حذار.. من ألاعيب الواقعيات الخاسرة!   عدد القراء : 7232   . ابو الفاروق

يمكن وصف جريمة اغتيال الشهداء مجبل الشيخ ورفيقيه، بانها جريمة حميدة كما نقول ان هناك اوراماً حميدة غير الاورام الخبيثة، من حيث التأثيرات العكسية للجريمة على القتلة المخادعين نهاراً والضباع ليلاً. فهنيئاً للمغدورين وعوائلهم ومنابتهم الأصيلة وصحبهم، هذا الاستشهاد الذي لا نبالغ اذا قلنا، لو أحسن أهل الحوار الجاري توظيفه، انه يمكن ان يحدث نقلة نوعية مهمة في أجواء المواجهة السياسية مع مأزق الاحتلال ومأزق ادواته واحصنته.
لقد اقترف المخططون والمنفذون لهذه الجريمة خطأ إجرامياً من العيار الثقيل الذي نقول عنه (غلطة الشاطر بألف).. فقد قدموا أكثر من خدمة لا تقدر بثمن لصالح الرافضين ((للعمالة السياسية)) والمتعاملين معها على حد سواء.. فمن جهة، أثبتت الجريمة مرة أخرى ان العقلية الاجرامية المافيوية التي يسيل لعابها لتصفية الخصم جسدياً، هي التي تغلب في النهاية على قرار عصابات الاحتلال وعصابات عملائه وليس حكاية، ان العصابات هذه بحاجة الى محاورين مشاركين من قوى الرفض.. وانها يمكن ان تحترم أو تتحمل الرأي الآخر لا سيما الذي يمثل أهل المقاومة بهذه الدرجة أو تلك.
ومن جهة أخرى، قدمت الجريمة درساً مفحماً، نفع أم لم ينفع، لاولئك الذين ينصحون بعدم الانفعال أو بالاستمرار في التعاطي حد الاستجداء مع ألاعيب العملاء الأبالسة الذين يثبتون كل يوم، انهم ليسوا جديرين بأية ثقة لا في كلامهم ولا في نواياهم، لانهم لا يؤمنون بالعمل السياسي الحقيقي ولا باستحقاقات الشراكة الوطنية ولا ببناء دولة مستقلة حرة.. إنما يؤمنون بخدمة المخطط الصهيو - أمريكي والاستقواء بالغزاة وشغل الانياب والمخالب وبناء دولة الغنائم ونموذج الدجل والفساد والجريمة المنظمة وغير المنظمة.
أما من يصر على التشبث بالفرص الميتة لعملية سياسية لا وجود لها، ويضغط فوقها على نحو مشبوه باتجاه ان يتنازل الرافضون للاحتلال عن هذه أو تلك من ثوابت الحد الادنى من الواقعيات الحقة الناجحة وليست (الواقعيات) المتهافتة.. فنود ان نذكره بهاتين الحقيقتين..
الحقيقة الاولى قالت وتقول وتظل تقول، ان مقاطعة المهزلة الانتخابية التي جرت في 30 كانون الثاني المنصرم.. هي باعتراف المراقبين والمحللين الاستراتيجيين في العالم بأسره.. أنجح عمل سياسي كبير قامت به المقاومة السلمية.. ولم يرتفع بها الشأن السياسي للمكون المعني فحسب بل وكل القوى الوطنية والاسلامية الرافضة للاحتلال.. وليتق الله من لا يزال يتأفف من المقاطعة وليتذكر ان تهافت عصابة بوش والاوروبيين والعرب على كسب ود المكون القوي الفاعل، وما ينعم به هذا المتأفف اليوم من فرص ودعوات لهذه المشاركة أو تلك.. انما جاء كله كثمرة من ثمار العناد الايجابي الخلاق الذي نهضت به المقاطعة..
أما الحقيقة الثانية.. فهي ان ليست هناك واقعية صادقة ونافعة الا الواقعية الرافضة للاحتلال وللادوات والاحصنة التي انتجها وراهن ويراهن عليها.. ومثل هذه الواقعية مع المزيد من الخبرة والذكاء والالتزام المبدئي الناضج، يمكنها ان تخوض الكثير من المعارك السياسية الناجحة على اساس هذا الرفض.. ومنها هذه المعركة حول العودة الى طاولة الالاعيب والدسائس الدائرة رحاها الان حول دستور (بريمر)..
نعم أيها الاخوة.. يا ليتها معارك واقعية ناحجة!.. فمن لا يسرّه حتى من المجاهدين المقاتلين، تحقيق مطلب الحضور الدولي الفعال للتحقيق ليس في جريمة الاغتيال الاخيرة بل كل جرائم البطش والتقتيل في زنازين وأوكار الاحتلال وعملائه.. ومن لا يسرّه شرط الوقف الفوري لحملات الاعتقال الجماعي والتعذيب المبرمج في سجون الحكومة قبل أي حوار أو مشاركة.. ومن لا يسرّه التصدي على طاولة التفاوض، لمسلسل استهتار الشرعنة والدسترة لهذه المكونات الاحتلالية.. اليوم صار عندنا (المكون الفارسي)..
وغداً ربما (المكون) الصهيو -أمريكي!.. ومن يدري الى أين ستصل حدود مهزلة الغنائم!.
ثم ان بعضهم يجب أن لا ينسى الوجه الآخر للواقعية الرافضة أو المعارضة الناجحة ونعني به.. ان تؤخذ بالحسبان ثوابت الأمر الواقع للمقاومة بطلة الحاضر والمستقبل وليس الأمر الواقع للاحتلال الزائل قريباً بأذن الله.. ومن هذه الثوابت، عدم التعاطي بالمرة مع ادوات وأحصنة الاحتلال الملطخة بل الغارقة أيديهم بدماء الشعب العراقي ولا بد من ان يطالهم الحساب كما أُعلن مؤخراً.. وان كانت هناك من ضرورة للتفاوض حول مهزلة الدستور أو الانتخابات (المحسنة”) القادمة.. فلتكن مع ممثلي الطرف الأصلي الآخر للمواجهة وليكن ابن زادة هذا مثلا وبحضور قوي للامم المتحدة في العراق.. مثلاً.. مثلاً.. والحمد لله في الاحوال كلها.