| بوش متى ستنتهي مهمتكم في العراق المحتل؟/د. فيصل الفهد   عدد القراء : 166   .
إدارة بوش مصرة على تشويه وتزوير الحقائق وتضليل الرأي العام الأمريكي أولا والعالم ثانيا إن الإدارة الأميركية (دفعت الثمن) السياسي لهذه الأكذوبة التي كانت حلقة صغيرة من مسلسل طويل عريض من الأكاذيب التي لم ولن تنتهي، و ستتكرر مادامت ادارة بوش مصرة على تشويه وتزوير الحقائق وتضليل الرأي العام الأمريكي ولا والعالم ثانيا.........
اعرب البيت الابيض الاربعاء 30 نيسان الماضي عن ندمه حيال رفع حاملة طائرات اميركية منذ خمسة اعوام لافتة كتب عليها (نفذت المهمة) وهدفت الى القول ان الحرب انتهت بعد ستة اسابيع على غزو العراق؟. ان الرئيس جورج بوش تمنى لو ان اللافتة كتبت بعبارة اكثر دقة ومصداقية وكان يمكن ان تقول: نفذت المهمة الموكلة الى جنود حاملة الطائرات هذه ؟؟!! علما ان الادارة الاميركية (دفعت الثمن) السياسي لهذه الاكذوبة التي كانت حلقة صغيرة من مسلسل طويل عريض من الأكاذيب التي لم ولن تنتهي، و ستتكرر مادامت ادارة بوش مصره على تشويه وتزوير الحقائق وتضليل الرأي العام الامريكي أولاً والعالم ثانيا. وكان الرئيس بوش اعلن انتهاء العمليات الحربية الرئيسية في العراق في الاول من ايار 2003 من على متن حاملة الطائرات (يو.اس.اس. ابراهام لنكولن) وخلفه لافتة كتب عليها (نفذت المهمة). واكدها في الخامس من حزيران 2003، امام جنوده في قطر عندما قال ان اميركا ارسلتكم في مهمة للقضاء على تهديد خطير وتحرير شعب مقموع وهذه المهمة نفذت. ويتذكرالجميع تلك اللحظات التي تبختر بها السيد بوش امام شاشات التلفزيون في العالم عندما حط رحاله على ظهر احد اكبر حاملات الطائرات الامريكيه في العالم وهو يرتدي بدلة طيار والقى خطابه سيئ الصيت معلنا انتهاء العمليات العسكرية في العراق بما يعني ان كل شيئ في العراق انتهى واصبح تحت سيطرة قوات الاحتلال ولم يدرك بوش لحظتها (وهذا هو جزء مهم من تكوينه الاساس لانه بطيء الفهم احمق) ان الحقيقة على الارض في العراق هي غير ما يتمنى ويشتهي ففي تلك الايام كانت نيران الحق العراقية تستعر لتحرق المحتلين ومن جاء بعدهم. ولا ندري كيف سيفسر السيد بوش وجود قرابة(160) الف جندي امريكي وماذا عن زيادتهم في صيف العام الماضي بثلاثين الف آخرين فهل المهمة انتهت ام زادت وتيرتها لاسيما وان احصاءات وزارة الدفاع الامريكية (وهي احصاءات مفبركة واقل بكثير من الحقيقة) اعلنت عن مقتل اكثر من اربعة آلاف ومائة من قواتها المحتله واغلبهم من المارينز اضافه الى عشرات الاف الجرحى والمعوقين والمنتحرين والهاربين في حين ان اخر دراسة نشرتها دائرة المحاربين القدامى الاميركية التي اعترفت أواخر كانون الأول الماضي في موقعها الالكتروني الرسمى(www.va.go،)بالرقم الحقيقي، وقد جاء فيها أن مجموع الخسائر التي وقعت في صفوف القوات الاميركية حسب الاحصاءات المستندة الى جداول رسمية منذ (حرب الكويت) عام 1991 وحتى اواخر 2007 هو(73846)قتيلاً ومليون و(620906)جرحى. ومعروف ان معظم فصول الحرب الثلاثينية التي شنتها ثلاثين دولة بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق عام 1991 قد جرى من خلال القصف الجوي بالصواريخ والقذائف وشاركت فيها(2000)طائرة واصلت قصف كل ارجاء العراق على