من سلوكيات المرء المسلم.. الأمانة   عدد القراء : 167   .


الاسلام يرقب من معتنقه ان يكون ذا ضمير يقظ، تصار به حقوق الله وحقوق الناس، وتحرس به الأعمال من دواعي التفريط والاهمال ومن ثم أوجب على المسلم إن يكون امينا..............

تقى فاروق

فمدلول الأمانة اوسع مما يعتقده كثير من الناس، فالناس العوام ينظرون ويقعرون الامانة على حفظ الودائع، ولكنها ذات أبعاد يفهمها من أوتي الحكمة.

والله عز وجل ضرب لنا مثلا رائعا في موضوع الامانة فقصة موسى عليه السلام مع بنتي شعيب عليه السلام هي هذا المثل فبعد ان سقى لبنتي شعيب، ودعاه شعيب ـ عليه السلام ـ قالت احدى بنتي شعيب (يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين) القصص ـ 26 فطلبته لانه أمين.

وان من معاني الامانة ان يحرص المرء على اداء واجبه كاملا في العمل الذي يناط به، وان يستنفد جهده في ابلاغه تمام الاحسان، اجل انها الامانة يمجدها الاسلام: ان يخلص الرجل لشغله وان يعني بإجادته، وان يسهر على حقوق الناس التي وضعت بين يديه، فان استهانة الفرد بما كلف به وان كان تافها ـ تستتبع شيوع التفريط في حياة الجماعة كلها، ثم استشراء الفساد في كيان الامة وتداعيه برمته.

والامانة التي تدعو الى رعاية الحقوق، وتعصم عن الدنايا، لا تكون بهذه المثابة والا اذا استقرت في وجدان المرء، ورست في اعماقه، وهيمنت على الداني والقاصي من مشاعره، وذاك معنى حديث حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الأمانة نزلت في جذور قلب الرجال ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة) الغزالي.

فالامانة فضيلة ضخمة لا يستطيع حملها الرجال المهازيل، وقد ضرب الله المثل لضخامتها فأبان انها تثقل كاهل الوجود كله فلا ينبغي للانسان ان يستهين بها، او يفرط في حقها.

فالداعية امين في دعوته، يبلغ دعوته بأمانة، وامانته في تجارته وشغله وعمله تعكس صورته كداعية يدعو الى الامانة والى سبيل الحق والى رضوان الله.

وامانته لن تستمر وتبلغ درجات الكمال ، إلا ان اقترنت باستشعاره عظم ما يدعو اليه، فان حمل نفسه مسؤولية الدعوة وإيضاح الحقيقة للناس ولم يحمل غيره ليخرج من دائرة التبليغ فإنه سوف يبلغ الغاية التي يهدف اليها.

فالأب ان لم يستشعر أمانة ابنائه الملقاة على عاتقه فإنه سوف يضيعها حتما لانه لم يستشعر عظم هذه الامانة، والزوج ان لم يستشعر ان زوجه امانة يجب عليه ان يوفيها حقها فإنه سيضيعها لان الاستشعار غاب عن باله.

فاستشعار الداعية ان المدعو امانة عنده فإنه سيسعى الى ايصاله الى طريق الخير وشاطئ الامان وطريق السلامة.

فكل من يستشعر المسؤولية فإنها ستعكس صورة ايجابية في نفسه، فتجعل منه انسانا امينا، يسعى جاهدا ليوفي حق الناس عليه وحق مجتمعه عليه وحق امته عليه، وبذلك تكون الامانة سلوكا ينتهجه في حياته.

فالأمانة ضمير حي الى جانب الفهم الصحيح للقرآن والسنة، فهنيئا للضمائر الحية.