| مدرسة التفسير بالمأثور- تفسير القرآن العظيم   عدد القراء : 182   .
للإمام ابن كثير محمد الحسني عصره ونكبات العالم الإسلامي فيه: عاش ابن كثير في القرن الثامن الهجري من بداية هذا القرن الى منتهاه في ظل دولة المماليك التي كانت تبسط سلطانها على مصر والشام. وكانت في عصره نكبات شديدة شهدها العالم الاسلامي ممثلة في هجوم التتار وفي كثرة المجاعات والاوبئة وفي تقلب السلطة بين امراء المماليك الذين يوالون الانتقاض بعضهم على بعض ويكاد الانسان لايفتح سنة من سنوات حياة ابن كثير في كتب التراجم والتأريخ الا ويجد فيها انباء المجاعات والاوبئة وهجوم الافرنج والتتار ومصارع الامراء مما لايوصف بانه حياة سياسية مستقرة ولكن تلك الحقبة التي عاشها ابن كثير من عصر المماليك كان يسودها نشاط علمي تمثل في كثرة المدارس واتساع نطاق التعليم وكثرة التأليف ولذلك اسباب مذكورة في التأريخ من تنافس الامراء وكثرة الاوقاف الى العلماء وبناء المدارس واتصال الاقطار الاسلامية بعضها ببعض وغير ذلك ولكن ذلك النشاط كان محصورا في دائرة ضيقة دائرة الاتباع والتقليد والتخليص والاختصار والشرح كذلك كان هذا النشاط منصرفا في كثرته الى العلوم الشرعية وما يبدو طابع ذلك العصر واضحا في ابن كثير اذ كان انصرافه الى علوم السنة والفقه او العلوم الشرعية بوجه عام وكانت مؤلفاته يغلب عليها طابع التأليف في عصره وهو الميل باختصار كتب الاقدمين او ادماج بعضها في بعض او شرحها او التعليق عليها اذ كان لابن كثير طابع تجديد تميز به فانه قد اكتسبه من علاقته بابن تيمية وحبه له وتأثره بارآئه. فقد كان ابن كثير كاستاذه ابن تيمية ينفر من الخرافات ويميل الى الرجوع الى السنة ويعتمد على التحقيق والتدقيق بوسيلته التي يملكها وهي نقد الاسانيد وتمحيص الاخبار كذلك كان ابن كثير في تفسيره اماما وصاحب مدرسة وآثر منهج تفسير القرآن ثم بالحديث والاثر كان ابن كثير على مبلغ عظيم من العلم وقد شهد له العلماء بسعة علمه وغزارة مادته خصوصا في التفسير والحديث والتأريخ. فقد ابن كثير بصره في اواخر حياته وكان ذلك بسبب كثرة اشتغاله بالليل فقد يكف بصره وهو مشغول في تأليف كتاب(جامع المسانيد)كما صرح بذلك لابن الجزري احد تلاميذه قائلا:(لا زلت اكتب فيه بالليل والسراج ينوص حتى ذهب بصري معه)توفي رحمه الله تعالى رحمة واسعة في دمشق يوم الخميس 26شعبانعام774هجرية ودفن في مقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية رحمه الله وقد قال في البيات له رحمه الله: تمر بنا الايام تترى وانما نساق الى الآجل والعين تنظر فلا عائد ذاك الشباب الندى مضى ولا زائل هذا المشيب المكدر رحل ابن كثير رحمه الله الى ربه لكن ذكراه يفت في قلوب الناس وما زالت ذكراه تتجدد فيما ترك للامة الاسلامية من نتاج عظيم سيبقى الى الابد شاهدا على غظمة هذه الامة وعظمة رجالها وحملة لوائها. |