بصائر البصائر / نقاوة الدعوة الى الله   عدد القراء : 1460   .

ان رحلة المسلم في دعوته الى الله ينبغي ان تكون طاهرة ونقية وطيبة لينال جنة الله ورضوانه ((سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين)) رحلة مجردة عن الاهواء والمناصب والمراتب ومطامع المال وان يترفع المسلم عن كل ما يكون سبباً لإتفات قلبه اليه وتأخيره في رلحلته المباركة.
والشيطان يرمي بحبائله في طريق الدعاة من اجل اثارة الشبهات حولهم للصد عن سبيل الله.
وأول هذه الحبائل التي القاها الشيطان هي حبائل المال والخلود في الارض، باعتبارهما اسس اهداف بني ادم في الارض قال تعالى عن الشيطان ((قال يا ادم هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى)) فكان اخلاص ادم سبيل الخلاص له والاعتصام بالله سبب توبته ونجاته.
وليس كل الناس كأدم عليه السلام ينجو من هذه الحبائل قال تعالى عن الذي سقط في شرك الشيطان ((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ )) وقد أكدت سورة الكهف التي نزلت قبيل الهجرة معاني عظيمة في تربية الجيل الاول للصفات العظيمة للداعية والمجاهد في سبيل الله.
وأنظر الى صاحب موسى يوم ان عرض عليه موسى اخذ المال مقابل بناء الجدار فكان ذلك سبب الفراق بينهما ((فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ )).
والذين لا يفقهون قولا عرضوا على ذي القرنين المال من اجل بناء السد للنجاة من قوم يأجوج ومأجوج فالتفت الى ما خصه الله تعالى من النعم فتهاوت اموالهم امامها ((قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا* قَالَ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ)).
وهذه بلقيس ارادت ان تصد سليمان عليه السلام عن فتح ارضها ونشر دين الله فيها بهديه فاستنكر سليمان عليه السلام ذلك العرض مسفها احلامهم ومهدداً عروشهم قال تعالى عنه ((فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ)).
وسيد الاولين والاخرين محمد صلى الله عليه وسلم اجاب قومه يوم ان عرضوا عليه الدنيا بزخرفها وبهجتها ليدع امر الدعوة والتبليغ فاجاب قومه (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان اترك هذا الامر ما تركته حتى يظهره الله او أهلك دونه).
وكما قال الرحمة المهداة من الى رأي بعض قومه في مشورته لاصحابه في اسرى بدر في اخذ الفداء لتقوية اصحابه الذين يعانون الفقر (ولم يكن نزل عليه الوحي بعد في هذا). عرض عليه العذاب كأدنى من شجرة كانت قربه. قال تعالى ((مَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )).
انها مبدئية المقاومة لا المساومة.. وهناك مبدئية اخرى لا تقل عن الاولى في الاهمية.. هي مبدأية الانفاق في سبيل الله يوم ان يكون الحق او المبدأ لا يتحقق ولا ينتصر الا به. فلقد ارتقى الانفاق بابي بكر الصديق وعثمان ذو النورين رضي الله عنهما يوم ان جاءوا باموالهم في تجهيز الغزوات وفيالق الغارات في اوقات العسرة والازمات وضرب لواء الغدرات فنالوا ارفع الدرجات.
فيا من يتنعم بماله ويزهد اعلم انك ستسأل عن هذا المال مم اكتسبته؟ وفيم انفقته؟ فاذا كان الانفاق في الحلال ودحر الاحتلال وكسر اهل الضلال فروح وريحان وجنة نعيم.. واعاذنا الله واياك ان كانت الاخرى.. قال تعالى ((فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى )).