يوم إعادة السيادة - متى كان ؟   عدد القراء : 1361   .

من المعروف ان لكل بلد و شعب يوماً او ايام يحتفلون فيها و يفرحون،لانها تذكرهم بما يسرهم،وبما يشعرون انه يرفع من شأنهم ومكانتهم.فقد يكون ذلك اليوم هو يوم ولادة احد قادتهم،اويوم نصر على عدولدود او يوم تخلصوا فيه من الاحتلال او الاستعمار ... أي ما يطلق عليه يوم الاستقلال او يوم التحرير .. فكل شعب يحتفل بيوم استقلاله باعتباره يوم عزة وكرامة ،وحتى امريكا تحتفل بيوم استقلالها.
والشعب العراقي كباقي الشعوب ظل يحتفل بيوم استقلاله وتخلصه من الاحتلال البريطاني لما يقارب الخمسين عاما والحكومات السابقة ومعها الشعب كانوا يعتقدون ان ذلك اليوم - 2005/7/14 هو يوم استقلال العراق وخروج القوات البريطانية و استعادة العراق لسيادته الكاملة كدولة ذات سيادة،وللشعب العراقي كشعب حر مستقل يحكم  نفسه بنفسه.
 وبعد سقوط بغداد  بيد الاحتلال الامريكي تعالت الاصوات من داخل العراق وخارجه داعية الى ضرورة انهاء الاحتلال واعادة السيادة للعراق –اذا كانت امريكا صادقة في دعواها بتحرير العراق –يضاف الى ذلك تصاعد حدة المقاومة المسلحة ضد الاحتلال ، وأرتفاع العمليات الهجومية ضد الالة العسكرية الامريكية وتكبد الامريكان لخسائر غير متوقعة وغير محسوبة.
لذلك استجابت امريكا لدعوات انهاء الاحتلال ووعدت العراقيين بأعادة السيادة، وظل الأمريكان واصدقاؤهم يطبلون ويزمرون ويعيدون ويكررون-ان يوم 28-30 حزيران 2004 سيكون يوم اعادة السيادة للعراقيين،وصوروا الموضوع على انه انهاء للاحتلال وانعطاف في مسيرة العراق المتعثرة.
وجاء يوم 28-30 حزيران وكانت السيادة المعادة عبارة عن اوراق استلمها الاصدقاء وقيل لهم ان هذه هي السيادة.
وكان كل العراقيين المخلصين لدينهم وامتهم ووطنهم ينظرون بعين الشك لهذا الموقف ان لم نقل يرفضون ذلك التلاعب بمقدرات العراق وكان المخلصون يعرفون ما تعنيه امريكا باعادة السيادة.
ولكن اصدقاء الامريكان اصروا على مصداقية الادارة الامريكية في ذلك.
ولكن الزمن كان كفيلا بعلاج وحسم هذه القضية. فقد شاهد العراقيون كيف ان الالة العسكرية بعد ما يسمى باعادة السيادة اصبحت اكثر من الالة العسكرية قبل ما يسمى باعادة السيادة،وحصلت مأساة الفلوجة والنجف وغيرهما من المدن العراقية.
وما توقعه المخلصون أظهرته الايام،فلا سيادة ولا كرامة،بل ذل واهانة واستخفاف بحقوق وكرامة الانسان العراقى , بل استخفاف وانتهاك لحقوق الانسان كانسان. وأعتقد ان كل الخيرين من ابناء الشعب العراقي عرف ذلك.واعتقادي هذا جاء من خلال رد الفعل عند مرور سنة واحدة على مايسمى باعادة السيادة،فلو ان العراقيين كانوا يشعرون-فعلا- باعادة السيادة لتذكروا هذا اليوم واستقبلوه بالأفراح والأهازيج وعلموه لأبنائهم وافتخروا به امام العالم .. ولكن الذي حصل ان هذه المناسبة مرت دون ان يذكرها احد،بل لم يتذكرها معظم الناس والغريب ان من تذكر هذا اليوم هو بوش لأنه كان المستفيد من ذلك اليوم،لأنه يعتبره يوم نجاح له وليس للعراق،فأراد بوش ان يذكر الأمريكان بنجاحه ويذكرهم بقدرته على تمرير المواقف التي يظن انها يمكن ان تمر على الشعب العراقي،او ان ينخدع العراقيون بها.
ولكن الشعب العراقي شعر بعمق النكسة،فلم يرغب بتذكر ذلك اليوم لأنه يعلم انه لم يكن يوم استقلال،انما كان يوم استغلال،نعم فقد استغلت الثقة التي وضعها بعض السذج في المحتل واصدقائه.