المحتل الامريكي.. وسمحوا للعدو ان يمتطيهم لقد ظهر احد وزرائهم قبل ايام ووصف قوات المحتل (بالقوى الصديقة).. اي صداقة هذه؟ لقد رمونا بكل سلاح حاقد فتّاك.. وقتلوا مئات الالاف من الابرياء المدنيين.. ان الامريكان اصدقاء له ولحكومته فقط دون شعب العراق العزيز، ما كان المحتل يوماً صديقاً للبلاد المحتلة.. ان اصغر طير لا يرضى ان يقترب احد من عشه.. ان لديه غيرة على عشه (وطنه) ولكن هؤلاء الذين صادقوا المحتل قد فقدوا (الغيرة) على الوطن وعلى الدين... اني اذكر كلامك وسخريتك من غفلة هؤلاء.. حيث يقول: (يا امي: يحسب هؤلاء انهم يكسبون احترام الامريكان بترحيبهم ومصافحتهم لهم.. انهم لا يعلمون انهم يكسبون (الاحتقار والازدراء) بدل ذلك.. يا امي: لقد سمعنا بوش نفسه يقول لو تعرضت امريكا للاحتلال لقاتلت المحتل للدفاع عن امريكا.. اني ارى عديم (الانسانية) هذا له غيرة على وطنه اكثر من ابناء جلدتنا الذين في هذه الحكومة. يا بني لا احتاج ان ارسل لك الرسالة.. فانك قد قراتها تواً انك معي ترى كل كلمة اكتبها.. يا بني.. انك شهيد باذن الله فاشفع لي عند ربك ولابيك واخوتك وعمومتك وعماتك وخالاتك ولا تنسَ احداً من العائلة.. ان الله قد شفع الشهيد لسبعين من اصحابه واقاربه.. يا بني اني ارى انك تثبت وحدة اراضي العراق وتلاحم شعبه... ان اباك قد ولد في النجف.. بلد سيدنا علي (كرم الله وجهه).. فانت زهرة زكية من زهور اهل النجف.. وقد احتضنتك ارض الانبار الأبية بحبها وانت تدرس في جامعتها.. وبحنانها وهي تحتضنك بترابها الطاهر في (مقبرة الشهداء).. ان امك النجف قد ارسلتك الى اختها ارض الانبار لترقد في احضانها جوار اخوة لك كرام من شهداء اهلها.. اي برهان يريد هواة التقسيم ودعاة (الفيدراليات) اكثر من هذا ليؤمنوا بان العراق ارض واحدة لا تتقسم وهي جزء من العالم الاسلامي ايضاً لا تنفصل عنه ابداً.. اودعك يا بني وقد واخذت اشعة الشمس تسقط على اعالي النخيل والابنية وقد اخذت الطيور والعصافير تغرد على الاشجار في الحديقة واخذت نسمات الصباح تنساب باردة نديةً. اودعك يا بني.. ولا اودعك فانك معي في كل لحظة. أمك - بنت العراق |