| معاهدة الوصاية   عدد القراء : 131   .
أمل الشرقي بحلول شهر تموز، أي بعد أقل من أربعة أسابيع, ستكون الصيغة النهائية للمعاهدة الامريكية- العراقية التي تكرس العلاقة طويلة الأمد بين أمريكا والعراق قد انجزت وأصبحت جاهزة للتصديق. ورغم خطورة هذه المعاهدة التي ستوفر السند القانوني لإطلاق يد أمريكا في العراق وإخضاع العراق إلى ما لا نهاية إلى الهيمنة الامريكية....... فإن عملية طبخها وانضاجها تجري في صمت يكاد يكون مطبقاً. فلا المعارضة العراقية تتصدى للامر, ولا الرأي العام العراقي يبدو مهتماً بالقضية. الأحزاب والتكتلات السياسية التي يزيد عددها على الثلاثمائة, حسب سجلات الانتخابات الأخيرة, غير معنية بالموضوع, والصحف التي يزيد عددها على المائة في بغداد وحدها, ليس فيها ما يشير إلى اكتراث جاد. فلا وثبة دامية كوثبة كانون التي أسقطت معاهدة بورتسموث عام ،( 1948) ولا انتفاضة عارمة وأحكام عرفية كتلك التي مر من خلالها حلف بغداد عام(1955) ناهيك عن فتور الرأي العام العربي وتقاعس كتابه وصحفه ومثقفيه عن التنديد بالمعاهدة والتحذير من نتائجها. باستثناء اعلان المبادئ الذي وقعه الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في شهر تشرين الثاني ,2007 لم يتسرب إلا القليل عن فحوى المعاهدة. إلا أن ما جاء في اعلان المبادئ، رغم عموميته, كافٍ للكشف عن أن المعاهدة ستضمن سيطرة الامريكيين على القرار الأمني والعسكري والاقتصادي في العراق. وفي تسريب نادر نشرته صحيفة (الغارديان) البريطانية، جاء أن المعاهدة تكفل للقوات الامريكية شن عمليات عسكرية داخل العراق وتوقيف أشخاص لضرورات أمنية، وهو تفسير تفصيلي لجانب واحد من السلطات التي سوف تمارسها تلك القوات ضد المواطنين العراقيين والتي ألمح لها اعلان المبادئ عندما نص على( دعم جمهورية العراق في الدفاع عن نظامها ضد التهديدات الداخلية). وإذا تركنا جانباً البنود العديدة في المعاهدة التي لم يحصل أحد على تفسير مماثل لها, فإن ظرف إبرام المعاهدة غير مواتٍ أبداً بالنظر لانعدام التوازن بين طرفيها الامريكي الذي يحتل العراق بالنار وينفرد بدور الآمر الناهي في جميع شؤون البلاد وبين الطرف العراقي المنصّب من قبل الاحتلال والذي لا يملك إلا أن يقول (نعم) لكل ما يأمر به الامريكيون. يضاف إلى ذلك أن الحكومة التي ترفع أكثر من نصف محافظات البلاد السلاح بوجهها لا تعتبر مؤهلة لتمثيل العراقيين والتوقيع نيابة عنهم على صك التسليم والخنوع. كما ان حكومة أصحاب الشهادات المدرسية المزورة لا تملك من الخبرة والحنكة ما يؤهلها لفهم بنود مثل هذه الاتفاقية وأبعادها. الحسنة الوحيدة التي يطبل لها الامريكيون أن المعاهدة سوف تخرج العراق من أحكام البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي بقراره(661)لسنة1990 والذي وضع العراق تحت الوصاية الدولية. لكن هذه الحجة تقوم على الامريكيين وليس لهم لأن كون العراق خاضعاً للوصاية الدولية يعني اعتبار الحكومة العراقية فاقدة للسيادة. فكيف يحق لحكومة فاقدة للسيادة وخاضعة للاحتلال أن تبرم معاهدة ترتهن بموجبها مستقبل شعب وبلد؟ وإذا كانت أمريكا ستخرج العراق من الوصاية الدولية فمن الذي سيخرج العراق من الوصاية الامريكية التي تفرضها المعاهدة القادمة؟. |