| قيادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) السياسية والعسكرية   عدد القراء : 202   .
بيعة العقبة الثانية الحلقة (12) إعداد/ محمد الأعظمي الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على امام المجاهدين سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين وبعد. ففي هذه الحلقة سنتابع امر بيعة العقبة الثانية ومعرفة النقباء من الاوس والخزرج وغيرها امر العقبة الثانية روى الامام البيهقي في دلائل النبوة بسنده عن جابر بن عبد الله الانصاري قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الحجاج في منازلهم في المواسم: مجنة وعكاظ ومنازلهم بمنى من يأويني وينصرني حتى ابلغ رسالات ربي وله الجنة؟ فلا يجد من يؤويه ولا ينصره. قال ابن اسحاق: ثم ان مصعب بن عمير رجع الى مكة وخرج من خرج من الانصار من المسلمين الى الموسم مع حجاج قومهم من اهل الشرك حتى قدموا مكة فواعدوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) العقبة من اوسط ايام التشريق حين اراد الله بهم ما اراد من الكرامة والنصر لنبيه واعزاز الاسلام واهله واذلال الشرك واهله. قال ابن اسحاق: حدثني معد بن كعب ان اخاه عبدالله بن كعب حدثه ان اباه كعب بن مالك حدثه قال كعب ثم خرجنا الى الحج وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة في اوسط ايام التشريق قال فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لها ومعنا عبد الله بن عمرو ابن حرام(ابو جابر) سيد من ساداتنا وشريف من اشرافنا اخذناه معنا وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين امرنا فكلمناه وقلنا له يا ابا جابر انك سيد من سادتنا وشريف من اشرافنا وانا نرغب بك عما انت فيه ان تكون حطبا لنارغدا ثم دعوناه الى الاسلام واخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ايانا العقبة قال: فاسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا. قال فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالناحتى اذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لمعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطا مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ومعنا امرأتان من نسائنا نسيبة بنت كعب ام عمارة احدى نساء بني مازن بن النجار واسماء بنت عمرو بن عدي احدى نساء بني سلمة وهي (ام منيع) قال: فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه الا انه احب ان يحضر امر ابن اخيه ويتوثق له فلما جلس كان اول متكلم العباس ابن عبد المطلب فقال:(يا معشر الخزرج-قال وكانت العرب انما يسمون هذا الحي من الانصار -الخزرج خزرجها واوسها) ان محمداً منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه فهو في عز ومنعة من قومه ومنعة في بلده وانه قد ابى الا الانحياز اليكم واللحوق بكم فان كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه اليه ومانعوه ممن خالفه فانتم وما تحملتم من ذلك وان كنتم ترون انكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به اليكم فمن الآن فدعوه فانه في عز ومنعة من قومه وبلده قال فقلنا له قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ما احببت. عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الانصار قال(كعب) فتكلم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتلا القرآن ودعا الى الله ورغب في الاسلام ثم قال ابايعكم على ان تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وابناءكم. قال: فاخذ البراء بن معرور بيده ثم قال نعم والذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنك مما نمنع منه ازرنا(اي نساءنا) فبايعنا رسول الله فنحن والله ابناء الحروب واهل الحلقة(اي اهل السلاح) ورثناها كابرا عن كابر قال: فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو الهيثم بن التيهان فقال يا رسول الله ان بيننا وبين الرجال حبلا وانا قاطعوها(يعني اليهود) فهل عسيت ان نوفي فعلنا ذلك ان اظهرك الله ان ترجع الى قومك وتدعنا؟. قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: بل الدم الدم والهدم الهدم(قال ابن قتيبة كانت العرب تقول عند عقد الحلف والجوار دمي دمك وهدمي هدمك اي ماهدمت من الدماء هدمته انا) انا منكم وانتم مني احارب من حاربتم واسالم من سالمتم قال ابن هشام ويقال الهدم الهدم اي الحرمة الحرمة اي ذمتي ذمتكم وحرمتي حرمتكم. قال كعب بن مالك: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرجوا الي منكم اثنى عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم فاخرجوا منهم اثنى عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الاوس: اسماء النقباء الأثنى عشر نقباء الخزرج: 1-أبو امامة اسعد بن زرارة. 2-سعد بن الربيع بن عمرو. 3-عبد الله بن رواحة بن ثعلبة. 