| الولايات المتحدة.. واشكالية المأزق العراقي   عدد القراء : 1658   . من المتعارف عليه ان الولايات المتحدة تمتلك مشروع حضاري وفق مدركها الاستراتيجي وتحاول اضفاء السمة الاخلاقية على اي فعل استراتيجي سيء كان ام جيد ونافع للامريكان والبشرية اجمع. فها نحن نسمع بالمشروع الامريكي او ما يعرف (( pax amerecan ولذلك فهي تسعى للسيطرة على العالم من خلال السيطرة على الثروات والسيطرة على منابع النفط والسيطرة على الممرات المائية والبحرية والجيوستراتيجية وذلك من خلال اعادة هيكلة القوة العسكرية الامريكية بما يتلائم مع متغيرات البيئة الدولية والاقليمية وطبيعة المتغيرات التقنية. وكما نعلم ان احتلال العراق كان منذ اليوم الاول ورطة بل ابعد من ذلك انه مأزق استراتيجي، ثم ان العديد ممن تشدقوا من المحللين والخبراء في ان الولايات المتحدة لاتملك استراتيجية لما بعد الاحتلال ولكن العكس من ذلك لأن الولايات المتحدة تعرف ماذا تريد وتحاول ان تستخدم الخيارات الاستلاراتيجية جاعلة الشعب العراقي حقلاً للتجارب الامريكية سواء على صعيد الاستراتيجيات او السياسات العامة. ان الولايات المتحدة لها اجندة استراتيجية ولكن هذه الاستراتيجية بنيت على قواعد معلوماتية غير مؤهلة كانت كبنك للمعلومات لأنها كانت تعتمد على معلومات من هو قادم من العراق الى امريكا او الاردن او بريطانيا وان الذي جمع من معلومات واعاد تأهيلها كقواعد بيانية للمعلومات وضعت في تقارير استراتيجية اعتمدت عليها الولايات المتحدة في احتلال العراق لكن سرعان ما وجدت الولايات المتحدة ان مفاهيمها كانت حبراً على ورق لأنها وجدت الشعب العراقي قد ابتعد عنها ولم يستقبلها بالزهور او الورود او الدبكات الشعبية والسبب انها كانت دولة غازية ومحتلة قبل كل شيء. والذي يقول ان الولايات المتحدة ليس لها اجندة يبدو انه بعيد عن الحقيقة فتقرير انتوني كرودسمان والذي نشر في مجلة وجهات نظر والصادر عن الكاتب المصري محمد حسنين هيكل طبق بحذافيره. ان كل المؤشرات والدلائل اليومية لأجندة العمل الامريكية تؤكد من خلال افعالها انها في مأزق كبير فمدينة واحدة من مدن العراق نالت اربع عمليات عسكرية وحدها ولحد الان تعيش الولايات المتحدة الامريكية في مأزق استراتيجي بعد تبنيها السيف الاحدب وكما نشرته جريدة المدى العراقية بعددها 436 في 2005/7/12 . كذلك ان الهجمات العسكرية الموجهة تجاه قوات الاحتلال الامريكي بدأت تأخذ طابعاً نوعياً اكثر مما كانت كمية قبل حين، ثم ان الوضع الاستراتيجي للولايات المتحدة ارادت ان يكون العراق ساحة وميداناً لتصفية الحركات الاسلامية وما تسميها بالارهابية او الحركات المسلحة العابرة للقارات او الحركات المسلحة المتعددة الجنسيات ذات العقيدة الواحدة والهدف الواحد وتكون منطلقة من العقيدة الدينية والتي ينتمي اليها افرادها كمبدأ اساسي لأنطلاق اعمالها. ولكن هل هناك من سؤال او من قال لجورج بوش الابن لماذا انت على ارض العراق؟ ولماذا اعتبرت ارضنا ميدان لتصفية اهدافك وانت تعلم انك محتل حتى لو كنت صديقاً فما دخلنا بأهدافك ونواياك؟ نعم الشعب العراقي بكل اطيافه الان بدأ يعي الاجندة الامريكية والكل يعلم ما هي اهدافها ونواياها ويعلم ان لم تكن حجة اسلحة الدمار الشامل لما دخل العراق وتعلم الان ان لم تكن الحركات الارهابية كما يدعون لما كان لها مبرر امام الرأي العالمي للبقاء في العراق كمحتل او صديق. وها نحن نرى اذا لم تكن الولايات المتحدة في مأزق فما الذي جعل الخطاب السياسي الامريكي يدعو للتفاوض او تهيئة الرأي العالمي والعراقي الى الانسحاب التدريجي والمفاوضات مع فصائل المقاومة العراقية