المصيبة في غير الحبيب جلل/عبد الستار المرسومي   عدد القراء : 165   .


بعد انتهاء معركة احد وقد نكب المسلمون ايما نكبة وجاءتهم الاقدار بما لم يكونوا يحتسبون فقتل من قتل في سبيل الله حيث استشهد الكثير من الصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعا انسحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجيش الاسلامي الى المدينة المنورة فمر بامرأة من بني دينار وقد اصيب زوجها واخوها وابوها مع رسول الله في احد فلما نعوا وجاءها الخبر قالت ما فعل رسول الله؟ قالوا خير يا ام فلان هو بحمد الله كما تحبين قالت اروني حتى انظر اليه فاشير لها اليه فقالت:

(كل مصيبة بعدك جلل) اي هينة وهكذا وقفت هذه المرأة البسيطة من بني دينار موقفا يعجز عنه الرجال في الثبات وعدم الجزع لتعبر برباطة جأش العالمة الثابتة المتيقنة وبطريقة منقطعة النظير عن حبها لقائدها محمد صلى الله عليه وسلم ولتقف نساء امة محمد صلى الله عليه وسلم في كل عصر اما هذا المشهد الذي لا يصدق مشهد يحرك المشاعر الركدة فيحتقر الانسان عمله امام عمل هذه المجاهدة البطلة التي تتلقى نبأ استشهاد زوجها فلا تبالي ثم ابنها فلا تبالي واخيها فلا تبالي وتقف لتستمع اخبار الرجل الاهم اخبار الدين الحنيف والعقيدة العظيمة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم من ربه ولتسأل بالتالي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل لواء هذا الدين لان في بقائه بقاءهم وحياتهم بل ونجاتهم في وفاته ضياعهم هكذا فهمت الحياة هذه المرأة النقية الذكية من بني دينار فكم نحن اليوم بحاجة الى هذا الفهم العميق لينير لنا الظلمة الكالحة التي لا زمت نفوس هانت من اجل هذه الدنيا الفانية واذا كان موقف هذه المرأة يدعو للعجب فموقف ام كلثوم بنت عقبة بن ابي معيط لا عجب فهي امرأة من مكة اسلمت وقررت الهجرة الى الله ورسوله ومتى؟ في فترة الحديبية وهناك شرط بين المسلمين والمشركين ان يرد المسلمون من يأتيهم من المسلمين من مكة الى المشركين فهي لم تهاجر وتجازف فام كلثوم بنت عقبة هي القرشية الوحيدة التي خرجت من بين ابويها مهاجرة الى مكة بدون معية يا لها من امرأة وفي طريق هجرتها يحدث حدثا عجيبا يا لهذا الحب الذي يحدث المعجزات فلما خرجت هذه المرأة وحيدة وفي الطريق قابلها رجل من خزاعة فسألها وقال اين تريدين؟ وقبل ان تجيب سألته عن اهله فعرفت انه من خزاعة فاطمأنت لان خزاعة كانت في عهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت اني امرأة من قريش واريد اللحوق برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علم لي بالطريق فكيف تصرف هذا العربي الاصيل قال لها انا صاحبك حتى اوردك المدينة تتحدث ام كلثوم عن تلك الرحلة فتقول ثم جاءني ببعير فركبته فكان يقود لي البعير والله لا يكلمني بكلمة حتى اذا اناخ البعير تنحى عني فاذا نزلت جاء الى البعير فقيده بالشجرة وتنحى الى شجرة حتى اذا كان الرواح اخرج البعير فقربه وولى عني فاذا ركبت اخذ برأسه فلم يلتفت وراءه حتى انزل فلم يزل كذلك حتى قدمنا المدينة فياله من صاحب خيرا نعم والله صاحب خير ورجولة وشهامة ولما وصلت ام كلثوم الى بيت ام سليم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحب بها وسهل تقول ام كلثوم فقلت لرسول الله اني قد فررت اليك بديني فامنعني ولا تردني لهم يفتنونني ويعذبونني ولا صبر لي على العذاب انما انا امرأة وضعف النساء الى ما تعرف فاخبرها النبي انه لن يردها لان الله امره ان يحافظ ويمسك على النساء المهاجرات فاستقرت في المدينة.