مدى(42) يوما. ولم يجر سوى اشتباك بري محدود بين القوات العراقية والقوات الاميركية في جنوب العراق اضطرت الادارة الاميركية ان تعلن في يومه الاول عن وقف اطلاق النار ولم توقع تلك المعارك الأعداد الكبيرة من القتلى الأمريكان نظراً لأنها اعتمدت على التكنولوجيا الالكترونية المتطورة جدا والطائرات والصواريخ البعيدة المدى من البحر والخليج العربي عرفنا أن العدد الاكبر من هذه الارقام تقريباً يعود الى خسائر امريكا خلال السنوات الخمس على احتلال العراق. وقد اعلنت القوات الاميركية بعد ذلك ان عدد قتلاها في تلك الحرب على العراق( 153)جنديا. لذلك فأن العدد الاكبر من قتلى اميركا في هذه الاحصائية أي اكثر من (73650)(ثلاثة وسبعين الفا وستمائة وخمسين) جنديا اميركيا وجرحاها الذين زاد عددهم على نصف مليون مصاب قد اجهزت عليهم المقاومة العراقية الباسلة في الفترة من 2003 الى 2007. ويبدو ان وزارة الحرب وادارة الشر الاميركية قد امتعضتا من الكشف عن هذه المعلومات التي تكشف حجم التزييف والتزوير والتضليل الذي تمارسه هذه الادارة المتصهينة التي تريد ان تهيمن على العالم بالاكاذيب والتضليل وحجب الحقائق وبجرائم الابادة والقتل واغتصاب الاوطان، فسارعتا الى حجب الصفحة التي نشرت على هذا الرابط من موقع المحاربين القدامى: http://www1.va.gov/rac- gwvi/docs/GWVIS_May2007.pdf ولان المهمة لم ولن تنتهي ولان بوش يريد ترحيل المشاكل التي خلقها الى اجندة الرئيس الامريكي القادم اتخذ سلسلة من الاجراءات التي تلزم الرئيس الامريكي الجديد بأن يتعامل معها لمدة لاتقل عن سنتين لحين استيعابه لكل التفاصيل وربما سيحاول ان يحدث بعض التغيرات اذا افترضنا ان القادم الجديد في البيت الاسود سيكون ديمقراطياً....لان السيد ماكين مرشح الحزب الجمهوري وضع في برنامجه الانتخابي اقتراح الابقاء الوجود العسكري الاميركي في العراق لمدة قرن وهذا ما اثار سخرية واستهجان الامريكيين لاسيما بعد قيام احد اهم المواقع الامريكيه نشر كليب يستمر نصف دقيقة، وهذا ما اغضب الحزب الجمهوري الذي طلب من شبكات التلفزيون عدم بثه. وشاهد نحو(200) الف من رواد شبكة الانترنت الكليب المثير للجدل على موقع (يو تيوب) الالكتروني. ويبدأ الكليب بتبادل اطراف الحديث بين شخص مجهول وماكين خلال تجمع انتخابي في كانون الثاني الماضي. ويقول الرجل (تحدث الرئيس (جورج) بوش عن البقاء في العراق فترة نصف قرن). فاجابه ماكين (ربما 100 سنة هذا يناسبني تماما). ويستعرض الكليب كذلك مشاهد عنف في العراق بعضها من فيلم (فهرنهايت 9/11) المعادي للحرب للمخرج مايكل مور. وتظهر على الشاشة عبارات (خمس سنوات) (فترة الحرب الى هذا اليوم) و(500 مليار دولار) (تكاليف الحرب) و(اكثر من أربعة آلاف قتيل) (الخسائر في صفوف القوات الاميركية). ان الرئيس بوش ومن باب فرض الامر الواقع على الرئيس الجديد (الذي يعتقد انه سيكون ديمقراطياً) اتخذ بعض الاجراءات التكتيكية لاسيما في القيادات العسكرية ذات الصلة باستمرار احتلال العراق ومنها الضغط على كبير قواده العسكريين (فالون) للاستقالة بعد ان اعلن فالون معارضته الشديده لسياسة بوش لاسيما في العراق ومن هنا اتيحت له الفرصة لتعيين الجنرال ديفيد بتريوس احد اهم الداعمين لسياسة بوش للبقاء في العراق لتولي رئاسة العمليات العسكرية