| وعد بوش للعراقيين .. حرية أبشع من الجحيم   عدد القراء : 149   .
جمعه إبراهيم منصور عندما غزا الرئيس الأمريكي دولة العراق واحتلها واستباحها في كل مقدراتها البشرية والمادية والمعنوية وفى تراثها وحضارتها ومخزونها وموروثها الثقافي، بشر العراقيين بأنه سيجلب لهم ثلاثة أمور حياتية مهمة وهي:(الطعام ـ الدواء ـ الحرية)....... وفعلا وفر كل ذلك وقامت الزمرة الخائنة التي جاءت على ظهور الدبابات أو كانت ضمن المخبرين التابعين لأجهزة (سي. أي. إيه) قامت بالتسويق والترويج لهذه الأمور، وصدق بوش حيث جوع العراقيين وجعلهم محتاجين لأبسط ظروف العيش والطعام وارتفع سعر المواد الغذائية إلى أن وصل الى حد لم يعد في طاقة العراقيين مجالا للحصول عليه وراحوا هاربين مهاجرين إلى كافة دول العالم. أما الدواء فقد أحضره بوش في شكل أسلحة وصواريخ ومواد متفجرة فكانت هذه الوسائل هي (الدواء) لآلام العراقيين وجراحهم ونال ذلك كافة شرائحه أطفالاً ونساءً وشباباً وشيوخاً وجلهم من المدنيين العزل. أما الحرية التي أتى بها بوش فهي تلك السجون التي ضمت عشرات الآلاف والمحاكم الصورية ومصادرة أبسط حقوق الانسان بالتعذيب بشتى الوسائل وأبشعها وأوضح دليل عليها ما تم ممارسته بسجن أبي غريب وما خفي كان أعظم في بقية السجون والمعتقلات، إضافة إلى ما تمارسه تلك الزمرة الفاسدة ممن ينتمون للعراق اسما ونصبوا حكاما على هذا الشعب العزيز. لقد كانت مبررات الغزو مجرد مزاعم سرعان ما انكشفت لاحقا، حيث ان ما أقدم عليه بوش كان جزءا لا يتجزأ من مبدئه حول الحرب الاستباقية ومن آماله التي طالما أطلق عليها تعبير (الثمن المسبق للحرية). وبالمحصلة لم تجن الولايات المتحدة من هذا التهور ما كانت تتصوره من استفراد بالعالم وبالقرارات الدولية إذ أدى غزو العراق إلى قرع أجراس الخطر في روسيا أيضا، حيث نشأ نوع من الشعور والمزاج الجديد المعادي للغرب، وأصبح الروس يتعاملون مع القوة الأمريكية بيقظة وحذر. وهكذا إذن، لم تجلب حرب العراق إلى منطقة الشرق الأوسط تلك الثورة الديمقراطية الموعودة التي كان بوش يأمل بتصديرها لها. كما أن الصراع الفلسطينى ـ الإسرائيلي ما زال على حاله ولم يجر التوصل إلى تسوية سلمية له. ومن السخرية أن تكون إيران، الدولة التي تناصب أمريكا العداء، هي الجهة الوحيدة التي برزت من الصراع كأعظم قوة إقليمية، حاملة معها القلق والمخاوف لجيرانها من دول منطقة الخليج العربية. هذه هي نتائج ما بشر به بوش المراهق سياسيا والمتعصب دينيا، الشعب العراقي. |