| الكاوبوي والعراق والعلف   عدد القراء : 145   .
علي الصراف الكاوبوي خسر حصانه. ربما لأنه اكتشف، بعد خمس سنوات من الدوران في سديم علف المنطقة الخضراء، انه هو نفسه حصان أيضا. الكاوبوي الأميركي، مثل (رامبو) الأميركي، هو بالأحرى رمز لثقافة ولعقلية ولطريقة حياة. ولكن عندما تصل الأمور بالكاوبوي الى حد انه لم يعد يستطيع دفع تكاليف حصانه، فان الكثير من الثقافة والعقلية وطريقة الحياة يصبح موضع شكوك. الكاوبوي الأميركي هو ذلك المقاتل الشرس الذي يطلق النار أولا، ويسأل، لماذا ثانيا. فإذا توفرت لديه شبهة بانك قد تسعى لإطلاق النار، أو ان لديك أسلحة دمار شامل، فانه يطلق نيرانه أولا، قبل أن يرسل فرق تفتيش خاصة به. فإذا إتضح انك لم تكن تنوي إطلاق النار (في غضون 45 دقيقة)، أو أنك لا تملك أسلحة دمار شامل، وأن الأمر تطلب، لإثبات هذه الحقيقة، قتل مئات الآلاف من البشر، فان الكاوبوي لا يعدُّ ذلك مشكلة. المهم أن ينجو هو، وان يبقى ممتطيا صهوة حصانه، تاركا ضحاياه يتعفرون بالتراب ويدفعون ثمن حماقاته. الكاوبوي أيضا هو ذلك الشخص الذي يختار الخيار الصحيح في آخر المطاف،.. إنما بعد ان يستنفذ كل الخيارات الخطأ. وهو لا ينسحب من مسرح الجريمة، إلا بعد أن يرتكب كل أنواع الفظائع. هذا ما فعله الكاوبوي في فيتنام، وفي كل مكان آخر. والكاوبوي لا يأخذ ضميره في الاعتبار إلا بعد أن يتقاعد. وإلا بعد ان تكون يقظة ضميره لا نفع فيها. وإلا بعد أن تكون مجرد تسلية. الرئيس جيمي كارتر، كاوبوي ممتاز، بهذا المعنى، فلئن ظل الفلسطينيون يرزحون في ظل رئاسته، تحت نير العبودية والعنصرية الصهيونية، فان ضميره لم يصح إلا متأخرا. الثقافة السياسية الغربية كلها تقوم على هذه القاعدة: أن يصحو الضمير، ولكن متأخرا وطالما يرعى قطيعه، فان الكاوبوي يسطو على أرض الآخرين وأملاكهم وبرسيمهم من أجل أن يغنى هو. ومن أجل العلف، فانه يغزو آراضي الغير، ويبتز أصحابها، من أجل أن يسمحوا لقطيعه (مصالحه) بالمرور أولا. وقد يقتل إذا عارضه أحد. و(مجاله الحيوي) يمتد حيثما يوجد علف. المشكلة اليوم هي ان الكاوبوي الأميركي صار مضطرا للتخلي عن حصانه. فالعلف (الدريس) الذي كان يكلفه (120) دولارا للطن، وصل بسبب التضخم وإرتفاع أسعار المواد الغذائية (حتى بالنسبة للحيوانات) الى(300) دولار للطن في أجزاء من كاليفورنيا. وحسبما يقول تقرير لوكالة رويترز، فقد أصبح إطعام الحصان يتكلف الفي دولار أو أكثر سنويا، الأمر الذي صار يجبر الأسرة الأميركية المتوسطة التي كانت تتباهى بثقافة الكاوبوي وعقليته وحصانه، على أن ترسل أحصنتها الى الذبح او حتى ترميها في العراء لتموت من الجوع. |