أبناؤنا والامتحانات.. متى تنتهي الأزمة؟؟/إعداد/قسم الأسرة   عدد القراء : 162   .


ها قد أطلت علينا امتحانات نهاية العام، وما إن نسمع هذه الكلمة حتى ترافقها كلمات أخرى كثيرة، مثل القلق والتوتر والخوف، بل يصل الأمر إلى إعلان حالة الطوارئ، كما نسمع في كثير من البيوت، ويتغير نمط الحياة الاعتيادي، ويصل الحال إلى إلغاء الكثير من الأمور الحياتية، التي اعتاد عليها البيت...........


  والظرف الحالي وصعوبته يوجد مخاوف أخرى مما جعل هذه الأيام تبدو كأنها شبح مخيف هجم على الأسرة ليحول الحياة فيها إلى حالة من الفزع والرعب الذي لا ينتهي إلاّ بانتهاء هذه الأيام، ومن ثم يتنفس الجميع بعدها الصُّعَداء لمدة، ثم يدخلون مرة أخرى في دوامة انتظار النتائج.

لماذا كل هذا القلق الذي تعيشه الأسر في هذا التوقيت من كل عام بسبب الامتحانات؟ وما أثر ذلك على أبنائنا من الناحية النفسية والتربوية والصحية؟ هذا ما نوضحه في التحقيق الآتي.

طلب العلم

عن أهمية طلب العلم وقيمته في حياة الإنسان يقول احد المختصين التربويين: إن المرء إذا لم يتعلم في صغره بكى طول عمره، ولابد أن يقطع الإنسان شوطًا طويلاً في طلب العلم. وكما قال الإمام أحمد بن حنبل:(مع المحبرة إلى المقبرة)، وعندما سُئل سيدنا عبد الله بن عباس عن سر دأبه في تحصيل العلم قال: إنه يحصله في بكور كبكور الغراب، وحرص الثعلب, وصبر الجمال.

ومن آداب طلب العلم أن يكون الطالب ذا همة عالية؛ فلا يرضى من العلم باليسير مع إمكان تحصيل الكثير، وعليه ألاّ يسوّف ولا يؤخّر تحصيل فائدة، طالما تمكن منها، فلا يؤخر تحصيلها لما في التسويف من آفات، ولإمكان تحصيل غيرها في الزمن الثاني الذي يؤجل فيه.

ويضيف : إن العلم يجتمع جزءًا جزءًا؛ كالسيل الذي يجتمع من نقاط المطر، فلا يترك الطالب وقتًا من الأوقات إلاّ ويتعلم فيه فائدة. والعلم لا يأتي بمجرد الأمنية، بل لابد من بذل الجهد، وإتقان العمل، والأخذ بأسباب النجاح، وحسن التوكل على الله عز وجل، وعلى الطالب أن ينقِّيَ قلبه من الذنوب، وفكره من العيوب، وينصرف عن الأشياء التي تعيقه عن تحصيل العلم، حتى يتحقق له النجاح والفلاح. وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله: لا ينال العلمَ إلا فتًى خالٍ من الأفكار والشغل.

عقيدة عملية

توجّه احدى التربويات، بعض النصائح لأبنائنا الطلاب، حتى تمرّ عليهم أيام الامتحانات بهدوء وسلام، فتقول: حث الإسلام على طلب العلم، وجعله فريضة على كل مسلم، وأجزل الثواب لمن يطلب العلم كما ثبت في الحديث الشريف: (وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء).

والعلم المطلوب هو العلم الديني الذي يعرف به المسلم شؤون دينه، ويتقرب به إلى ربه عز وجل، والعلم الدنيوي الذي به ترتقي الحياة، ويكف المرء به نفسه عن السؤال، وبه يصل الإنسان إلى التقدم والرقي الذي من شأنه استمرار الحياة وازدهارها. وطلب العلم هنا يجب ألاّ يكون لتحصيل مغنم دنيوي فقط، بل لابد أن تصاحبه النية الصالحة والإخلاص لله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، فالتعلم شيء ضروري في الحياة، وبدونه يظل الإنسان يسبح في بحار الجهل والتأخر، فلا يتقدم ولا ترتقي به الأمة، ولكن من المؤسف أن ما يحدث الآن أن جعلت الأسرة كل همها منصبًا في تحصيل الأبناء أعلى الدرجات، ودخول كلية (قمة)، ثم العمل في (وظيفة كبيرة)، مما انعكس أثر هذا القلق والضغط على الأبناء، وتحصيلهم بشكل خاص، وعلى الأسرة والمجتمع بشكل عام.

وأضافت: على الأسرة أن تعلم أبناءها ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وما يسعدهم في أخراهم، وعليها أن تنشئهم على حسن الصلة بالله تبارك وتعالى، وأن تستفيد من فترة الامتحانات في بث وغرس العقيدة العملية في نفوسهم، من أهمية الحفاظ على الصلوات في وقتها بالمسجد، وحسن التوكل على الله عز وجل، والأخذ بالأسباب، والاستعانة بالله -عز وجل- في كل شيء، وفوق ذلك مراقبة وتقوى الله سبحانه وتعالى في كل أمر، قال تعالى:(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا).