| الحرب الجديدة الخفية في العراق/صباح البغدادي   عدد القراء : 201   .
منذ الأسابيع الأولى التي تلت احتلال العراق في(9 نيسان2003)ووسط حالة من الفوضى والفلتان الأمني بدأت ظاهرة انتشار وترويج وتعاطي المخدرات وحبوب الهلوسة بصورة كبيرة ومتسارعة، تؤكد بأن هناك مخططا مرسوما من قبل الاحتلال البغيض............ فقد برز التنظيم المتقن في عمليات التوزيع والبيع في بغداد والمحافظات الجنوبية الرئيسة وبعض المدن المتاخمة للحدود الإيرانية التي باتت المنفذ الرئيسي لدخول هذه المواد المدمرة للإنسان العراقي، حيث كانت هذه المواد نادرة جدا قبل الاحتلال بسبب القوانين الرادعة التي كانت معتمدة في زمن الرئيس العراقي الراحل، بالإضافة إلى أن العقل الجماعي العراقي اعتاد استخدام عبارات (حشاش) و (مسطول) كنوع من الشتيمة، وظلت عقوبة الاتجار بالمخدرات حتى عشية الاحتلال هي الاعدام، لمن تثبت التهمة عليه أسوة بالعديد من دول العالم ومنها بعض الدول الغربية. قبل فترة زمنية وصلتني معلومات صحافية موثقة تفيد بإلقاء القبض على أحدهم أثناء عملية تفتيش روتينية لحقائب المسافرين في مطار محافظة السليمانية، الواقع تحت سلطة الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني، حيث عثر أمن المطار من الاسايش في حقيبة سفره الخاصة على كمية من المخدرات ـ الهيرويين النقي (خمسة كيلو غرامات مقسمة إلى عشرة أكياس، كل كيس احتوي على نصف كيلوغرام)، كما نقلت لى الانباء الموثوقة والتي ذكرت لي انه كان قد وضعها بطريقة محترفة في قاع الحقيبة واثناء التحقيق عرف عن نفسه بانه قريب أحد المسؤولين المهمين، وأثناء التحقيق دخل بمشادة كلامية حادة مع أمن الاسايش الذين اتصلوا بهذا المسؤول مباشرة في بغداد وقدموا له تفاصيل الحادث وخطورة الوضع، وفوجئوا به يأمرهم بالتكتم الشديد وغلق الموضوع والاكتفاء بمصادرة المخدرات وإخلاء سبيل حاملها فورا دون أي مناقشة، وإذا كانت هناك أية أوراق تحقيقية خاصة بالقضية فيجب تمزيقها واعتبار الأمر منتهيا، واثناء حديث (المهرب) هاتفيا مع قريبه المسؤول قال: بأنه إذا لم يتم تسليمه المواد المصادرة سوف يكشف عمليات تهريب المخدرات التي تجري في الحقائب الدبلوماسية من قبل بعض الأشخاص المسؤولين في البلاد. إن المخدرات تعد اليوم من أخطر أنواع الأرهاب والقتل الخفي الذي يفتك بالشباب العراقي في ظل (غض الطرف) الذي تمارسه قوات الاحتلال العسكرية الامريكية ومختلف أجهزتها الاستخبارية، كونها صاحبة السلطة الفعلية في عراق اليوم، ويبدو ان هناك اطرافا تتعاون مع الاحتلال لتوسيع انتشار تلك المواد بين شبابه، ومن بين هذه الاطراف شخصيات سياسية مؤثرة تستند في عملها القذر هذا على الحصانة التي توفرها لها العملية السياسية الطائفية القائمة الأن. ان ظاهرة انتشار وتناول المخدرات بشكل كثيف بين المراهقين والشباب هي نتيجة عوامل عديدة سببها الأول الاحتلال ومؤسسات حكومة المحاصصة التي توفر الغطاء لمافيات تجار الموت، وهي السبب الرئيسي في حالة البطالة والتفكك الأسري والاجتماعي الذي أفرزته سنوات الاحتلال البغيض، وتلعب أجهزة المخابرات الأمريكية والإيرانية والإسرائيلية دورها في دعم هذه المافيات ـ كل حسب رؤيتها ـ لمستقبل تقسيم وتفكيك العراق إلى كانتونات طائفية وعرقية ومذهبية، وبما يخدم مصالحها الاستراتيجية على المدى البعيد لتدمير واستهداف فئة الشباب العراقي تحديدا وجعله يعيش بعيدا عن واقعه البائس والمر الذي أوجده الاحتلال، كما أن الفشل المزري لحكومات الاحتلال المتعاقبة في معالجة مشاكل البطالة والفقر وإيجاد فرص العمل الملائمة قد سارع من وتيرة إدمان وتعاطي الشباب للمخدرات بمختلف أنواعها. لقد شخصت تقارير وزارة الصحة العراقية لعام 2003 و2004 أن من بين كل عشرة شبان عراقيين ما بين أعمار(18) و(30) عاماً، ثلاثة إلى أربعة منهم مدمنون على المخدرات الإيرانية، وهي أشد أنواع المخدرات، حيث تعمل على إتلاف الجهاز العصبي وبشكل كامل خلال شهور من تعاطيها . هذه النسب كانت في السابق، أما الان فنشهد ارتفاعا جنونيا في النسب وهي نتاج حصيلة خمس سنوات ونيف عن عمر الاحتلال البغيض، وهو ما أكده كذلك الدكتور سيروان كامل مدير برنامج مكافحة المخدرات الذي اشار في حينها إلى أن(6037)حالة وفاة في عام 2004 سجلت بسبب تعاطي المخدرات شديدة السمية في المحافظات الجنوبية فقط . لقد تحول العراق إلى محطة ترانزيت وتجميع رئيسية لنقل الهيرويين والكوكايين المصنع في أفغانستان وإيران إلى دول العالم المختلفة، ولا اعرف كيف يفسر للناخب القرار الذي أصدر في 10 اب 2006 والذي تم بموجبه إطلاق سراح(442) مجرما وإرهابيا خطيراً من المهربين الإيرانيين تحديدا، وهؤلاء قد تم القبض عليهم بالجرم المشهود والأدلة الموثقة الدامغة من قبل الأجهزة الأمنية في عهد حكومة إياد علاوي، وقد تم إطلاق سراحهم بأوامر إيرانية صريحة. كيف يراد لنا أن نصدق بأن الحكومة تعمل لمصلحة العراق أولا وأخيرا وليس لمصلحة إيران الرئيسية؟. |