مصطلحات أدبية.. إبستمولوجيا (نظرية المعرفة)   عدد القراء : 186   .


عبير جلال الدين

المعنى الحرفي هو الدراسة النقدية لمبادئ العلوم المختلفة وفروضها ونتائجها لكي تحدد أصلها المنطقي وقيمتها الموضوعية.

والمصطلح مرادف في الإنجليزية لنظرية المعرفة بوجه عام.

وهي تبحث في مبادئ المعرفة الإنسانية وطبيعتها ومصدرها وقيمتها وحدودها، كما تبحث في الصلة بين الذات العارفة وموضوع المعرفة ومدى التطابق بين التصورات الذاتية والواقع الموضوعي.

ويعتمد تشكيل العمل الأدبي على أرضية معرفية قد لا يكون الأديب على وعي بها، فهذه الأرضية تسهم في توظيف التقنيات المختلفة.

وتقوم بعض المدارس مثل الواقعيةعلى افتراض أن العالم قابل للمعرفة وتعمل على تقديم صور للواقع الأعمق، على حين تفترض ما بعد الحداثة أن العالم غير قابل للمعرفة وأنه يتألف من سطوح بلا أعماق وتستخدم تقنيات ملائمة لذلك.

وترتكز الانطباعيةعلى نزعة ذاتية لحظية في إدراك واقع غير متصل، وتستلهم السرياليةاللاشعور بدلا من الوعي، كما تؤكد نزعات التصوف الحدس بدلا من العقل.

إثبات الشيء بنفي نقيضه

 شكل من أشكال تخفيف النبر والتصريح الذي يأتي أقل مما تقتضيه الحقيقة وذلك عن طريق إثبات الشيء بنفي نقيضه.

والتعبير مشتق من كلمة يونانية تعني صغيرا أوبسيطا أي خاليا من الزخرف وهو في المعنى ضد المبالغة والتهويل.

فالقول بأن شخصا ما ليس هاويا يؤكد اعتقاد المتكلم بأنه محترف.

وفي الفردوس المفقود حينما يكتب ميلتون أن شعره لا ينوي التحليق بأجنحة تصل في طيرانها إلى المنتصف فإنه يعني أنه يتوقع أن يصل شعره إلى أسمى المستويات المتخيلة.

استباق

إرهاص، إيذان أو إنذار الإشارة أو الإيحاء مسبقا وقبل الوقوع.

 وفي الأدب يقدم المصطلح إيماء يؤذن بما سيحدث بعد ذلك.

وعلى سبيل المثال يؤذن الظهور المبكر للساحرات الثلاث في (ماكبث)

وتبادلهن الحديث وأفعالهن بجو الخطر والقتامة الذي سيسود المسرحية بعد ذلك.

استلاب

تحويل نواتج النشاط الإنساني داخل علاقات الاستغلال والقهر، وخصائص الإنسان وقدراته إلى أشياء خارجية غريبة على الإنسان ومسيطرة عليه

إلى أشياء مغايرة لطبيعتها وكذلك التشويه داخل ذهن الإنسان لعلاقاته الحيوية وللعالم المحيط به، وذاته نفسها فيبدو العالم وتبدو الذات معاديين يرفضهما الفرد الذي يمتلئ بمشاعر الوحدة المغتربة الغارقة في العزلة، وبمشاعر الرفض للمجتمع.

وتصبح قدراته قوة غريبة تعارضه وتخضعه بدلا من أن تخضع لسيطرته، وينحصر الفرد في دائرته الخاصة سجينا لنشاطه الخاص عاجزا عن فهم علاقاته.

كما ينسحب تشيؤ أنشطة الفرد على حياته الداخلية، فتصبح رغباته طائشة وحيدة الجانب تقمع رغبات أخرى وتسيطر على الفكر، ويصبح عاجزا عن تحقيق إمكاناته الكامنة بمقدار عجزه عن التواصل والتضامن مع الآخرين، فهو يفقد الإحساس بالواقع ويغترب عن ذاته.

