| وشهد شاهد من أهلها   عدد القراء : 146   .
نقلاً عن صحيفة البيان الإماراتية ما قاله الناطق الرسمي السابق في البيت الأبيض، سكوت ماكليلان، في كتابه الجديد حول حرب بوش في العراق؛ فاضحاً للرئيس بوش. ليس لأنه كشف معلومات موثّقة. ولا لأنه أتى بما لم يأت به الأوائل، في وسائل الإعلام وغيرها؛ في واشنطن وخارجها....... الكلام عن أن الرئيس مارس، مع إدارته، الخداع لتسويق تلك الحرب؛ لا جديد فيه. فهذا اعتقاد سائد، بل قناعة راسخة، لدى القاصي والداني. لكن أن يصدر عن هذا الشخص بالذات، فذلك ليس أقل من الشعرة التي قصمت ظهر البعير. إذا كان هناك من ورقة باقية على ذرائع تلك الحرب المفبركة، فقد أسقطها ماكليلالن. ليس لأن ما يقوله في هذا الخصوص، صادر عن (جوّاني)؛ مطلع على عدّة المطبخ السياسي في البيت الأبيض فقط؛ بل أيضاً لأن صاحبه من اقرب المقربين إلى الرئيس. أكثر من ذلك، هو كان بمثابة أحد أمناء سرّه؛ ومنذ زمن غير قصير. ولاؤه للرئيس لا يفوقه ولاء. عمل معه منذ أن كان، هذا الأخير، حاكماً لولاية تكساس. شارك في حملته الانتخابية، للرئاسة عام 2000. شغله الشاغل كان الدفاع عن الرئيس وسياساته، طيلة السنوات الست التي قضاها في البيت الأبيض، قبل استقالته، ربيع 2006. وكانت استقالة من ضاق ذرعاً بما كان شاهداً عليه؛ وما كان مكلفاً في الترويج له؛ من الحملة المتواصلة التي قامت بها إدارة بوش (لبيع) الحرب على العراق. عندما طفح الكيل معه، غادر ليكتب كتابه عن (ثقافة الخداع)، داخل الإدارة؛ والتي كان نائب الرئيس، تشيني، بطلها (الرجل السحري) الذي أدار خيوطها من وراء الستار؛ ومن دون أن يترك أثراً. استخدم الكاتب كل عبارات الغش والخداع والتلفيق، في وصفه لتلك الحملة. كاد أن يقول بأن الرئيس قد (كذب). إدارته عملت على (حبك) خطة ترويج ودعاية، مدروسة. خلالها أخذ الرئيس خطاً ثابتاً لم يتزحزح عنه، يقوم على عدم التراجع وعدم المساومة وعدم الاعتذار. وهكذا كان ولا يزال موقف نائبه، تشيني. وحده هذا الأخير، ما زال على مكابرته، بأن العراق كان يملك أسلحة دمار. ووحده، مع رئيسه وحفنة صغيرة من رموز المحافظين الجدد، لا يزال يتشبث بما يسميه صواب قرار الحرب؛ التي يقول المؤلف بأنها (كانت حرباً لا ضرورة لها). صرخة كشفت زيف التبريرات الواهية. كما كشفت أنها كانت من صنف (عنزة ولو طارت). لذلك كان ردّ البيت الأبيض وفريقه غاضباً وأخذ صيغة حملة على المؤلف، الذي جرى تصنيفه في خانة (العميل اليساري). تهمة تبوح بأن ماكليلالن، وضع الإصبع على الجرح، فشعر المجروح بالألم. يمكن لماكينة البيت الأبيض الدعائية الهائلة، الموكول إليها حماية الرئيس، أن تقول ما تشاء في ما جاء في الكتاب. لكنها لن تقوى على تغيير الحقيقة. ليس لأن قائلها مسؤول سابق ومقرب جداً من الرئيس. بل لأن ما قاله جاء بمثابة ختم شبه رسمي على قناعة سائدة. |