لا الاحتلال.. ولا السيناريوهات الشيطانية تنفع.. المأزق لا شفاء منه!   عدد القراء : 1489   .

اثارت زيارة الجعفري الى ايران قبل اسبوع الكثير من التساؤلات.. ليس لان الزيارة بالغة الاهمية ولا لان الزائر يستحق كل هذا الاهتمام.. ولكن لان الظرف الذي تمت فيه كان عصيباً على الجميع بمن فيه اهل المأزق انفسهم!.. مما دفع الناس العاديين والمراقبين واهل السياسة الهواة والمخضرمين منهم على حد سواء.. الى الانشغال باكثر من تفسير.. التفسيرالاول، تفسير تقليدي؛ ان الرجل تابع موظف بدرجة مسؤول حكومي لا اكثر ولا اقل، هو لا يتمتع باية سلطة او صلاحية او باية ارادة سياسية (وطنية)وغير وطنية ولا باية اجندة سياسية تنفيذية حقيقية.. ولهذا فان غيابه عن شؤون وشجون لهيب النار اليومي هو من قبيل تحصيل الحاصل اذ ان عصابات الاحتلال وادواتها هي التي تتولى ادارة هذا اللهيب.. وهكذا فان (سفرات) هذا الرجل غرضها التسويق المشهدي لخدعة (الدولة المنتخبة) وحملة علاقات عامة ثقيلة الظل لحكاية (السيادة) الطريفة اياها.. وسبق للصحف التركية وحتى الكويتية ان سخرت من جداول الاعمال المصطنعة لزيارات الرجل!. والتفسير الثاني لرحلة طهران العجائبية هذه، ان عصابة بوش قد قررت كما يبدو، حسم ترددها واللجوء الى الطلب الصريح للعون الايراني الذي تظن انه يمكن ان يفتح مخرجاً مؤقتاً ما من مأزقها الخانق.. فكان ان طلب من تابعها (المتعقل) جداً ان يذهب الى طهران ويستثمر حظوته هناك كأحد الابناء المدللين القدامى.. ليطلب العون هذا رسمياً نيابة عن الاحتلال.. ولو بشروط معينة وضوابط متفق عليها لانجاح الصفقة.. وما وراء الصفقة! اما التفسير الثالث؛ فان جماعة الجعفري تريد ان تلعب بذيلها كما يقال في لغة الدسائس وان تشتغل لحسابها في لغة اهل (الكار).. وذلك بان توهم الاحتلال انها تخدمه وتلبي طلباته من جهة.. وتحاول ان تنسق في العمق مع الاعمام والاخوال مباشرة بحيث تضع الاستقواء بحكام ايران كخيار للخروج من مأزقها هي، موضع التطبيق من جهة اخرى.. لاسيما بعد فشل الخطط الامنية (الضبعية) فشلا ذريعاً.. وبعد تزايد الدلائل على حاجة واشنطن وحتى لندن الى احتمال الاستعانة بما يسمى (البديل) القوي لتوفير حد معقول من استقرار العراق تمهيداً للانسحاب العاجل المشرف الذي يمنون النفس به. والحق يقال.. ان التفسيرات هذه كلها، سوية او كل على حدة، تصلح لان تكون تفسيرات ملائمة وصحيحة.. ذلك لان اطراف المأزق كلها واقعة تحت ضغط استثنائي بالفعل.. فالاحتلال يلجأ كل يوم الى مخرج جديد على انقاض مخرج فاشل سابق.. الاتباع يكابدون من شعورهم بقرب ضياع الفرصة السانحة التي راهنوا عليها الى حد تأدية الصلاة الى الشيطان نفسه. والمستشارون الصهاينة من ظرفهم سواء في واشنطن او في بغداد، يحاولون اسعاف المأزقين الآن، مأزق الاحتلال ومأزق الاتباع، بما تبقى لديهم من افكار وخيارات وسيناريوهات احتياطية.. يبقى ان القول الفصل في النهاية سيكون للمقاومة البطلة، اللاعب الحاسم في الحدث والصراع وفي بغداد المجاهدة الحرة.. وليس في واشنطن المتأزمة والمأزومة وليس في لندن الجريمة في عقر دارها وليس في طهران التي لم تتعب من عقليتها المسمومة الضيقة.. ولم تتعلم من دروس الجار العراقي (الجذاب) اول الأمر.. والعصي المميت في النهاية، لو يعلمون..