الاميركية في الشرق الاوسط وآسيا الوسطى، ولم يأت هذا القرار اعتباطا بل درس بعناية فائقة واخذ بعين الاعتبار ان هذا التغيير لابد وان يمر من خلال بوابة الكونغرس الذي تحتفظ ذاكرة أعضائه بصورة وردية عن بترايوس صاحب الانجازات المهمة في العراق أي ان الكونغرس لن يعترض على تعينه خلفا للجنرال فالون اما عن خلفه في العراق فلم يفت المحافظين الجدد في ادارة السوء الامريكيه ان تختار اقرب المقربين لبترايوس وذراعه الايمن الجنرال ريموند اوديرنو الذي اصبح اعلى عسكري اميركي رتبة في العراق بتوليه مهام الجنرال ديفيد بترايوس... وريموند هذا كان المهندس الرئيسي لعملية أسر الرئيس السابق صدام حسين في 2003 بعد احتلال العراق. ان الهدف وراء هذه التغيرات المدروسة منع الرئيس الامريكي الجديد من اتخاذ أي قرار يمكن ان يعجل سحب كل او جزء من قوات الاحتلال الامريكية من العراق....ذلك لان الرئيس الجديد يحتاج الى وقت ليس قصيراً لفهم حيثيات الاوضاع في العراق ولحين ايجاد البديل لبترايوس وريموند فان عليه حتما ان يعود بالاستشاره الى هذين الرجلين اللذين هما وجهان لحقيقة واحدة ولذلك لن يعطيا الفرصه للرئيس الجديد لان يتخذ قرار شجاع طالما كانا هما قادران على اقناعه بوجهة نظر هي بمثابة اعادة انتاج لموقف وسياسة الرئيس بوش.. بمعنى ان بوش سيغادر البيت الاسود الا ان سياسته تجاه العراق ستستمر على اقل تقدير لعامين بعد خروجه!. ان شهادة كل من بترايوس وكروكر الاخيرة امام الكونغرس كانت اشبه بالضحك على الذقون حيث فسر الاثنان الماء بعد الجهد بالماء لانهما لم يأتيا بشيء جديد سوى انهما استخدما اسلوب الاجترار واعادة المعلومات السابقة نفسها ولكن باخراج بدا للجاهلين من اعضاء الكونغرس وللمؤيدين لبوش انه انجاز جديد يسجل لقادة بوش وخططهم الناجحه في العراق لاسيما بعد زيادة عدد القوات الامريكيه في العراق.. والحقيقه التي يعرفها الجميع بما فيهم بوش وقادته العسكريين ان ما يجري على ارض الواقع هو مخالف لما يدعوه (100%). إن الرئيس الأميركي جورج بوش لايجرؤ ان يتحدث بصراحه وصدق ويعترف بأن بلاده تصطدم كل يوم بجدار آخر في العراق، وإن كان أكد أن التعزيزات التي أضيفت للقوات الأميركية هناك العام الماضي ستسحب بحلول الصيف القادم رغم الوضع الأمني الهش في العراق... والواقع أن جدرانا عدة تنتصب لتعوق إحراز أي تقدم في العراق بدءا بالإرهاق الأميركي من الحرب ومرورا بضعف الحكومة العراقية وانتهاء بمليشيات جيش المهدي الخارجة على القانون... والمهمة الصعبة التي تواجه الكونغرس هذه الايام ستكون في كيفية تحديد أي من هذه (الجدران) يمكن تجاهله وأي منها يتعين اقتحامه لتمهيد الطريق أمام سحب القوات الأميركية من العراق. واليوم تراجعت شعبية الحرب في العراق في الولايات المتحدة وغالبا ما يتم ربطها بالحزب الجمهوري في استطلاعات الرأي وبعد خمس سنوات،حيث لا يزال حوالي(200) الف جندي اميركي يحاربون في العراق من دون افق واضح حول موعد للانسحاب. وفي نيسان قتل (49) جنديا اميركيا في العراق ويعتبر الشهر الاكثر دموية منذ ايلول 2007... هذا بحسب ما يعلنه جيش الاحتلال الامريكي في العراق في حين ان الارقام الحقيقية لقتلاهم اضعاف اضعاف ذلك ففي الموصل وحدها قتل من الامريكيين ضعف هذا العدد والعاقل يحسبها جيدا. |