عدم متابعة الأولاد في دراستهم/مها محمد   عدد القراء : 171   .


ومن تلك التربويات التي يغفل عنها بعض الآباء والمربين عدم متابعة الأولاد علميا في دراستهم والاتصال مع المدرسة، والتواصل مع المدرسين حيث يكتفي بعض المربين بمتابعة الواجبات اليومية فحسب دون الارتباط بالمؤسسة ومن فيها، دون ان يتصل بالمدرسة للسؤال عن موقف أولاده علميا، ولا يكلف نفسه ان يلتقي مع اساتذة ولده، ليقف على مستواه العلمي وتحصيله، وهذا امر غاية في الاهمية اذ الاكتفاء بمتابعة الواجبات لا يحقق المقصود ولا يلبي المراد، اذ هو نظرة قاصرة لا تعدو ان تتسم بالسطحية والبساطة، وفيها شيء غير قليل من السلبية واللامبالاة وينبغي تعديل هذا السلوك الى الافضل والذي يمكن اجماله في اربع نقاط:

الاولى/ متابعة الولد في انهاء واجباته المنزلية يوما بيوم والتأكد من انجازها بصورة متقنة.

 والثانية/ سؤال المدرسين عن مستوى تحصيل الولد، ومدى استيعابه لما يلقى على مسامعه من دروس وعلوم، وعن سلوكه داخل الفصل الدراسي مع استاذه ومع زملائه، ومدى مشاركته وتجاوبه مع مدرسيه، وتنفيذ ما يطلب اليه علميا، والسهر على ذلك بشكل دوري ويومي، حتى اذا اخفق الولد في شيء امكن تداركه وعلاجه في بدايته.

والثالثة/ ان نزيل عوائق التعلم كالمرض ونحوه، اذ ربما اشتكى الولد من عدم وضوح الرؤية وعدم استطاعته قراءة ما يكتب امامه لضعف في نظره لا يمكنه من المتابعة وتسجيل ما يشرحه اساتذته، ومن ثم يثقل عليه عمل الواجبات فلابد من اعطاء الأبناء فرصة للشكوى ، وان نكون آذانا مصغية وقلوبا مفتوحة بالحب والحنان، مليئة بالعطف والرعاية والاستماع الى ما يؤلم صغر او دق وحل اي مشكلة تقف في طريق التحصيل.

والرابعة/ ألا نضغط على الولد ليكمل كل واجباته او لينهي كل مذاكرته في وقت واحد متواصل، فقد يكون مرهقا متعبا، وعندئذ لا تفيد المذاكرة، فلابد من ترك فرصة له ليستريح ويستجم، وربما تركناه يمارس بعض الهوايات او اللعب لان ذلك يشجعه ويجعله اكثر اقبالا على الدرس والتعلم واكثر تفتحا للقراءة والتحصيل، ومثل هذا السلوك يعطي الولد الاحساس باهتمام والديه وحسن رعايتهما له، كما يشعره بمكانته في اسرته، واهمية والديه في حياته، وانه لا بد من تفوقه حتى يدخل السعادة على قلبين طالما رجوا له الخير والتفوق.

ومن هذه التربويات التشكيك في صدق كلام الولد، ودوام ايقافه وسؤاله واستجوابه كما يحدث في التحقيقات الجنائية، ويتعدى الشك الى تكرار سؤاله رغم جوابه نفيا او اثباتا فعلى سبيل المثال، قد يسأل الوالد ولده: هل قمت بهذا العمل؟ فيجيب الولد ان نعم قمت به. فيعيد الوالد السؤال: هل صحيح انك قمت به؟ كيف وانا لم أرك؟ ويظل يحقق معه كوكيل نيابة يحقق مع احد المجرمين حيث تتتابع الاسئلة ويستمر الاستجواب، ولا يدرك المربون انهم بذلك يدفعون أولادهم الى الكذب والخداع وتزويق الكلام، ويحملونهم على مقارفة ما يحذرون منه، والاولى ان نثق بأولادنا، وان تكون العلاقة التي تربط جميع افراد الاسرة قائمة على الثقة المتبادلة التي تعني الاطمئنان الى ان الجميع يتعاملون بالأمانة والصراحة، ولا يخفى ما لذلك من اثر طيب يعطي الثقة ويزيد في نمو الشخصية بحيث تصبح شخصية فريدة تتمتع بالصفات الكريمة وتتحلى ببعد التفكير وكمال الثقة.