| الابتسامة هي مفتاح وسر القلوب/زينب محمد   عدد القراء : 167   .
الضحك المعتدل بلسم للهموم ومرهم للأحزان ، وله قوة عجيبة في فرح الروح ، وجذل القلب ، حتى قال أبو الدرداء : إني لأضحك حتى يكون اجماما لقلبي ، وكان أكرم الناس صلى الله عليه وسلم يضحك أحيانا حتى تبدو نواجذه ، وهو ضحك العقلاء البصراء بداء النفس ودوائها . والضحك ذروة الانشراح وقمة الراحة ونهاية الانبساط ولكنه ضحك بلا إسراف ( لا تكثر الضحك فان كثرة الضحك تميت القلب ) ولكنه التوسط ( وتبسمك في وجه أخيك صدقة ) ، قال تعالى ( فتبسم ضاحكا من قولها ) وليس ضحك الاستهزاء والسخرية وقال تعالى ( فلما جاءهم بأياتنا إذا هم يضحكون ) ومن نعيم أهل الجنة الضحك ويقول سبحانه وتعالى ( فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون). وكانت العرب تمدح ضحوك السن ، وتجعله دليلا على سعة النفس وجودة الكف ، وسخاوة الطبع ، وكرم السجايا ، ونداوة الخاطر : ضحوك السن يطرب للعطايا ويفرح إن تعرض بالسؤال وقال زهير في ( هرم ( تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله إن انقباض الوجه والعبوس علامة على تذمر النفس ، وغليان الخاطر ، وتعكر المزاج وقال تعالى :( ثم عبس وبسر) ولا قيمة للبسمة الظاهرة إلا إذا كانت منبعثة مما يعتري طبيعة الإنسان من شذوذ ، فالزهر باسم والغابات باسمة ، والبحار والأنهار والسماء والنجوم والطيور كلها باسمة ، وكان الإنسان بطبعه باسما لولا ما يعرض له من طمع وشر وأنانية تجعله عابسا ، فكان بذلك نشازا في نغمات الطبيعة المنسجمة ، ومن أجل هذا لا يرى الجمال من عبست نفسه ، ولا يرى الحقيقة من تدنس قلبه ، فكل إنسان يرى الدنيا من خلال عمله وفكره وبواعثه فإذا كان طيبا والفكر نظيفا والبواعث طاهرة ، كان منظاره الذي يرى به الدنيا نقيا ، فرأى الدنيا جميلة كما خلقت ، وإلا تغبش منظاره ، وأسود زجاجه ، فرأى كل شيء أسود مغبشا. فإذا أردت الابتسام فحارب اليأس ،إن الفرصة سانحة لك وللناس ، والنجاح مفتوح بابه لك وللناس ، فعود عقلك تفتح الأمل وتوقع الخير في المستقبل ، وليس يوفق الإنسان في شيء كما يوفق إلى مرب ينمي ملكاته الطبيعية ، ويعادل بينها ويوسع أفقه ويعوده السماحة وسعة الصدر، ويعلمه أن خير غرض يسعى إليه أن يكون مصدر خير للناس بقدر ما يستطيع ، وأن تكون نفسه شمسا مشعة للضوء والحب والخير ، وأن يكون قلبه مملوءا عطفا وبرا وإنسانية ، وحبا لإيصال الخير لكل من أتصل به. النفس الباسمة ترى الصعاب فيلذها التغلب عليها ، تنظرها فتبسم ، وتعالجها فتبسم ، وتتغلب عليها فتبسم ، والنفس العابسة لا ترى صعابا فتخلفها ، وإذا رأتها أكبرتها واستصغرت همتها وتعللت بلوى. ثم لاشيء أقتل للنفس من شعورها بضعتها وصغر شأنها وقلة قيمتها ، وإنها لا يمكن أن يصدر عنها عمل عظيم ، ولا ينتظر منها خير كبير ، هذا الشعور بالضعة يفقد الإنسان الثقة بنفسه والإيمان بقوتها ، فإذا أقدم على عمل ارتاب في مقدرته وفي إمكان نجاحه ، وعالجه بفتور ففشل به ، الثقة بالنفس فضيلة كبرى عليها عماد النجاح في الحياة ، وشتان بينهما وبين الغرور الذي يعد رذيلة ، والفرق بينهما أن الغرور اعتماد النفس على الخيال وعلى الكبر الزائف ، والثقة بالنفس اعتمادها على مقدرتها على تحمل المسؤولية وعلى تقوية ملكاتها وتحسين استعدادها. ما أحوجنا إلى البسمة وطلاقة الوجه ، وانشراح الصدر وأريحية الخلق ، ولطف الروح ولين الجانب. |