وهذا ما سمعناه من السيد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي وحتى السيد ليث كبة الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية... لكن اليس هذا هو مدخل للخروج من مأزق استراتيجي حقيقي او ليس كلامنا عن المأزق حقيقة وواقع نعيشه يومياً في العراق. ثم ان الخروج من المأزق العراقي بدأت التلميحات له للخروج من الوحل العراقي فالمأزق الامريكي بدأ يتزايد والوضع الامني بدأ يسوء والمحافظات الوسطى باتت تكاد خارج السيطرة والسبب سياسات المحتل. لكننا نريد ان نقول ان الانسحاب الامريكي مرتبط بالوضع الاستراتيجي العراقي فكلما كانت البيئة غير صالحة للبقاء كلما كان الانسحاب قريباً جداً والعكس صحيح. وقد سمعنا عن الوثيقة التي سربتها الصحيفة ميل اون صنداي عن وثيقة لوزارة الدفاع البريطانية تتحدث عن الانسحاب الجزئي من العراق منتصف عام 2006 وبمعدل 5500 من اصل 8500 جندي اي الذي سوف يبقى في العراق 3000 جندي، اي سحب ما يقارب 130 الف جندي امريكي/ بريطاني. لكن هذه الوثيقة لم تكن جديدة كما يبدو فإن الولايات المتحدة الامريكية وكما نشر في التقرير الاستراتيجي والصادر عن البنتاغون ومنذ الاشهر الاولى للاحتلال الامريكي قالت ان الانسحاب الجزئي سوف يكون عام 2007 . لكننا نقول ان الولايات المتحدة سوف تنسحب لان التخطيط الاستراتيجي الامريكي لديه العديد من المواقف او التجارب السابقة تعامل معها وفيتنام تعد عقدة السياسة الامريكية قبل ان تكسر حاجزها بحرب الخليج الثانية عام 1991 ولديها قدرة على التكيف الاستراتيجي معتمدة على الوضع الاستراتيجي العراقي فالرأي العام العراقي الرسمي ومن خلال مؤسسته الجمعية الوطنية وهي اعلى سلطة تشريعية في العراق طالبت في ورقة عمل موقعة من قبل 83 عضو في الجمعية الوطنية حول جدولة الانسحاب الامريكي من العراق، ثم ان المبادرة الثانية من التيار الصدري وتوقيع وثيقة تطالب بالانسحاب الامريكي من العراق ومؤيدة من مليون مواطن عراقي. كذلك ان وضع الشعب العراقي يزداد استياءً من سياسة الاحتلال الامريكي تجاه الشعب العراقي فالطبيعة السيكلوجية للفرد العراقي تفيد بانه اذا طلبت منه اي شيء فسوف لن يردك ولكن ان تستخدم قوتك لتأمره فأنه سوف يأبى ان يرضخ لما تريد لأن كرامته لن تسمح له ان يفعل ذلك. ولذلك كانت افعاله (اي الرد الشعبي) هو الخيار العسكري وهذا ما ادى الى ظهور الجماعات المسلحة والتي ينادي افرادها بخروج الاحتلال الم نعلم ان كل فعل له ردة فعل؟. ولذلك نقول اننا لانريد ان يخرجوا دفعة واحدة وبيوم وليلة ولا نقول ابقوا لتدمير العراق ولكن لابد من ان تكون هناك جدولة صريحة تلتزم بها الولايات المتحدة الامريكية وان يكون انسحابها كما ذكرناه سابقاً على شكل دفعات مع اعادة تأهيل الجيش العراقي والذي حل بقرار الاحتلال الامريكي دون الارادة العراقية ويترك هذا الامر طبعاً الى وزارة الدفاع العراقية بايجاد الاليات المناسبة والادوات الفاعلة من اجل ذلك. اذن الكل متفق على ان الولايات المتحدة في مأزق استراتيجي تحاول التكيف معه من اجل استغلال الوقت لإعادة تأهيل القوى العسكرية ومحاولة انقاذ الذات الامريكية من الانهيار قبل ان تتصدع بالمطرقة العراقية بعد ان كانت الفيتنامية سابقاً فهل تدرك الولايات المتحدة الامريكية مغزى المآزق وانعكاساته الاستراتيجية على الوجود الامريكي العالمي؟ ولابد ان تعلم ماذا يريد الشعب العراقي منها والذي حول وجودها الى مأزق ينذر كما في عصر الامبراطوريات كالامبراطوريات السابقة او جعل العراقيين يبنون مستقبلهم بأيديهم بعيداً عن الوصاية الدولية اي الامريكية والحصول على السيادة الكاملة. |