الوسواس ومسبباته   عدد القراء : 200   .


الوسواس من الأمور التي ينبغي على المرء معالجتها من خلال نشر الوعي الديني كالأذكار من خلال القرآن والسنة لقوله تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) فالوسواس مرض يصيب الإنسان حيث يتفاوت من شخص إلى آخر حسب الإيمان وشخصية الإنسان،..........

إعداد قسم الأسرة

فبعض الأنفس الضعيفة يتمكن الشيطان من السيطرة عليها، بضعفها، ويسبب لها الشيطان تأثيرات نفسه لأنه يخيل للإنسان خيالات وإذا بهذه النفس تضعف شيئا فشيئا وهو يستغل هذا الضعف، فالله تبارك وتعالى يقول: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) ، وقد دل أيضا القرآن الكريم على ان الوسوسة تكون من الشيطان (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ )، فالإنسان مطالب بأن يستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم وفي هذه الاستعاذة ما يدفع هذه الوسوسة إن شاء الله تعالى.فمن المعلوم أن الوسواس يتخذ صورا متعددة على ذهن المريض بشكل مستمر أو بين فترة وأخرى.

أقسام الوسوسة

 تقسم الوسوسة النفسية الى وسوسة نفسية ووسوسة شيطانية، فالوسوسة النفسية هي الوسوسة الداخلية النابعة من ذات الإنسان والتي تكون نتيجة كثرة التفكير في أمر ما أو بسبب الترقب أو التوجس والخوف من أمر من الأمور وأما الوسوسة الشيطانية فهي الخواطر والأفكار الآتية من قبل شياطين الجن والإنس  ومن أعظم مسببات الوسواس الجهل، فالانسان عندما يجهل أمورا فإنه يحذرها ويخاف منها ولا يعلم كيف يتعامل معها وكيف يواجهها، فالوسواس والخواطر ستأتيه ويبقى مترددا ومتحيرا، مما قد يعمق هذه الوساوس فتحدث له آثار وعقد وأمراض نفسية يعاني منها الإنسان، ويصبح بالتالي أسيرا لهذه الوساوس لا ينفك عنها مما قد يؤدي به الحال إلى تدمير حياته وتنغيص عيشته، كما أن الجهل قد يوقعه في الدخول والتفكير بأمور خارجة عن نطاق حدوده الممكنة، مما يدخله في دوامة من الهواجس والوساوس والسبب الثاني هو الفراغ فالإنسان عندما يكون عاطلا أو لا يشغل عقله ونفسه بما يفيده من أمور الدنيا والآخرة يكون عرضة لهذه الوساوس.

والسبب الثالث هو الشيطان، فإنه أعلن عداوته للإنسان وأن كل جهده هو احتلال الإنسان والسعي من أجل إفساده وتدمير حياته، ولقد أوضح الحقيقة القرآن الكريم، فيحكي لنا اعتراف الشيطان بنفسه وبأهدافه الخبيثة، ومن ذلك قوله تعالى: (وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) كما أن على الإنسان عموما ومن أصيب بهذه الوساوس خصوصا أن يكثر من ذكر الله في جل أوقاته يقول تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) إضافة إلى المواظبة على قراءة القرآن بنية الاستشفاء به كما قال تعالى: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين.

علاج الوسوسة النفسية والروحية

إن علاج الوسوسة هو بعلاج أسبابها وهو كما أشرنا، فعلاج الجهل بالعلم فلا بد أن يتعلم الانسان ويزيد من العلم النافع قدر استطاعته وخاصة العلم بأمور الدين لأنها تفتح الآفاق لدى الأنسان وترشده إلى ما يسعده في دنياه وعقباه، كما أن العلم يوضح له كيفية التعامل مع هذه الوساوس وكيفية دفعها، كما أن بالعلم يعرف الحدود التي ينبغي له عدم تجاوزها.

وعلاج الفراغ بالعمل، فعلى الإنسان أن يشغل كل وقته فيما يعود عليه بالنفع في حياته وفي آخرته، فلا يضيع وقته بلا عمل كما أنه لا يهدر وقته فيما لا يعود عليه بالنفع، وعليه أن يدرك أنه خلق في هذه الحياة لفترة محدودة وهي فترة اختبار وعمل فبقدر ما يعمل في هذه الدنيا سيجني في الآخرة من خير أو شر ومن قليل أو كثير.

وعلاج عداوة الشيطان بتقوى الله والاستعانة به على الشيطان، فبتقوى الله يكون منسجما مع هذا الوجود، وبالإيمان بالله والالتزام بطاعته ومجانبة معصيته يكون عقل الإنسان وفكره وسلوكه وخلقه وتطلعاته وتوجيهاته وهواجسه ورغباته موافقة لما يرضي الله، والله يريد لعباده الفوز والسعادة، وذلك بالتزام عبادته وامتثال أوامره، يقول تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) فعلى الإنسان أن يلتجئ إلى الله بالاستعانة والاستعاذة به من الشيطان الرجيم ووساوسه وجميع شروره، وهكذا كلما خطر خاطر من الشيطان فعلى الإنسان أن يستعيذ بالله ليعينه على التخلص من نزغاته ووساوسه قال تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون).

فعلى الإنسان أن يحذر من ألاعيب الشيطان ومداخله وخطواته حتى لا يقع فريسة لوسواسه وخداعه، لانه عدو واضح العداء للانسان حاقد عليه وحاسد له، قال تعالى: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) ومن قبيل الإعانة على التخلص من أمراض الوسوسة يمكن الاستعانة بالمختصين كل في مجاله، فمن أصيب بالوسوسة الشيطانية فعليه الاستعانة بالطبيب الذي يعالج بالقرآن الكريم، وكل واحد منهما يكمل الآخر في العلاج.