| الأنصار يقدمون حبه (صلى الله عليه وسلم) على مغانم الدنيا   عدد القراء : 177   .
عبد الستار المرسومي عاد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من غزوة حنين بمغانم كثيرة جداً وصار يعطي تلك العطايا إلى قريش وقبائل العرب من اجل أن يؤلف قلوبهم للإسلام ولم يكن للأنصار من هذه الغنائم شيئاً، فوجد الانصار في قلوبهم حتى كثرت فيهم القالة، وحتى قال قائلهم(لقي والله رسول الله قومه) فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال: يارسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ولم يك في هذا الحي من الأنصار شيء. قال: فأين أنت من ذلك ياسعد؟ قال : يارسول الله ما أنا إلا من قومي. قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، فلما اجتمعوا أتاهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها عليّ في انفسكم؟ الم آتكم ضلالا فهداكم الله؟ وعالة فاغناكم الله، وأعداء فألف بين قلوبكم؟) . قالوا: بلى، الله ورسوله امن وأفضل... ثم قال:(ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟) قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ورسوله المن والفضل. قال:(أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم ولصدقتم: أتيتنا مكذباً فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فآسيناك، أوجدتم يا معشر الانصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول إلى رحالكم؟ فو الذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرءأ من الأنصار ولو سلك الناس شعباً وسلك الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارخم الأنصار وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار). فبكى القوم حتى أخضلت لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسماً وحظاً، ثم انصرف رسول الله وتفرقوا .. وغنائم معركة حنين لم تأت اعتباطاً فقد أخذ المسلمون في وادي حنين على حين غرة فتزعزت صفوفهم وتفكك الجيش الإسلامي فا نهزم المسلمون في بداية الأمر، إلا أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو رابط الجأش يأمر عمه العباس رضي الله عنه أن ينادي بصوته الجهوري: يا معشر الأنصار، يا أصحاب البيعة يوم الحديبية، سمعت نداءات العباس رضي الله عنه فانتبه الهاربون وثابوا وعادوا يقاتلون مع النبي ضد الكفار من(هوازن وثقيف) وثبت الرجال العائدون هذه المرة فقاتلوا ببسالة وضراوة ليس لها مثيل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الآن حمي الوطيس) فينتصر المسلمون وينهزم المشركون بإذن الله مخلفين وراءهم مغانم عظيمة جداً منها أربعة وعشرون ألفاً من الإبل وأربعون ألفاً من الغنم وأربعة آلاف أوقية من الفضة وستة آلاف سبية، ولنتصور هذه المغانم العظيمة ليس للأنصار منها شيء على الرغم من أن لهم اليد الطولى في الحصول عليها، يقول الشيخ محمد الغزالي: (والعجب إن هؤلاء الذين فروا عند الفزع هم الذين كثروا عند الطمع، وشاء النبي أن يلطف معهم، وينسى ماضيهم تكرماً وتأليفاً .. وماذا يصنع؟ إن في الدنيا أقوماً كثيرين يقادون إلى الحق من بطونهم لا من عقولهم، فكما تهدى الدواب إلى طريقها بحزمة برسيم تظل تمد إليها فمها حتى تدخل حظيرتها آمنة، فكذلك هذه الأصناف من البشر تحتاج إلى فنون من الإغراء حتى تستأنس بالإيمان وتهش له) أما الأنصار فلم يكونوا كذلك فقد كان يقودهم إيمانهم بالله وحبهم لرسولهم صلى الله عليه وسلم باعتبارهم أصحاب قضية عادلة … ثم إنهم أسمى من أن يكونوا من هذا النوع من البشر … هم يربأون بأنفسهم عن ملذات الدنيا وبهرجتها رغم إنها يسيل لها اللعاب … وتدعو لها غرائز النفس الناشطة .. وحين نتأمل هذا الموقف العاطفي، الأحباب ينسون بعض الشيء، فالمحب قد يحتاج من حبيبه أموراً مادية يقوى بها على حياته وقد يعاتبه كما فعلت الأنصار إلا إن العجب الحقيقي الذي يضع الأمور في نصابها ويبرهن إن القضية هي قضية الروح وليس الماديات الفانية، كلمات حانية رقيقة تلثمها أنفاس رسول الله الدافئة وهو يقول لهم(ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله) من يقارن؟ ومن يرفض صفقة كهذه؟ لقد تراجع الأنصار عن لعاعة الدنيا الصغيرة واختاروا رسول الله لا بديل عنه. |