لنقرأ التأريخ   عدد القراء : 188   .


طوائف أندلس جديد

عبد الحكيم حامد

صدق المؤرخون إذ أسموا العهود المتأخرة من حكم المسلمين للأندلس بـ(دول الطوائف) والكل يعرف ما آل اليه حال المسلمين في الاندلس حين تفشى حكم القبائل والعوائل وتقسمت البلاد إلى إمارات صغيرة هزيلة البنية كان بعضها يستمد بقاءه من تحالف ذليل مع دول الغرب المسيحية وفي أحيان كثيرة ضد أبناء جلدتهم من الامارات الأخرى، بل صار كل الامراء المسلمين يخطبون ود الغرب المسيحي للابقاء على كياناتهم الزائفة.

هذه الاندلس التي بلغت أوج عظمتها أيام كانت موحدة قوية مرهوبه الجانب فسما بناؤها وعلا صرحها حتى صارت قبلة الأنظار بل هي من عجائب الدنيا في بعض النواحي حتى حار ودهش المهندسون الغربيون حتى يومنا هذا لذلك الرقي العلمي وبات يوصف بالخيال العلمي وقصر الحمراء ونافوراته التي لايعرفون كيف تعمل شاهد حتى اليوم على ما لا اقول بل ما أنقله من التأريخ والواقع.

إن المتامل في المشهد العربي والإسلامي اليوم يرى اندلساً جديداً سيضيع وهو كل مابقي من امتنا العظيمة، إن الأمة العربية التي هي روح الإسلام ومادته والمتمثلة في كياناتها الكثيرة والتي تنيف اليوم عن عشرين كياناً مهددة بنهاية كنهاية أندلسنا الحبيب.

لقد قرر الغرب أن يجزئ هذه الأمة غير الموحدة والمجزأة الى كيانات أخرى باسم الطائفية المقيت ومن ينادي بالطائفية ينادي بأندلس جديد رغم كل هذا التجزؤ والتشتت والتشظي ولست متشأئماً حين أزعم أن العراق يراد له أن يكون ثلاث دول طائفية ولبنان خمس دول وليست اليمن او مصر أو البحرين بل حتى سوريا والجزائر ببعيد.

ولو دققنا في المشهد جيداً وسمعنا أصوات هؤلاء الطائفيين في الامة العربية لعرفنا ان أمتنا ستتجزأ الى اكثر من ثلاثين كياناً وربما اربعين وبدون مبالغة أو تشاؤم او سوداوية في النظر الى الامور فان الأمة مقبلة على أندلس جديد لكن هذه المرة غير الأولى فالعرب حين خرجوا من الأندلس لجأوا الى امتهم في الشرق العربي والاسلامي، لكن اليوم حين نصبح دول طوائف ونتقاتل فيسهل القضاء علينا وإخراجنا من ديارنا أين سنذهب؟.

إنه سؤال برسم التحقيق والتدبر وهو السؤال الذي ليس فيه فروع لكي نترك ما لا نستطيع جوابه انه سؤال يريد جواباً قبل أن لا نستطيع حتى التفكير ونحار في الجواب.