| عنصرية الأدب الصهيوني/محمد سيد بركة   عدد القراء : 93   .
الصهيونية حركة عنصرية وعدوانية، وهي الوجه الآخر للنازية والفاشية، وكل القوانين التي يتبناها الكيان الصهيوني هي قوانين عنصرية. ولم يسلم الأدب الصهيوني من العنصرية بل اتخذها أساساً وفلسفة له، فكل الأعمال الأدبية الصهيونية تنضح بالعنصرية والعدوانية تجاه الشعوب الأخرى من بني الإنسان وليس تجاه العرب والمسلمين فقط، وقد صدر مؤخراً في مصر كتاب للدكتور صفاء عبد العال تحت عنوان (تربية العنصرية في المناهج الإسرائيلية)، يوضح بما لا يدع مجالاً للشك النصوص العنصرية التي تدرس في المناهج (الإسرائيلية). ونحن في مقالنا نرصد بعض الظواهر العنصرية في الأدب الصهيوني: يقول الشاعر الصهيوني العنصري (أفرايم تسيدون) وهو من حركة كاخ العنصرية الإرهابية: (حتى لو تخلت المنظمة عن ميثاقها حتى لو حول ياسر عرفات اسمه في احتفال رسمي ليكون موشيه حتى لو تخلى الفدائيون عن أسلحتهم وعقيدتهم وأرسلوا بطاقات التهنئة لكل بيت يهودي في رأس السنة العبرية حتى لو شاركتنا المنظمة في بناء المستوطنات لليهود القادمين الجدد وحتى لو أعلنوا أمام الملأ أن الضفة الغربية أرض يهودية وحتى لو استقبل أهالي الضفة جماعات جوش أمونيم بالأغاني والزغاريد وحتى لو اعترفوا بالدولة اليهودية وقدموا لنا كل أموال التبرعات التي يتلقونها وحتى لو التزم ياسر عرفات أمام الملأ بأننا الذئب وهم الغنم وحتى لو نقلوا اللاجئين إلى القطب الشمالي، ورفعوا رايات الهزيمة أياماً وليالي وحتى لو تحولت سيوفهم إلى أقلام ومساطر فلن نجالسهم أبداً .. ولن نحاور) هذه القصيدة نهديها لمن ينادون بالسلام مع قوم لا عهد لهم ولا ذمة، فما جاء بالقصيدة التي كتبت منذ عشرات السنين يحدث الآن، وقد كتب هذا الصهيوني بعد الاجتياح الصهيوني لجنوب لبنان عام 1982 قصيدة بعنوان (الطفلة الفلسطينية ذات الرداء الأحمر) يقول فيها: (تمسكت الطفلة بقدمي حتى لا أقتلها فقلت لها: لأن أباك مخرب عنيد ولأن أخاك فدائي مجرم يجب أن يموت أطلقت عليها الرصاصات فسال دمها فارتاحت نفسي) أي حقد لئيم، وأي عنصرية خبيثة تعج في ثنايا هذه السطور اللاإنسانية؟! وأي وحشية همجية تصدر من خلال هذه الكلمات القميئة الوقحة؟ وأي نفسية سوداء تتراءى خلف أسطر هذه الكلمات؟! إن من أبرز السمات التي ميزت الفكر الصهيوني أن هذا الفكر جرد اليهود من إنسانيتهم بعزلهم عن سائر البشر، ثم جرد البشر من إنسانيتهم يجعلهم متفرجين موضوعيين على المأساة اليهودية. ومن ثم نجد الانتقام والثأر والإمساك بالسيف بدلاً من الكتاب؛ هي الشعارات التي ترددت كثيراً في التعبيرات الشعرية التي كتبها شعراء الصهيونية، ففي قصيدة (شاؤول تشرنحوفسكي) التي بعنوان: (فليكن هذا هو ثأرنا) يقول: إن اضطهاد الأغيار لليهود سيملؤهم بالدنس، سيفقدهم طهارتهم إذ إن دم اليهودي سيتخلل كيانهم حتى يسمم أساس وجودِه ذاته. والقصيدة تجسيد لحقد مسموم لا يمكن لأي إنسان فهمه، أو معرفة كنهه، وهو تعبير عن إحساس بالألم يستلب من صاحبه إنسانيته، ويعمق من كرهه وحقده للأغيار.
|