سلسلة الجبال لمن تحدث عن خير الرجال (صلى الله عليه وسلم)   عدد القراء : 162   .


الإمام الحافظ زين الدين العراقي

إعداد/ محمد الاعظمي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد.

ففي هذه الحلقة سنتناول سيرة حياة احد كبار العلماء الاعلام في الحديث وسائر العلوم ومجدد القرن الثامن الامام زين الدين العراقي وعلى بركة الله تعالى.

اسمه ونسبه ومولده:

هو الامام ابو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن ابي بكر بن ابراهيم العراقي قيل عربي الاصل وقيل كردي الاصل في منطقة راذنان في اعمال اربل(اربيل).

وكان مولده في21/من جمادى الاولى عام(725هـ)توفي والده وهو في السنة الثالثة من عمره ونشأ يتيما وقيل ان والده رحل به وهو صغير السن الى مصر وبها تعلم.

طلبه للعلم:

بدأ الامام العراقي مسيرته العلمية من مصر حفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين ثم اشتغل في القراءات فبلغ فيها شأناً عظيما ثم نظر في الفقه واصوله على عدد من كبار العلماء في زمنه منهم الامام الاسنوي وابن عدلان. واستظهر الحاوي الإلمام لابن دقيق العيد وكانت رحلاته الى الشام وغيرها والى دمشق ولقي فيها كبار المحدثين وسمع عليهم وقرأ ورحل الى مكة المكرمة والمدينة المنورة على ساكنها افضل الصلاة واتم التسليم واخذ عن شيوخهما وجاور بمكة وبيت المقدس زمنا سمع الحديث عن جماعة منهم العلاء التركماني.

شيوخه وتلاميذه:

كان للامام العراقي عدد كبير من العلماء الذين اخذ عنهم وكان من ابرزهم شيخ الاسلام العز بن جماعة ومن اصحابه الامام ابن حجر الهيتمي واشار اليه بعض شيوخه ان يشتغل بعلم الحديث لعظم نفعه وجليل فضله وفائدته ولما رآه فيه من فرط ذكائه وصفاء ذهنه وعلو همته في طلب العلم فاقبل على علم الحديث واخذ عن ائمة عصره وظهرت فيه مواهب فضله وفتح الله عليه بشيء كثير فكان موضع اعجاب شيوخه وثناءهم حتى لقبوه(بحافظ الوقت) وكان للامام العراقي بعد هذه الرحلات الكثير في طلاب العلم وكان من ابرزهم شيخ الاسلام ابن حجر العسقلاني وحيد عصره وامام الدنيا باسرها في ايامه وامير المؤمنين في الحديث والفقه والجرح والتعديل وجميع الفنون.

عمله في احياء السنة:

بلغ الامام العراقي اعلى المراتب حتى انتهت رئاسة الشافعية ومن جليل مآثره احياء سنة الاملاء قال عنه تلميذه ابن حجر العسقلاني شرع الامام العراقي في املاء الحديث في سنة(796هـ)فاحيا الله تعالى به السنة بعد ان كانت دائرة فاملا اكثر من اربعمائة مجلس غالبها من حفظه متقنة مهذبة محررة كثيرة الفوائد الحديثيه.

قال الامام السيوطي في تدريب الراوي: كان الاملاء درس(اندثر) بعد موت أبي عمرو بن الصلاح الى آواخر ايام الحافظ العراقي فافتتحه سنة(796هـ) ولهذا سمي بمجدد المائة الثامنة الخ وكتب عنه واخذ العلماء الثقات الحفاظ حتى بعض شيوخه.ولم يكتب الامام العراقي مع تفرغه لعلم الحديث وبلوغه الغاية فيه قليل الحظ في غيره من العلوم فقد كان عالما في الفقه الشافعي وكان حظه في اصول الفقه كبيرا اخذه عن جمال الدين عبد الرحيم الاسنوي الذي كان يقول فيه ان ذهنه لايقبل الخطأ.

عبادته:

كان الامام العراقي كثير العبادة حج بيت الله الحرام عدة مرات وكان مواظبا على قيام الليل وصيام الايام البيض من كل شهر وكان كثير الحياء شديد التواضع قوي الايمان يعظم الحق ولا يهاب فيه احد وكان حسن الخلق والخلق صالحا ورعا عفيفا.

تدرجه العلمي:

1-ولي القضاء في المدينة المنورة.

2-ولي امامة مسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) مدة ثلاث سنين وشهور واملى هناك.

3-عاد الى مصر وولي التدريس في الحديث في الكاملية والظاهرية وجامع ابن طولون.

4-ومع هذا كله فقد انتهت رئاسة الشافعية اليه في زمانه كما قلنا.

مصنفاته:

كان للامام العراقي بضعة وعشرين مصنفا لم تطبع كلها منها:

1-المغني عن حمل الاسفارفي تخريج ما في الاحياء من الاخبار عزا فيه احاديث الاحياء الى مخرجيها مع الاشارة الى درجتها وما قيل فيها شرع فيه سنة(745هـ)وانتهى منه في سنة(751هـ).

2-نكت منهاج البيضاوي في الاصول.

3-الالفية: وهي منظومة في علوم الحديث.

4-الالفية: منظومة في غريب القرآن.

5-التحرير في اصول الفقه.

6-تقرير الاسانيد وترتيب المسانيد.

7-نظم الدرر السنية في السيرة النبوية.

8-الذيل على الميزان.

وفاته:

توفي الامام العراقي في الثامن من شهر شعبان عام ست وثمانمائة عن احدى  وثمانين سنة قالوا: لما حضرت الامام زين الدين العراقي الوفاة قيل له من تخلف بعدك؟قال ابن حجر العسقلاني ثم ابني أبا زرعة ثم ابن حجر الهيثمي.

اخوتي القراء الكرام هذه كانت نبذة من سيرة علم من اعلام الاسلام هو الامام زين الدين العراقي والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.