| لماذا يؤيدون التعري.. ويعارضون الحجاب؟/خلود صاحب   عدد القراء : 162   .
الواقع أن حملة التضامن من أجل حق المرأة المسلمة في اختيارها الحر للحجاب قد شملت قطاعات عريضة من الرأي العام الغربي عامة والمنظمات النسائية الغربية على وجه الخصوص، ففي استراليا نفسها انضمت إلى حملة دعم المرأة الاسترالية المسلمة عضوة ديمقراطية في مجلس الشيوخ الاسترالي هي السناتور ناتاشا ستوت ويسبويا وارتدت السيدة ناتاشا حجابا إسلامياً ودعت المصورين لالتقاط صورتها وقالت: مهما كان الاختلاف حول الحجاب فيجب ألا ننسى جوهر القضية هنا وهي حرية الاختيار، نحن في بلاد لا نجبر الناس على إرتداء زي معين وعلينا الدفاع عن هذا الحق مهما كان موقفنا الشخصي ومهما اختلفت آراؤنا، إنها مسألة مبدأ. * في بلجيكا تعرضت وزيرة الشؤون الاجتماعية في الحكومة الفلامنكية السيدة ميكا فوخلز لهجوم صحفي وبرلماني لأنها حضرت خلال شهر رمضان الماضي إفطاراً جماعياً مع سيدات الجالية الإسلامية وهي ترتدي الحجاب، وقالت صحيفة (ستاندرد) البلجيكية أن قراءها اعتبروا أن الحجاب الذي ارتدته الوزيرة هو بمثابة نموذج ودليل على مدى القهر والضغط الذي تتعرض له المرأة في الاسلام، وكان يجب على الوزيرة عدم القيام بهذا العمل. لكن الوزيرة دافعت عن موقفها وقالت: لقد شعرت بالرعب من هذا الهجوم على الصورة التي نشرت لي وأنا أرتدي الحجاب مع سيدات مسلمات، وتساءلت الوزيرة هل سيكون هذا رد الفعل إذا ما قام أحد السياسيين بزيارة للجالية اليهودية وارتدى الطاقية التي يرتديها أبناء اليهود المقيمين في بلجيكا ؟ * على طول تاريخنا الحديث كان موقف بعض المسلمين المتغربين والمتعلمنين (دون فهم) من قضايا الإسلام عموما وقضايا المرأة المسلمة على وجه الخصوص موقفاً بالغ القباحة والفحش، فهم يؤيدون حرية المرأة ويصفقون لها إذا تعرّت وتهتكت وغشيت علب الليل واندية التعري، لكنهم ينكرون هذه الحرية إذا اختارت المرأة الستر والحفاظ والعفاف، وكم حزن البعض ونادوا بالويل والثبور وعظائم الأمور لأن عدداً من الفنانات اخترن الحجاب واعتزلن التمثيل، ورأوا أن ذلك يهدد الفن العربي بخطر عظيم!؟ إن الحرية في نظر هؤلاء رائعة وعظيمة إذا أدت إلى التعرّي وخدمت الفساد والشهوات، وهي مرفوضة ومستقبحة إذا استخدمها الناس خاصة المرأة في طاعة الله والاستقامة على أمره، بل إن الحرية تصبح حينئذ في زعمهم خطراً يهدد المجتمع بالتخلف والعودة لعهود الظلام. فالبغض الحقيقي لدى هؤلاء موجه لكل ما أنزل الله والكراهية لرضوانه سبحانه والعياذ بالله من سخطه جل شأنه، لكن هؤلاء كانوا وسيظلون على الدوام قلة مرذولة لا وزن لها عند الله والناس وصدق الله العظيم: ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ). |