في العراق المحتل حتى المعالجون لعناصر جيش الاحتلال يحتاجون علاجاً؟!!   عدد القراء : 912   .

إعداد/ قسم المتابعة


أطلقت وزارة الحرب الأمريكية برنامجا لرعاية وعلاج (المعالجين) بعد تزايد تعرضهم لصدمات وإجهاد عاطفي ناتج عن كثرة تعاملهم مع الجنود الأمريكيين الجرحى القادمين من العراق، وهو ما يشير إلى تزايد التكلفة الصحية للاحتلال الأمريكي للعراق، والتي قدرت أوساط طبية أمريكية أنها ستتجاوز الإنفاق على العمليات الحربية في العراق.
وفي بيان حصلت عليه وكالة أنباء أمريكا إن (أرابيك) مركز الخدمة الصحفية التابع للبنتاغون قال إن معهد الجيش الأمريكي لأبحاث الجراحة قد أطلق هذا البرنامج الذي يهدف إلى تقديم الرعاية لقطاع من أفراد الجيش المسؤولين عن تقديم الرعاية الصحية للمرضى من العسكريين.
ويهدف البرنامج، الذي يحمل اسم (الرعاية لمقدمي الرعاية) إلى تحديد وعلاج ما يُسمى بأعراض (فتور همة المتعاطفين) من المسؤولين عن تقديم الرعاية الصحية في الجيش الأمريكي.
ويشير هذا التعبير، والذي يُعرف أيضا بـ(الاضطراب الثانوي لإجهاد الصدمة)، إلى التوتر الناتج عن التعرض للعمل مع مرضى يتم علاجهم بعد تعرضهم لإصابات في حوادث.
ويتزايد استخدام هذا التعبير الجديد نسبيا، الذي صنفه الدكتور تشارلز فيجلي في تسعينيات القرن العشرين، مع تزايد تعامل مقدمي الرعاية الصحية في الجيش الأمريكي مع المصابين من قوات الاحتلال الأمريكي في العراق، الذين تتزايد أعدادهم مع طول أمد الحرب التي دخلت عامها السادس.
ومن جانبها قالت الكولونيل كاثرين جايلورد، مديرة برنامج (الرعاية لمقدمي الرعاية) بمعهد الجيش الأمريكي لأبحاث الجراحة: (لقد بدأنا في ملاحظة علامات فتور همة المتعاطفين لدى مقدمي الرعاية للجرحى المحاربين).
وأضافت جايلورد: (إن مقدمي الرعاية يقدمون كل شيء لديهم من أجل رعاية المرضى، لكن هناك أحيانا ثمنا مرتبطا بهذا).
وأشار البنتاغون في بيانه الذي حصلت عليه وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك أدت إلى تزايد شعور مقدمي الرعاية الصحية بالإرهاق بسبب استمرار عمليات نقلهم والرعاية الصحية المعقدة التي يقدمونها للجنود ذوي الإصابات الخطيرة، وهو ما أدى إلى ظهور علامات الصدمة على الكثيرين منهم.
وقال البنتاغون إن مقدمي الرعاية الصحية يعانون من أعراض مثل حدة المزاج والقلق والاكتئاب واضطرابات النوم، وهي أعراض تتشابه كثيرا مع اضطرابات إجهاد ما بعد الإصابة.
وقالت جايلورد إن (فتور همة المتعاطفين يحدث عندما يكون لدى مقدمي الرعاية قدراً كبيراً من التعاطف العميق (مع المرضى)، فتتطور لديهم أعراض إصابة تشبه تلك التي لدى المريض).
وبمرور الوقت يمكن أن يؤدي فتور همة المتعاطفين إلى ابتعاد مقدم الرعاية الصحية عن المرضى، أو اقترابه منهم بشكل زائد عن اللازم، وكلا الأمرين يمكن أن يكونا على قدر كبير من الإضرار بالمرضى وعائلاتهم.
ومن جانبه قال أنتونيو سيفالوس، وهو أخصائي في العلاج الطبيعي في معهد الجيش الأمريكي لأبحاث الجراحة إنه عمل في نقل جرحى قوات الاحتلال الأمريكي في العراق، مشيرا إلى ما يمثله هذا العمل من صعوبات.
حيث قال سيفالوس إنه اقترب كثيرا من العديد من الجنود الجرحى، وشعر بالحزن وهو يرى حالة اثنين منهم وهي تتدهور إلى أن توفيا.
وكان تقرير أجرته منظمة (أطباء من أجل مسؤولية اجتماعية) الأمريكية قد كشف في تشرين الثاني 2007 أن التكلفة المالية للرعاية الصحية ورعاية الإعاقات بين الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في الحرب سوف تتجاوز التكلفة التي تم تخصيصها للعمليات القتالية في العراق، بحيث ستصل إلى ما يزيد عن(650) بليون دولار.
وأظهر التقرير، الذي صدر بعنوان (الصدمة والرعب يضربان الوطن) وحصلت عليه وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك، أن الصدمة العقلية والاجتماعية من حرب العراق سوف تظل مع الجنود الأمريكيين الجرحى طوال حياتهم.