| العهد الدولي للعراق   عدد القراء : 139   .
بقلم/ متابع مؤتمر ستوكهولم الذي عقد قبل أيام، لمتابعة (العهد الدولي) الذي وقعته ثلاثون دولة في شرم الشيخ في العام الماضي لدعم العراق المحتل، ليس أول المؤتمرات، وهو ليس فريداً من حيث الوعود الدولية لمساعدة البلدان المنكوبة بالاحتلال أو بالكوارث السياسية. ولعل أهل فلسطين أكثر الناس تلقياً للوعود الدولية، وأكثرهم خيبة من نتائجها. من يريد المساعدة لا يحتاج إلى مؤتمر كي يقرر دعمه فيه، إذ يكفيه الاقتناع بضرورتها وبمسؤوليته حتى يبادر إليها. ولهذا فإن البلدان سريعاً ما تقدم مساعداتها إلى البلدان المنكوبة طبيعياً، ولا تحتاج إلى انتظار مؤتمر دولي ليحثها عليها. ويختلف الأمر في حالة البلدان المنكوبة سياسياً، لأن الاعتبارات ليست محض إنسانية إن وجدت، وإنما في المقام الأول سياسية تتعلق باستراتيجيات البلدان وتوجهاتها العراق مثال كامل من حيث المقاصد الاستراتيجية والسياسية في كل ما يدور حوله، حيث إن البلدان الحاضرة تفعل ذلك، إما بسبب الحضّ الأمريكي، أو بسبب أنها لا تريد أن تكون خارج الصورة، أو لأنها ترغب في التأثير في ما يتخذ من قرارات. أما البعد الاقتصادي فهو الذريعة التي تتوسلها الإدارة الأمريكية لتحقيق مآربها. الإدارة الأمريكية تسعى لتحقيق أغراض عدة في آن، فهي تسعى جاهدة من أجل تكريس بقاء احتلالها في العراق بالتظاهر بأن العالم يسندها في كل ما تفعل، وهي تعمل ما بوسعها من أجل أن تبعد عن نفسها عبء تكلفة الدمار الذي لحق بالشعب العراقي وبلده. الرسالة التي تبثها الإدارة الأمريكية للعالم من خلال هذا المؤتمر هي أن الأمن قد عاد إلى ربوع العراق، وأن الفقر الذي يسود جنباته يعود إلى أن البلدان التي تعد بتقديم المساعدات لا تفي بالتزاماتها، وليس لأن حربها قد دمرت العراق، وأن احتلالها يواصل تفكيك بقايا النمو فيه. وهكذا، فإن نتائج المؤتمر أكثر من فرصة إعلامية للولايات المتحدة حاولت استغلالها كوندوليزا رايس. أما الوعود فلن تكون إلا مجرد وعود، خصوصاً من الدول الكبرى الأخرى. فهذه البلدان لن تتحمل تكلفة تكريس الاحتلال الأمريكي في العراق، بينما تحصل الإدارة الأمريكية على الثمار. وهي لن تقبل أن تكون غطاء لسياسات الولايات المتحدة من دون أن تكون شريكة في وضعها. كما أنها تعرف أن العراق يموج بشتى الاحتمالات وهي، في جمهرتها، ليست لمصلحة استمرار الاحتلال له. وليس هذا المؤتمر إلا دليلاً آخر على حيرة الإدارة الأمريكية واضطرابها في شأن كيفية الخروج من المأزق العراقي، بأقل تكلفة وأعظم المنافع، فهي تكتشف، كما اكتشف كل المحتلين من قبلها، وكما اكتشفت بنفسها مراراً، أن الاحتلال ليست له ديمومة، لأن تكلفته تزيد كثيراً على منافعه. ولأن حربها كانت حمقاء تفكيراً وتنفيذاً، فإن مخرجها منها لا يزال يرشح من نبع الحمق الذي يهدي سياساتها الأخرى. |