| قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم (السياسية والعسكرية)   عدد القراء : 194   .
لقاء النبي (صلى الله عليه وسلم) مع القبائل الحلقة (9) إعداد/ محمد النعيمي الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين ومن اهتدى بهديه وسار على نهجه الى يوم الدين وبعد. عندما نذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صابرا على اذى قريش في اقوالهم وافعالهم هذا لا يعني انه كان يخاف منهم بل انه كان يواجههم يقول ما يقول لهم من امر دعوته وليفعلوا هذا هو مبدؤه وهذه هي شجاعته وكما كان الكفار يتعاملون مع القبائل والتجار والزائرين للحرم في المواسم من تشويه صورة النبي (صلى الله عليه وسلم) وتشويه اموره في الدعوة الى الله كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يتحرك بالمقابل لعرض نفسه على القبائل ليبين لهم حقيقة الايمان بالله الواحد الاحد الذي لاشريك له ولغرض نشر الدعوة عند الكثير منهم ولفضح قريش وحلفائها في كذبهم وافترائهم عليه. قال ابن هشام في سيرته عن ابن اسحاق قائلاً: ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقومه اشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه الا قليلا من المستضعفين ممن آمن به فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في المواسم اذا كانت على قبائل العرب يدعوهم الى الله ويخبرهم انه نبي مرسل ويسألهم ان يصدقوه ويمنعوه حتى يبين لهم الله تعالى ما بعثه به قال ابن اسحاق حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال سمعت ربيعة بن عباد يحدثه ابي قال اني لغلام شاب مع ابي بمنى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل في العرب فيقول يا بني فلان اني رسول الله اليكم يامركم ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وان تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الانداد وان تؤمنوا وتصدقوا بي وتمنعوني حتى ابين عن الله ما بعثني به قال وخلفه رجل احول وضيء له غديرتان(أي الذوائب من الشعر) وعليه حلة عدنية فاذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وما دعا اليه قال ذلك الرجل يا بني ان هذا انما يدعوكم ان تسلخوا اللات والعزى من اعناقكم وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن اقيش(وهذا حي من الجن بن اقيش تنسب اليه الابل الاقشية وهي تنفر من كل شيء)الى ما جاء به من البدعة والضلالة فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه قال قلت لابي يا ابت من هذا الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول؟ قال هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب (ابو لهب). عرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نفسه على القبائل قال ابن اسحاق حدثنا ابن شهاب الزهري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى كندة في منازلهم وفيهم سيد لهم يقال له مليح فدعاهم الى الله تعالى عز وجل وعرض عليهم نفسه فأبوا عليه(امتنعوا) وعرض رسول الله نفسه على بني كعب: قال ابن اسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين انه اتى كلبا في منازلهم الى بطن منهم يقال لهم بنو عبد الله فدعاهم الى الله تعالى وعرض عليهم نفسه حتى انه ليقول لهم يا بني عبد الله ان الله تعالى عز وجل قد احسن اسم ابيكم فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم. وعرض رسول الله نفسه على بني حنيفة: قال ابن اسحاق حدثني بعض اصحابنا عن عبد الله بن كعب ابن مالك رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى بني حنيفة في منازلهم(واسم حنيفة اثال ابن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وسمي حنيفة لحنف كان في رجليه (أي اعوجاج)وقيل: بل حنيفة امهم وهي بنت كاهل بن الاسد عرفوا بها هم من اهل اليمامة واصحاب مسليمة الكذاب) فدعاهم الى الله وعرض عليهم أقبح نفسه فلم يكن احد من العرب عليه ردا منهم. وعرض نفسه على بني عامر قال ابن اسحاق وحدثني الزهري انه اتى بني عامر ابن صعصعة فدعاهم الى الله عز وجل وعرض نفسه عليهم فقال له رجل منهم يقال له بحيرة بن فراس قال ابن هشام هو فراس بن عبد الله بن سلمة والله لو اني اخذت هذا الفتى من قريش لاكلت به العرب ثم قال ارأيت ان نحن بايعناك(أي تابعناك) على امرك ثم اظهرك الله على من خالفك ايكون لنا الامر من بعدك؟ قال الامر الى الله يضعه حين شاء قال فقال له افتهدف نحورنا(أي تصير هدفا)للعرب دونك فاذا اظهرك الله كان الامر لغيرنا لا حاجة لنا بامرك افأبوا عليه فلما صدر الناس رجعت بنو عامر الى شيخ لهم قد كانت ادركته السن(طاعن) حتى لايقدر ان يوافي معهم المواسم فكانوا اذا رجعوا اليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم فقالوا جاءنا فتى من قريش ثم احد بني عبد المطلب يزعم انه نبي يدعونا الى ان نمنعه(نسانده)ونقوم معه ونخرج به الى بلادنا قال فوضع الشيخ يده على رأسه ثم قال يا بني عامر هل لها من تلاف هل لذناباها من مطلب(هذا مثل يضرب لما فات) والذي نفس فلان بيده ماتقولها اسماعيلي قط(أي ما ادعى النبوة كاذبا احد من بني اسماعيل)وانها لحق فاين رأيكم كان عنكم. وعرض رسول الله نفسه على العرب في المواسم قال ابن اسحاق فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك من امره كلما اجتمع له الناس بالمواسم اتاهم يدعو القبائل الى الله والى الاسلام ويعرض عليهم نفسه وما جاء به من الله من الهدى والرحمة وهو لايسمع بقادم يقدم من مكة من العرب له اسم وشرف الا تصدى له فدعاه الى الله وعرض عليه ما عنده اسلام اياس بن معاذ وقصة ابي الحسير قال ابن اسحاق حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد قال لما قدم ابو الحسير انس بن رافع مكة ومعه فتية من بني الاشهل فيهم اياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج وسمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتاهم فجلس اليهم فقال لهم هل لكم في خير مما جئتم له فقالوا له وما ذاك؟ قال انا رسول الله بعثني الى العباد ادعوهم الى ان يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وانزل عليّ الكتاب قال ثم ذكر لهم الاسلام وتلا عليهم القرآن قال فقال اياس بن معاذ وكان غلاما حدثا أي قوم هذا خير مما جئتم له قال فيأخذ ابو الحسير انس بن رافع حفنة من تراب البطحاء فضرب بها وجه اياس ابن معاذ وقال دعنا منك فلعمري لقد جئنا لغير هذا قال فصمت اياس وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وانصرفوا الى المدينة وكانت وقعة بعاث بين الاوس والخزرج قال ثم لم يلبث اياس بن معاذ ان هلك. قال محمود بن لبيد فاخبروني من حضره من قومه عند موته انهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله تعالى ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات فما كانوا يشكون أنه قد مات مسلما لقد كان استشعر الاسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع. وللكلام بقية من هذه السيرة العطرة من حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) الجهادية والسياسية والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على امام المجاهدين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم |