سلسلة الجبال لمن تحدث عن خير الرجال (صلى الله عليه وسلم)   عدد القراء : 169   .


حياة الإمام ابن الصلاح

إعداد/ محمد النعيمي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين وبعد:

ففي هذه الحلقة سنتناول سيرة حياة علم من اعلام المحدثين هو الامام ابو عمرو بن الصلاح.

اسمه ونسبه ومولده: هو الامام ابو عمرو تقي الدين عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الشرخاني المحدث الفقيه الاصولي الشافعي البارع في اصناف العلوم ولد سنة(577هـ-1181م) في شرخان قرية من شهرزور التابعة لأربيل شمال العراق فنسب اليها لكن اشتهرت نسبته الى شهرزور وكان والده عبد الرحمن يلقب صلاح الدين فنسب اليه وعرف بابن الصلاح.

نشأ الامام ابو عمرو بن الصلاح في بيت علم ورئاسة وكان ابوه صلاح الدين عالما جليلا فقيها متبحرا في فقه الامام الشافعي وتولى الافتاء وعرف بالعلم والفضل.

طلبه للعلم: كان لوالد الامام ابن الصلاح اثر كبير في مسيرته فاكب على الدرس وطلب العلوم والمعارف فقرأ عليه الفقه(المهذب) وادلته وكرره مرتين قبل بلوغه ثم ارسله والده الى الموصل يطلب العلم على يد شيخها فحصل العلوم بانواعها الفقه والاصول والتفسير والحديث واللغة ثم رحل الى البلاد الاسلامية كما هي سنة علماء هذه الامة فقد سمع بالموصل من عبيد الله بن السمين ونصر الله بن سلامة وغيرهم ثم ارتحل الى بغداد فسمع من ابي احمد بن سكينة وعمر بن طبرزذ وبهمذان من ابي الفضل بن المعزم ونيسابور من منصور والمؤيد وبمرو من ابي المظفر بن السمعاني وجماعة وبدمشق من جمال الدين عبد الصمد والشيخ موفق الدين المقدسي وفخر الدين بن عساكر وبحلب من ابي محمد بن علوان وبحران من عبد القاهر وغيرهم.

مراتبه العلمية: وبعد هذه الرحلات التي اخذت منه السنوات الطوال من عمره القى الامام ابو عمرو ابن الصلاح عصا الترحال في الشام ومكث في بلادها ولعله كان مع والده عندما انتقل الى حلب وتولى التدريس بها حتى مات سنة(618هـ) وقد انتقل ابن الصلاح الى دمشق وهناك بزغ نجمه وظهر للعيان فضله فاكب في نشر العلم وكتابة التصانيف النافعة والقت اليه الرئاسة العلمية مقاليدها فكان اماما في الفقه والاصول وصار مفتي المسلمين وشيخ الاسلام وكان في الحديث واحد زمانه قال ابن خلكان(تولى التدريس في المدرسة الناصرية)وتنشر باسم المدرسة الصلاحية) المنسوبة الى الملك الناصر صلاح الدين الايوبي رحمه الله تعالى.

وتولى التدريس في المدرسة الرواحية في حلب ولما بنى الملك الاشرف بن الملك العادل بن ايوب رحمه الله تعالى دار الحديث بدمشق فوض تدريسها اليه ثم توالى التدريس في مدرسة ست الشام زمردة خاتون بنت ايوب وغيرها من المناصب العلمية التي خرجت العديد من طلاب العلم.

تلاميذه: وكان من ابرز تلاميذه:

1-القاضي ابوالعباس احمد بن علي الجيلي.

2-الشرف محمد بن الخطيب الآبادي.

3-الشيخ تاج الدين عبد الرحمن.

4-الخطيب شرف الدين الفواري وغيرهم.

حياته العامة: كان الامام ابن الصلاح ورعا زاهدا في الدنيا وحطامها ثم هو كثير العناية بمظهره واناقة ملبسه تجملا وتكريما لمكان العلم الذي يحمله وكان ذا شخصية قويه قائما بامر الله تعالى آمراً بالمعروف ناهيا عن المنكر لا تأخذه في ذلك لومة لائم فكساه الله تعالى ثوب المهابة وعظمه الجميع واجله السلطان وأولو الامر.

ثناء العلماء عليه: يقول تلميذه ابن خلكان: كان احد الفضلاء في عصره وكان من العلم والدين على قدم عظيم واقمت عنده سنة ونصف السنة.

ويقول الامام ابو حفص ابن الحاجب: هوامام ورع وافر العقل حسن السمت متبحر بالاصول والفروع بارع في الطلب حتى صار يضرب به المثل واجتهد في نفسه في الطاعة والعبادة.

وقال الامام الذهبي:هو الامام المفتي شيخ الاسلام تقي الدين ابو عمرو كان وافر الجلالة حسن البزة كثير الهيبة موقرا عند السلطان والامراء.

قال الامام السخاوي: العلامة الفقيه حافظ الوقت مفتي الفرق شيخ الاسلام ابو عمر بن الصلاح.

مصنفاته: ترك الامام ابو عمرو بن الصلاح ثروة كبيرة من العلم والعلماء وكان من ابرز مصنفاته:

1-كتاب علوم الحديث وهو احسن كتب هذا الفن.

2-كتاب الفتاوى جمعه بعض اصحابه له.

3-كتاب فوائد الرحلة.

4-شرح الورقات.

5-شرح صحيح مسلم.

6-صلة الناسك في صفة المناسك.

7-الامالي. وغيرها من المصنفات.

وفاته: وهكذا ظل الامام ابو عمرو بن الصلاح شعلة وهاجة طيلة حياته لا يعرف فيها راحة حتى لقي ربه في يوم الاربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة (643هـ)وقت الصبح وصلي عليه بعد الظهر ودفن بدمشق بمقابر الصوفية خارج باب النصر رحمة الله تعالى عليه واسكنه فسيح جناته.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.