مقاومتان   عدد القراء : 156   .


وليد الزبيدي

هناك تناغم واضح،يستطيع جميع المهتمين والمتابعين رصده بين الفعل المقاوم في فلسطين والعراق ، وهذا ليس بالأمر الغريب ، لأن واحدا من الاهداف الرئيسية لاحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة ، هو حماية (اسرائيل) ، وهذا ما يردده جوج بوش الرئيس الاميركي وجميع قادة البيت الابيض، وفي ذكرى غزو العراق الخامسة،اكد ذلك الرئيس بوش في خطابه الذي ألقاه في التاسع عشر من آذار2008.

لقد انهارت الروح المعنوية بين شباب وحشد المقاومة الفلسطينية، عندما انهار العراق بسرعة ابان الغزو الاميركي للعراق ربيع عام 2003، وسيطر الاحباط على الكثير من المقاومين الفلسطينيين، لأنهم يدركون ان هذه القوه الاميركية العملاقة، جاءت لاحتلال العراق ، لتفرض سيطرة محكمة على المنطقة بأسرها ، وتحرك أدواتها وقوافلها لضرب ومطاردة كل من يحاول المساس بأمن ابنها المدلل (اسرائيل)، وعلى الطرف الاخر ارتفعت معنويات الجيش (الاسرائيلي) ، وشعر الكثيرون من سياسييهم وقادة الجيش بالنشوة، وصفقوا طويلا لخطاب الرئيس بوش الذي القاه في الاول من آيار 2003، وتحدث فيه عن الانتصار الكبير على العراق ، وضمان الأمن الأبدي لدولة (اسرائيل)، وبينما اعطى ذلك زخما لجميع الأطراف والدول والشخصيات الذين يدعمون (اسرائيل)، فقد شعر بالاحباط جميع الذين يكرهون السياسة الاميركية، ويرفضون المشروع (الاسرائيلي) ومخططاتهم الاخرى، ووصل الاحباط إلى اميركا اللاتينية،التي تخشى بعض الدول منها من الغزو الاميركي ، وازدادت مخاوف اوروبا واليابان والصين من انتقال الهيمنة العسكرية والاعلامية الاميركية إلى هيمنة اقتصادية.

الا ان نهوض المقاومة في العراق وفورتها القوية المتصاعدة، التي بدأت نتائجها في وقت مبكر، زرع الخوف والارتباك على السياسة الاميركية في العراق، والذي دفعهم في وقت مبكر جدا إلى صياغة عملية سياسية مستعجلة، اضافة إلى هزائمهم الواسعة في ميدان القتال ، وازدياد حالات الانتحار وانهيار معنويات الجيش الاميركي ، وعلى الطرف الاخر، ازدادت المقاومة العراقية، قوة وصلابة وازدادت اعداد جيوشها وفصائلها وكتائبها، وانعكس كل ذلك على الخطاب الاميركي، الذي توزع بين خائف من المستقبل ومتجه إلى الانسحاب بطريقة أو بأخرى.

ان مقارنة بسيطة بين حالة الاحباط التي غزت الكثيرين ومن بينهم شباب المقاومة الفلسطينية ، والامل الكبير الذي انتعش في القلوب والمشاعر بعد الهزائم الاميركية في العراق ، تكشف عن مشروعين رئيسيين ، الاول تقوده الولايات المتحدة و(اسرائيل) ، ويهدف إلى وضع العالم تحت قبعاتهم من خلال القوه والغزو والاحتلال، والثاني المشروع المقاوم الذي يصر على طرد الغزاة والحاق الهزيمة بهم وهذا ما تتمناه المقاومة العراقية والفلسطينية ، ومن هنا ازدادت الهجمات في فلسطين ضد(الاسرائيليين)، وادرك الغزاة انهم اصبحوا امام الخطر الحقيقي الذي لن يتوقف ولا يتراجع.