مسلك تربوي هام.. الانتباه إلى عقوبة الأبناء   عدد القراء : 134   .


مها محمد

ومن أكبر ما يقع فيه المربون من أخطاء معاقبة ابنائهم على ملأ من الناس، وهو أمر مخالف لمقصد الدين، لأن فيه شيئا غير قليل من حطّ لشأن الولد وفقدان لبعض كرامته، كما ان فيه جرحاً لذاته وهي أمور يرفضها الدين وتأباها الطبائع السليمة، وقديما قالوا:(النصيحة على الملأ فضيحة)، ولا شك ان المربي في هذه الحال يتناسى أن لولده شخصية، او انه كائن لديه تفكيره المستقل وإحساسه المرهف، وأنه كان يجب على المربي أن يحرص كل الحرص على تنمية تلك الذات وتقوية ذلك الإحساس بدل ان يسعى في تحطيمها، ومن ثم لزم على كل مربّ ان يتنبه إلى خطورة هذا المسلك في تربية الأولاد، وان الولد تنشأ معه ذاتية كما يتنفس الهواء.

جانب آخر وهو معاقبة الأخ الاكبر امام إخوانه وأخواته الصغار الأمر الذي يكسر بخاطره، ويبكي داخله، ويشعر معه بقهر داخلي، ومهانة قد تورثه الجبن ولا تذكي فيه جانب الشجاعة الأدبية الامر الذي يتطور معه في التنازل عن حقه او عدم الدفاع عن مظلمة وجهت إليه لأنه علم مسبقا انه لا قدر له عند ابيه، وانه من السهل على ابيه ان يمتهن كرامته أمام اخوانه، وهو سلوك غير حميد، وكان الأجدى الا يعنفه امام اخوته وان يكتفي بنصح عام ويأخذ الامر بهدوء وكبر عقل وسعة صدر، ثم يخلو بولده الكبير ويعالج الموقف بعقلانية، ذاكراً له عاقبة ما صنع وانه محل قدوة إخوته، وموضع تقديرهم واحترامهم، فكان ينبغي عليه الا يرتكب من الامور ما يجعلهم يقلدونه او يقتدون به في هذا السلوك المشين، وانه اكبر من ذلك وأنه في محل ابيه عند غيابه، وعندئذ يشعر الولد بتقدير أبويه وان أباه قد حرص على احترامه وإكباره، فيكبر اباه اكثر واكثر، ويعزم في ذاته على أن يأتي ما يسره، ويفعل ما يسعده، فتعلو في نفسه مكانة السلوك الحميد، ويتعلم درسا يعلّمه لابنائه فيما بعد، ولا شك أن معاقبة الولد الكبير أمام إخوته الصغار قد ينقلب الولد إلى عناد ومكابرة ويشعر بذاته، فينجرف إلى عقوق ابيه الامر الذي لا تحمد عقباه، ويندم الأب معه ندما شديدا، ويتجرع مرارة عقوق ولده.

تلك بعض التربويات التي قد لا يدركها بعض الآباء او المربين، فتعود سلبا على ابنائهم ويصطلي بتركها جميع افراد الاسرة، ويستشري خطرها في اولئك الابناء عندما يكبرون ويصيرون آباء وقديما قالوا:(جناية الابناء يسأل عنها الآباء).

ندعو الله ـ جل في علاه ـ أن يرزقنا فقه الاسلام في تربية الابناء، وان يقفنا على انجع السبل، وافضل الطرق في تنشئة ابنائنا على الصلاح والهدى، وتربيتهم على الاخلاق والتقى إنه وليّ ذلك والقادر عليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.