| الطلاق في الإسلام   عدد القراء : 143   .
أنس محمد إن من الحلال ما هو بغيض مكروه ، وإن أبغض صور الحلال كلها إلى الله الطلاق ، وذلك لأنه هدم لحياة الأسرة ، وقد يترتب عليه تحطيم نفس المرأة وتعريضها للضياع ، أو لمحاولة الانتقام وحرمان الأطفال من حنان الأمهات ، أو من رعاية الآباء ، فهم في ضياع في كل حال ، لتنشئتهم تنشئة ذليلة معقدة ، أو تشريد بعضهم ودفعهم إلى الجريمة ولما كان الطلاق بهذه الدرجة من الكراهية حرم السعى فيه والمساعدة عليه بغير حق قال صلى الله عليه وسلم ( أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) فالحديث يحذر النساء من السعي في الطلاق وطلبه من أزواجهن والإسلام يبغض هؤلاء الذين يتسرعون في الزواج دون ترو أو يعبثون به أو يتجرون فيه ثم يقدمون على الطلاق في غير مبالاة ولا تقدير للعواقب، فقد قدس الإسلام رابطة الزواج وأحكم عقدها وأعلى شأنها فسماها الله تعالى في كتابه ميثاقا غليظا وجعلها رابطة من أقوى الروابط الاجتماعية شرع لها من القوانين ما يكفل بقاءها وصيانتها ففرض لكل من الزوجين حقوقاً نحو الآخر. (ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) .وفي الوقت نفسه لم يشأ الله أن تكون رابطة الزواج قيدا حديديا تغل به الأعناق ، لم يشأ الله المشرع الحكيم العليم أن يكون الزواج قبرا يقبر فيه الرجال والنساء حتى الممات بل شرع للناس مخرجا حينما تسوء العلاقة بين الزوجين إلى درجة تتعذر معها كل وسائل الإصلاح ويعجز الزوجان وأقاربهما والمحيطون بهما عن الإصلاح لأسباب خِلقية أو خُلقية أو غير ذلك مما يستحيل إصلاحه حينئذ يأتي الطلاق حلا عندما يريدون الفرقة قال الله تعالى في ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) شرع الله تعالى لعباده الطلاق وأباح لهم أن يحلوا عصمة زوجاتهم إذا رأوا أن المصلحة في حل العصمة وليس الطلاق مبتدعا أتت به شريعة الإسلام إنما هو أمر معروف من قديم الزمان ، كان الناس قبل الإسلام يطلقون زوجاتهم ويحرمونهن على أنفسهم وكان كثير من الناس في الجاهلية يتخذون من الطلاق سلاحا ماضيا يحاربون به زوجاتهم حتى ينغص الواحد منهم عيشها وينكد عليها حياتها ولم يكن للطلاق عدد معروف عندهم ولا نظام متبع وإنما كان الرجل يطلق إذا أراد الطلاق ويراجع إذا أراد الرجعة وكان بعض الرجال الواحد منهم يكيد زوجته فيطلقها حتى إذا أوشكت عدتها أن تنقضي راجعها لا رغبة فيها ولا حبا لها ولا رحمة بها وإنما يفعل ذلك ليطلقها طلقة أخرى فيبطل عليها عدتها الماضية ويرغمها على استقبال عدة جديدة وهكذا يجعلها مردودة بين طلاق ومراجعة بلا حساب ولا شفقة ولا رحمة هكذا كان الطلاق قبل الإسلام وجاء الإسلام 000 دين الله القويم 000 فقضى على هذا الظلم والطغيان وأبطل تلك المضارة الذميمة ونظم قانون الطلاق ووضع له نظاما متبعا ودستورا عادلا وتشريعا دقيقا ولئن خالف بعض المسلمين أحكام دينهم وأسرفوا في تطليق النساء دون أسباب تستوجب الطلاق ومن غير اتخاذ الخطوات اللازمة التي أرشد إليها الإسلام ومنها تدخل الأهل بين الزوجين لفض النزاع وإيجاد التوفيق بينهما فإن ذلك ليس عيبا في التشريع الإسلامي وإنما هو عيب في نفوس المخالفين وضعف في أخلاقهم وبعد عن هدى شريعتهم قال الله تعالى ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه). هذا حث للمسلمين على العدل في استعمال حقوقهم في الطلاق الرجعي الذى شرع في الأصل كتجربة مؤقتة للفصل بين الزوجين فكثيرا ما تعتدل أفكارهما وتستقيم أمورهما وينوى كل منهما الإحسان إلى الآخر والاستقامة في طريق المودة والرحمة فلم يبادر الإسلام بقطع الزوجية مرة واحد حتى ينقطع الأمل نهائيا في اجتماعهما على حياة هادئة هنيئة مستقيمة على البر والتقوى ولهذا أعطاهما فرصة بعد فرصة في الطلاق الرجعى مرتين كما قال القرآن الكريم (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ومقصود الإسلام أنه إذا بدا للزوج استئناف حياته الزوجية مع زوجته المطلقة طلاقا رجعيا فلا يجوز أن تكون له نية إلا معايشتها بالمعروف فإذا نوى غير ذلك فإنها تكون نية سوء محرمة والعمل بها حرام قال تعالى ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) ان الإسلام لم يدخر وسعا في إعطاء الزوجين فرصا كثيرة لإعادة النظر في منهج حياتهما وفي إحلال المودة والرحمة محل الشقاق والمباغضة وذلك كله للحد من الطلاق ولإرساء قواعد الحياة الزوجية على أسس متينة وثابتة. |