ويواجه الأدب المعاصر مشكلة الذات التي فقدت واقعيتها في كون يبدو غريبا معاديا، لتنسحب إلى مجاهلها الداخلية، التي لا تمتلك نموذجا مهيمنا لوحدتها.

ونجد عند كافكا الإنسان في وجوده الشبحي مقتلع الجذور خاضعا لسلطة غير مرئية بلا اسم تعسفية بالكامل، وعند التعبيري الألماني جوتفريد بن ذاتا ممزقة في سجن لا مهرب منه تقوم فيه بدور السجين، والسجان فاقدة الهوية تعاني أخيلة هلاسية عبر مونولوج وصرخات.

ويصور سارتر شخصيات مستلبة في رواياته داخل عمليات استبطان تشكك في كل شيء حتى في دوافعها. وتلغي الرواية المضادة فردية الشخصيات وتصور عالم مواصفات قياسية لبشر آليين مبرمجين، كما يصور مسرح اللامعقولأ على درجات الاستلاب.

وفي الأدب العربي أمثلة كثيرة لتصوير استلاب الفرد اغترابه عن عالم اجتماعي خانق، بعد إخفاق التجارب السياسية التي كانت معقدا للآمال.

ويصور صلاح عبد الصبور في أحلام الفارس القديم استلاب الفرد كما يصور محمد حافظ رجب في قصصه القصيرة درجة حادة من التشيؤ وضياع الفرد.

ومن الملاحظ أن الكثير من الروايات والقصص القصيرة العربية تعكف على تصوير الاستلاب باعتباره واقعا فعليا عند إبراهيم أصلان وخليل النعيمي وزكريا باقر ورشيد بو جدرة على سبيل المثال ولكنها تصوره من وجهة نظر تحقق ممكن فهي لا تراه طبيعة أصلية للكون والإنسان وتبحث عن مخرج.

انحطاط فني

 ينطبق المصطلح على فترة أدبية أو فنية تعد متدهورة إذا قورنت بالفترة السابقة لها.

وعصور الانحطاط في الأدب العربي قد تشمل العصر المملوكي والعثماني.

وفي العصر الحديث استعمل المصطلح للإشارة إلى اتجاهات نهاية القرن التاسع عشر في فرنسا من جانب أنصارها وأعدائها، وكانت هذه الاتجاهات تنادي باستقلال الفن وبالحاجة إلى استخدام وسائل إثارية وميلودرامية وتدعو إلى غرابة الأطوار، وموقف الفنان المتعالي اللامنتمي من المجتمع البورجوازي والطبقة الوسطى.

وقد اعتبر البعض أن ديوان بودلير أزهار الشر هو بيان لحركة الانحطاط.

وكانت هناك جريدة فرنسية اسمها المنحط Le Decadent (1886 - 1889)

تعبر عن تلك الحركة التي أكدت المصطنع غير الطبيعي على حساب الطبيعي. وينتسب إلى تلك الحركة رامبو Rimbaudوفيرلين Verlaine وكانت الأعمال تنزع السحر عن العالم وتؤكد ما يسببه العالم من إنهاك وضجر، وتنشغل بالتآكل والاضمحلال والشجن واليأس.

ولم تنتشر الحركة في إنجلترا وإن وجدت أصداء لها في بعض أعمال أوسكار وايلد.

وفي مصر في الأربعينات رفع السيرياليون شعار يحيا الفن المنحط.

بمعنى آخر في مواجهة النازية التي اعتبرت كل المدارس الحداثية في الفن منحطة لأنها لا تمجد العرق السيد والزعيم.

الأقصوصة

هي نوع من الأدب يتميز عن القصة والرواية بان السرد فيها مركز على حادث معين او على شخصيات قليلة.

وتسعى لإحداث شعور لدى القارئ بأن ما تتناوله جزء من الحياة الواقعية ...والأقصوصة تتطلب الإيجاز والانتقال السريع في الموقف.

كما تتطلب من الكاتب ان يكون واسع اإطلاع وصاحب مهارة.