| إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم/عبد الله رشيد   عدد القراء : 172   .
انتكست الأمة الإسلامية ـ فـي الـقـرون الأخـيـرة ـ، وتـصـدّعـت أركــانها، وتسلط عليها أعداؤها، واستبدل الله (سبحانه وتعالى) قوتها بضعف، وعزتها بذلة، واجـتـمـاعها بفرقة وشتات، وأصبحت مستباحة الحمى، مهيضة الجناح يعبث بها العابثون، ويفـسـد فـيهـا الـمـفـسدون، تنتهك حرماتها، وتسرق مقدراتها، ويُسْتوْلَى على أرضها، وتُشَتت شعوبها، وهي لاتملك حولاً ولا طولاً. في كل أرض لها مأساة، وفي كل بلد لها محنة.. أبناؤها يشردون، ودعاتها يُقَتّلون، نساؤها ترمّل، وأطفالها تُيتم. فما الذي جرى لها حتى وهنت، ووصلت إلى هذا المآل..؟ ما لذي جرى حتى تغيب هذا الغياب المذهل الذي أفقدها اتزانها ووجودها....؟ تدبر قــول الله (سبحانه وتعالى) في محكم التنزيل: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإمَّــا يَاًتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعـِـيشَــةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كـَـذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى). إذاً هذا هو السر... وهذا هو موضع الداء أعرضت الأمة عن شــرع الله (تعالى)، وهجرت كتاب الله (عز وجل) علماً وعملاً، وأدبرت عن سنة النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، واستبدلتها بقوانين وضعية، واجتهادات بشرية ملفقة من الشرق والغرب.. فكانت النتيجة الملموسة التي تجنيهـا الأجيال: التخبـط والشقـاء الـذي نرى آثـاره تزداد يوماً بعد يوم..كم ذاقت الأمة من الـبـــلاء، وأصـابها من الشدة، بسبب إدبارها وإعراضها عن شرع اللـه ووحيه المنزل؟! وكم تقـلـبــت فـي ألــــوان وألـوان من الذل والهوان..؟! تأمل حال الأمة الإسلامية من أدناها إلى أقصاها، وســـوف تجد حالةً من القلق، وعدم الاتزان تسيطر على كثير من أجزائها، وصدق المولى (جل وعلا) إذ يقول: (أَفَمَن يَمْشِي مُكِباً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِياً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)إن السعادة كل السعادة، والطمأنينة كـــــل الطمأنينة، إنما هي في تعظيم شرع الله (تعالى) واتباعه والاهتداء بهديه. والشقاوة، والتخـبـط كل التخبط، إنما هو في الإعراض عن شرع الله (تعالى) والاستهانة به وهجره. قال الله (تـعالـى): (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ). |