في عراق ما بعد الاحتلال تباع الدماء على قارعة الطريق   عدد القراء : 177   .


البصائر/ متابعة إخبارية

 

الدماء التي تسكب غالبا بثمن بخس على أرصفة وطرقات العراق، تباع بأسعار باهظة في المستشفيات ومصارف الدم المنتشرة في مدن العراق المختلفة، حيث تتلقف أبطال تلك الحرفة الجديدة الدخيلة على أدبيات المجتمع العراقي بكل رحابةِ صدر وامتنان، دون أي حساب أو تدقيق في سجل هذا الشاب أو ذاك وقد اصطلح شعبيا على تسمية ممارسي تلك المهنة باسم (مصاصو الدماء)، وهم أولئك الشباب الذين ينتشرون عادة عند أبواب المستشفيات ومصارف الدم، ويستقبلون المواطنين على أبوابها، سائلين عن نوع الدم الذي يحتاجون إليه لإسعاف الجريح أو المريض، حتى يبدأوا في عرض أسعارهم الخيالية على المضطر للشراء وغالبا ما يزداد الطلب على تلك الفئة في أيام اندلاع أعمالِ عنفٍ كبيرةٍ في البلاد، يسقط ضحيتَها العشرات أو المئات من الجرحى الذين تغص بهم مستشفيات المدن الساخنة منها على وجه التحديد.

يقول الدكتور علي طه، من(مستشفى مدينة الطب في بغداد): إن أكثر من خمسين شخصا يفدون يوميا إلى مصرف الدم في مستشفى بغداد الرئيس وحده، لبيع قنينة أو اثنتين من دمائهم إلى ذوي الجرحى، أو المصابين جرَّاءَ العمليات العسكرية أو الحوادث العَرَضية التي تقع بشكل يومي، ويبيعون حسب ما يحلو لهم، ويرتفع سعر قنينة الدم عند حدوث أزمة في توفره، وازدياد حجم الطلب عليه، أو نُدرة نوعه؛ فهناك أصناف معينة من الدم تكون شحيحةً، ويطلقون على حامليها من الباعة لقب (المستر) ويضيف: ولكننا -للأسف- مضطرون إلى الموافقة على الشراء منهم، بشكل مباشر أو بوساطة أهل المريض أو الجريح؛ حيث لا خزين من الدماء لدينا، وحياة المريض أو المصاب تتوقف عليهم بشكل مباشر.

 وتتراوح سعر القنينة الواحدة من الدم ما بين(30) دولارًا إلى (90) دولارًا أمريكيًّا، يتم بيعها بشكل مباشر إلى ذوي المريض أو المصاب الفاقد للدماء جراء إصابته من العمليات العسكرية وعلى باب(مستشفى اليرموك الطبي) يقف عدد من الشبان، يعرضون خدماتهم على ذوي المرضى، وغالبا ما يبدأ العرض بالتأكيد على نقاء الدم، وعدم تعاطي أي مشروبات أو مخدرات أو دخان، وفي بعض الأحيان يسرد الشاب نسبه(!) متفاخرًا بأصالة الدماء التي تفور في جسده من بقايا أجداده العظام.

ويقول حسين توفيق(27)عامًا: أبيع أسبوعيا من ثلاث إلى أربع قناني، وهذا ينهك جسدي ويتعبني بشكل كبير؛ ولكني مضطر إلى البيع؛ فأنا أعول أهلي وأسكن في بيت متهالك بإيجار شهري باهظ، وغالبا ما أقوم بتعويضها عن طريق أكل فواكه وخضار وحبوب، إذا ما أصابني فقر بالدم.

ويصف صديقه أحمد جابر عمله بـ(المضني)، وبأنه (موت بطيء) للشاب، ولكنه مضطر إلى ذلك.. يقول هذا وهو متكئ على باب المرضى، ينظر في أعين المرضى، ويترقب خطوات القادمين، أملا بإيقاع صيد ثمين يكفل له قوته وقوت أهله.

إن الناظر إلى واقع هذه المهنة في الحياة العراقية يجد لها نموا وانتشارا بين أوساط الشباب، فبينا كان العدد فيما مضى معدودا على الأصابع، وإذا به يتجاوز اليوم حاجز المائة من الشباب الذين يأتون إلى المستشفى لبيع دمائهم.