أقول لكم/سالم عبد اللطيف   عدد القراء : 104   .


بين الأقوى والأتقى

شدني هذا الموضوع لما أراه وأتابعه من انكفاءات في ميادين كثيرة من حياة الناس وحاولت ان اترسم مصادر هذه الانكفاءات واعطاء اسبابها فوقفت في منطقة المابين وهي الاقوىوالاتقى.

فمما هو معلوم ان القوة مطلوبة في كل مناحي الحياة وهي تتكيف حسب الشأن الذي تحل فيه فالقوة بالقتال والقوة بطرح الافكار وتناول قضايا الامة بالادب وغيره،وحادينا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير) او كما قال (صلى الله عليه وسلم).

لكن بالمقابل يوجد الاتقى الذي تتصاغر امامه القوى الدنيوية وهذه النقطة بالذات هي مثار البحث اكثر من غيرها لان ما تحتاجه الامة اليوم هو التقوى اولا ومن ثم نبحث باقي المتطلبات.

وقد اشار الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) حين كان يوجه جيوش الفاتحين وهو يوصيهم بالتقوى ويشدد عليها محذرا من الاعتماد على القوة المادية فقط لاننا اذا تساوينا مع عدونا بعدم الالتزام  سبقنا بقوة سلاحه.

وهنا نحاول ان نربط الفكرة بما يجري على الساحة الادبية فانتحال النظريات الادبية من دون ميزان الاسلام يسلمنا الى التقليد ويسبقنا غيرنا ممن نظر لهذه الاساليب ونكون مجرد قطيع ينساق وراء افكار بعيدة عن مخزوننا الحضاري.

لذلك نبقى في اطار الاتقى ويسانده الاقوى لكي نصل الى اهدافنا التي نسعى لها.

كانت التقوى وصية الله للاولين والآخرين من خلقه، قال الله تعالى:(ولقد وصينا الذين أوتو الكتاب والذين من قبلهم ان اتقوا الله). كما اوصى بها المصطفى ( صلى الله عليه وسلم )، فقال:

(اوصيكم بتقوى الله عز وجل )، واوصى بها ايضا معاذ بن جبل فقال له:

(يا معاذ اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن).

واوصى بها احد اصحابه فقال له (صلى الله عليه وسلم) (اوصيك بتقوى الله فانها رأس كل شيء، وفي لفظ عليك بتقوى الله فانها جامع كل شيء).