4-رافع بن مالك بن العجلان. 5-البراء ابن معرو بن صخر. 6-عبد الله بن عمرو بن حرام(ابو جابر). 7-عبادة بن الصامت بن قيس. 8-المنذر بن عمرو بن خبيس. 9-سعد بن عبادة بن دليم. نقباء الأوس: 1-أسيد بن خضير بن سماك بن عتيك. 2-سعد بن خثيمة بن الحارث بن مالك. 3-رفاعة بن عبد المنذر بن زبير بن زيد. هؤلاء الرجال الافذاذ الذين فتحوا قلوبهم قبل بيوتهم هم ومن ورائهم فنالوا أعلى أوسمة الشرف حين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز بقوله(وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ). وقال تعالى(وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). وقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المحيا محياكم والممات مماتكم صحيح البخاري وقال في حقهم اللهم وال من والاهم وعاد من عاداهم . قال ابن اسحاق: فحدثني عبد الله بن ابي بكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنقباء: انتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم وانا كفيل على قومي يعني المسلمين(المهاجرين)قالوا نعم. كلمة العباس بن عبادة في الخزرج قبل المبايعة(ليشد عزيمتهم) قال ابن اسحاق: وحدثني عاصم بن عمرو بن قتادة ان القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس بن عبادة يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل قالوا نعم قال انكم تبايعون على حرب الاحمر والاسود من الناس فان كنتم ترون انكم اذا نهكت اموالكم مصيبة واشرافكم قتلا اسلمتموه فمن الآن فهو والله ان فعلتم خزي الدنيا والاخرة وان كنتم ترون انكمم وافون له بما دعوتموه اليه على نهكة الاموال وقتل الاشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة قالوا فانا نأخذه على مصيبة الاموال وقتل الاشراف فمالنا بذلك يا رسول الله ان نحن وفينا بذلك؟ قال الجنة قالوا ابسط يدك فبسط يده فبايعوه واما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: والله ما قال ذلك العباس الا ليشد العقد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اعناقهم. قال ابن اسحاق بسنده الى كعب بن مالك رضي الله عنه وكان اول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور ثم بايع بعد القوم وبعد ان انتهى الامر من البيعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفضوا الى رحالكم0اي تفرقوا)قال: فقال له العباس بن عبادة والله الذي بعثك بالحق ان شئت لنميلن على اهل منى غدا باسيافنا؟ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نؤمر بذلك ولكن ارجعوا الى رحالكم قال فخرجنا الى مضاجعنا. اجتماع قريش مع الأنصار في شأن البيعة قال فلما اصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاءونا الى منازلنا فقالوا يا معشر الخزرج انه قد بلغنا انكم قد جئتم الى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين اظهرنا وتبايعونه على حربنا وانه والله ما من حي من العرب ابغض الينا ان تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم قال فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا الشيء وما علمناه قال وقد صدقوا لم يعلموه قال: وبعضنا ينظر الى بعض قال: ثم قام القوم وفيهم الحارث بن هشام المخزومي. قريش تشن حملة اعتقالات ضد الانصار قال كعب ونفر الناس من منى فدقق الناس في خبر البيعة فوجدوه قد كان وخرجوا في طلب القوم فادركوا سعد بن عبادة باذخرة(وهي من نواحي مكة) والمنذر بن عمرو وكلاهما كان نقيبا فاما المنذر فاعجز القوم واما سعد بن عبادة فاخذوه واعتقلوه فربطوا يديه الى عنقه بالشراك الذي يشد به الرحال ثم اقبلوا به حتى ادخلوه مكة يضربونه ويجذبونه من شعر رأسه وكان ذا شعر كثير. قال سعد فوالله اني لفي ايديهم اذ طلع علي نفر من قريش فيهم رجل وضيء ابيض شعشاع قال :فقلت في نفسي ان يكن عند احد من القوم خير فعند هذا قال فلما دنا مني رفع يده فلكمني لكمة شديدة قال: قلت في نفسي لا والله ما عندهم من بعد هذا من خير قال فوالله ان لفي ايديهم يسحبونني اذ اوى لي رجل ممن كان معهم فقال ويحك! اما بينك وبين احد من قريش جوار ولا عهد؟ قال قلت بلى والله لقد كنت أجير لجبير بن مطعم تجارة وامنعهم ممن اراد ظلمهم ببلادي وللحارث بن امية قال ويحك افاهتف باسم الرجلين واذكر ما بينك وبينهما قال: ففعلت وخرج ذلك الرجل لهما فوجدهما في المسجد عند الكعبة فقال لهما ان رجلا من الخزرج الآن يضرب بالابطح يهتف بكما ويذكر ان بينه وبينكم جواراً قالا من هو؟ سعد بن عبادة قالا صدق والله انه كان ليجيرنا تجارنا ويمنعهم ان يظلموا ببلده قال: فجاء مخلصا سعداً من ايديهم فانطلق. ونكتفي بهذا القدر من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم السياسية والعسكرية والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. |