| همس النخيل المقاوم   عدد القراء : 91   .
محمد كعوش صباح الخير يا عراق.. يا بلاد الرافدين حاضرة العرب وحاضنة الحضارة المفعمة بعبق التاريخ...سلام عليك يا بغداد, يا نبع الصبر والصمود, بغداد الكبرياء والمجد وغابات النخيل المقاوم. ما حدث في صبيحة التاسع من نيسان هو احتلال ارض واغتصاب بلد وعملية سطو على ذاكرة العراق, وابادة جماعية للحالمين بخلق بلد عربي عظيم. هو غزو همجي غير مسبوق في التاريخ هدفه طمس الهوية العربية لهذا البلد الاصيل واغتيال العلماء واحراق المكتبات ونهب المتاحف وهدم دور العلم والمعرفة والابداع, وتهجير المبدعين وتشريد الكتاب والشعراء....... ما حدث في صبيحة مثل هذا اليوم هو جريمة تفكيك دولة, وليس تحرير شعب, هو اغتيال تاريخ واغتصاب حضارة ونهب ثروة واذلال شعب.. ولكن العراق قادر على النهوض هذه المرة كما نهض دائما عبر مراحل التاريخ القاسي.. وبغداد العاشقة للحياة ستكون قوية عظيمة منتصرة كما كانت بعد غزوها في كل مرة. فالشعب العراقي العربي المقاوم يعرف ان الحياة اقوى من الموت, وان العراق اقوى من الانكسار وان بغداد الاسيرة ستكون منتصرة وتستعيد لونها وسحرها والقها وتستعيد مكانتها كمدينة الفن والثقافة والتراث والحضارة العربية الاصيلة بغداد, القصيدة, واللون الجميل, والاسطورة الخالدة والنهر المتمرد والشعب المقاوم, لن تخضع ولن تستكين مهما نزف دمها القاني من جرحها الرعاف, فصمودها وصبرها يشكلان تكوينها الجديد ويبشران بالنصر الآتي مع ضجيج الفجر وهمس النخيل المتمايل المتململ الغاضب نحن نعرف ان من حولك جماعة من المتشفين والمتملقين والمتخاذلين او الطامعين, وبين ظهرانيك وفي ربوعك من جاءوا على ظهور الدبابات فانكروا وطنهم وباعوه بثلاثين من الفضة, وفوق ارضك قوات احتلال اجنبية يجهل قادتهم طبيعة العراق وطبع اهله فرموا بجنودهم في اتون الجحيم وقايضوا دمهم بالنفط. بعد احتلال بغداد بقليل اعلن الرئيس الامريكي من على ظهر السفينة الحربية ان "المهمة انتهت", ودوى التصفيق المبرمج, صحيح ان الاحتلال الامريكي للعراق قد اكتمل باحتلال بغداد, ولكن الرئيس بوش تناسى فلم يعلن امام جنوده ان المقاومة قد بدأت وان العراقيين العرب تجاوزوا الصدمة فورا وفكروا بالمستقبل وبدأوا بالرد عبر مقاومة باسلة اشعلت الارض تحت اقدام الغزاة. الان, نرى اهلك يا بغداد العرب وهم يكتبون بدمهم آخر سطور المجد والكرامة في صفحة النصر الكبير, رغم مقاومتهم الاحتلال في ظروف معقدة صعبة وفي حالة غير مسبوقة ولأن انتصار ثوار فيتنام تم بدعم ومساندة ومباركة من الدول المحيطة ببلادهم ومن كافة شعوب الارض التي تتوق الى الحرية وتدعم حركات التحرر والاستقلال. ولكن في العراق الاوضاع مختلفة فالمقاومة محاصرة عربيا ودوليا ومن كافة دول الطوق, ومن فئات داخلية محمية من الجيوش الغازية ومستقوية بها تعمل على تشكيل درع عراقي لحماية الاحتلال من هجمات المقاومين ولكن رغم كل الظروف فالنصر لكم والمجد لكم... يا عرب العراق. |